المتابعات القضائية الصادرة في مجال الفساد المالي ستفضي إلى استرجاع مبالغ هامة لفائدة الخزينة العامة

نورالدين عفير –
أكد محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أمس الأربعاء، أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، عازمين على تغطية مختلف محاور الاشتغال القضائي في مجال الفساد المالي، من التتبع والتحقيق، إلى الإثبات والتقارير المحاسبية، إلى التعاون القضائي الدولي واسترداد الأموال.
وأفاد م عبد النباوي، خلال افتتاح السلسلة الوطنية للتكوين المتخصص في الجرائم المالية المنظمة، بشراكة مع رئاسة النيابة العامة، وبتعاون مع المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للمالية، بأن الهدف من “السلسلة الوطنية للتكوين” الموجهة لقضاة أقسام الجرائم المالية، هو بلورة نموذج قضائي مغربي في مكافحة الفساد، قائم على الدقة القانونية، والصرامة الأخلاقية، والنجاعة المؤسساتية.
وأبرز الرئيس المنتدب، أن عدد المقررات القضائية الصادرة إلى غاية منتصف سنة 2025 بلغت 249 حكما، بنسبة إنجاز تجاوزت 71 في المائة داخل الآجال الاسترشادية، مضيفا أنه خلال السنة القضائية المنصرمة، بلغ عدد القضايا المسجلة أمام أقسام الجرائم المالية ما مجموعه 436 قضية، وهي أرقام اعتبرها المسؤول القضائي تعكس دينامية هذه الأقسام وجودة أدائها، رغم تعقيد الملفات وتشابكها.
وأسفرت المتابعات القضائية الصادرة في مجال الفساد المالي كذلك عن صدور أحكام سيفضي تنفيذها إلى استرجاع مبالغ هامة لفائدة الخزينة العامة، حتى يستفيد منها المواطنون وفي مقدمتهم دافعوا الضرائب.
واعتبر عبد النباوي، أن التصدي للفساد اليوم يعد مؤشرا على قوة إرادة مؤسسات الدولة، ومقياسا لمدى ثقة المواطنين في مؤسساتهم، ومحكا حقيقيا لفعالية العدالة الجنائية في حماية المال العام وصون المصلحة العامة، مشيرا إلى أن المغرب تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس جعل من محاربة الفساد ورشا استراتيجيا دائما، لا يرتبط بتقلبات الظرفية بل يتأسس على رؤية ومبادئ راسخة هي قوام دولة الحق والمؤسسات، مبينا أن الجرائم المالية ليست مجرد خروقات قانونية فحسب، بل هي اعتداء على قيم المجتمع وثقته في مؤسساته، الأمر الذي يجعل مكافحة الفساد أعقد من أن تتمكن أي جهة بالقيام بها لوحدها، ولكنها تستدعي تظافر جهود السلطات والمواطنين.
وفي هذا السياق، استدل الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية بمضمون خطاب الذكرى السابعة عشرة لعيد العرش بتاريخ 30 يوليوز 2016، مبينا دور الدولة في مكافحة الفساد، حيث أكد جلالة الملك محمد السادس “أن محاربة الفساد لا ينبغي أن تكون موضوع مزايدات. ولا أحد يستطيع ذلك بمفرده، سواء كان شخصا، أو حزبا، أو منظمة جمعوية. بل أكثر من ذلك، ليس من حق أي أحد تغيير الفساد أو المنكر بيده، خارج إطار القانون. فمحاربة الفساد هي قضية الدولة والمجتمع: الدولة بمؤسساتها، من خلال تفعيل الآليات القانونية لمحاربة هذه الظاهرة الخطيرة، وتجريم كل مظاهرها، والضرب بقوة على أيد والمفسدين”.
وأوضح المتحدث ذاته، أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية يضع من بين أولوياته الإستراتيجية تعزيز الكفاءة المتخصصة لقضاة الجرائم المالية، عبر التكوين المستمر، وتوحيد الرؤى القضائية، وتطوير منهجيات التحليل المالي والقانوني، واستثمار التكنولوجيا الحديثة في التتبع والتحقيق، مضيفا أنه تم سنة 2023، بمقتضى القرار التنظيمي رقم 16/23، إحداث بنية إدارية متخصصة داخل قطب القضاء الجنائي تعنى بتتبع أداء أقسام الجرائم المالية وفق مؤشرات دقيقة للنجاعة والفعالية، بما يتيح قياس مردودية العمل القضائي وتحسينه باستمرار.
وفي السياق ذاته، وقع المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بشراكة مع رئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للحسابات، على مذكرة تفاهم ثلاثية بتاريخ 30 يونيو 2022، هدفها تعزيز التعاون المؤسساتي في مجال مكافحة الفساد في التدبير العمومي، وتأهيل الموارد البشرية، وتطوير آليات تبادل المعلومات والتحليل المالي.
وتوقف عبد النباوي عند أدوار المجلس الأعلى للحسابات في تدقيق الحسابات العمومية وإحالة التقارير ذات الصلة، وجهود النيابة العامة في تتبع الدعوى العمومية في قضايا الفساد، مؤكدا أن القضاء المالي هو صمام الأمان في منظومة تخليق الحياة العامة، وأن ضمان كفاءته وفعاليته يشكلان مظهرا لنجاح الإصلاح القضائي الذي أراده جلالة الملك، إصلاحا متواصلا ومتدرجا، يعيد الاعتبار للعدالة كقيمة وكمؤسسة.






