مجتمع

الحكومة ترقمن الصحة وتعيد رسم خريطة أسعار الأدوية

الرباط- عبد الحق العضيمي –

صادق مجلس الحكومة، المنعقد أول أمس الأربعاء، على نصين قانونيين يرومان تسريع رقمنة المنظومة الصحية ومراجعة قواعد تحديد أسعار الأدوية، عبر إحداث منصة وطنية موحدة للمعطيات الصحية، وملف طبي مشترك، ومعرف صحي وطني، إلى جانب اعتماد أدنى الأسعار المسجلة في البلدان المرجعية، وتقليص هامش الزيادة المطبق على الأدوية المستوردة.

ويتعلق الأمر بمشروع القانون رقم 52.26 المتعلق بالمنظومة المعلوماتية الصحية الوطنية المندمجة، ومشروع المرسوم رقم 2.25.631 القاضي بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.13.852 الصادر في 18 دجنبر 2013، المتعلق بشروط وكيفيات تحديد سعر بيع الأدوية المصنعة محليا أو المستوردة للعموم، اللذين قدمهما أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية.

وتكشف المذكرتان التقديميتان المرفقتان بمشروع القانون ومشروع المرسوم أن الإصلاحين يستهدفان تحسين جودة الخدمات الصحية واستمرارية العلاج، وتخفيف العبء المالي عن المرضى المؤمنين، وخفض النفقات الدوائية لنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، إلى جانب دعم تنافسية الصناعة الدوائية الوطنية وتعزيز السيادة الدوائية للمملكة.

وأوضحت المذكرة التقديمية المرفقة بمشروع القانون رقم 52.26، أن النص يروم إحداث منظومة معلوماتية وطنية للصحة الرقمية تشكل الإطار المرجعي الوطني لتجميع المعطيات الصحية وتدبيرها وتبادلها.

وتشمل المكونات الأساسية للمنظومة منصة مركزية للمعطيات الصحية، وملفا طبيا مشتركا، ومعرفا صحيا وطنيا، إلى جانب نظام معلومات استشفائي عمومي موحد.

وبحسب المصدر ذاته، يشكل المشروع خطوة أساسية في تعزيز التحول الرقمي للمنظومة الصحية الوطنية، في إطار مواصلة تنزيل ورش إصلاح القطاع الصحي، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى إرساء نظام صحي أكثر نجاعة وإنصافا، وتطبيقا لمقتضيات القانون الإطار رقم 06.22 المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية، ولا سيما الباب المرتبط برقمنة المنظومة الصحية.

ويأتي المشروع، وفق المذكرة التقديمية، استجابة للحاجة إلى إطار قانوني ومؤسساتي متكامل يتيح توحيد أنظمة المعلومات الصحية، وضمان الربط البيني بينها، وتأمين المعطيات الصحية وحسن استغلالها في دعم اتخاذ القرار وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنات والمواطنين.

وتهدف المنظومة الجديدة، تضيف المذكرة، إلى ضمان تدفق المعلومات الصحية وتبادلها بين مختلف الفاعلين والمتدخلين في القطاعين العام والخاص، مع حماية المعطيات الصحية ذات الطابع الشخصي وضمان أمنها وسلامتها وسريتها. ومن شأنها، بحسب المذكرة التقديمية، الإسهام في تحسين جودة الخدمات الصحية واستمرارية الرعاية والعلاج، وتوفير معطيات صحية دقيقة وموثوقة لدعم التخطيط واتخاذ القرار، إلى جانب تعزيز حكامة المنظومة الرقمية للقطاع الصحي ونجاعة تدبيرها.

وينص مشروع القانون أيضا على إحداث الوكالة الوطنية لرقمنة المنظومة الصحية، باعتبارها مؤسسة عمومية متخصصة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي.

وستعهد إلى الوكالة مهام تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للصحة الرقمية، وتصميم المنظومة المعلوماتية الصحية الوطنية المندمجة ووضعها وتدبيرها، فضلا عن السهر على حسن سيرها.

كما ستتولى مواكبة المؤسسات الصحية العمومية والخاصة في مشاريع الربط البيني بالمنظومة الوطنية المندمجة، ودعم التكامل والتنسيق بين مختلف مكونات المنظومة الصحية الوطنية، بما يسهم في تحسين أدائها وجودتها وتعزيز فعالية السياسات العمومية في مجال الصحة.

وفيما يتعلق بمشروع المرسوم رقم 2.25.631، أوضحت المذكرة التقديمية المرفقة به أنه يهدف إلى تحسين ولوج المواطنين إلى الأدوية عبر تخفيض أسعارها، بما يساهم في تخفيف العبء المالي المتبقي على عاتق المرضى المؤمنين.

ويروم المشروع أيضا دعم الاستدامة المالية لنظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض عبر خفض النفقات الدوائية، إلى جانب دعم تنافسية الصناعة الدوائية الوطنية ومواكبة تطورها، بما يكفل ترسيخ السيادة الدوائية للمملكة.

ويندرج النص، وفق المصدر ذاته، في إطار تنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى إصلاح المنظومة الصحية الوطنية وتسريع تعميم الحماية الاجتماعية، وملاءمة الإطار التنظيمي لأسعار الأدوية مع التحولات التي يعرفها السوق الوطني وارتفاع عدد المستفيدين من نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض.

ويرتكز مشروع المرسوم على ثلاثة أهداف رئيسية، تتمثل في تحسين ولوج المواطنين إلى الأدوية وتخفيف العبء المالي المتبقي على المرضى المؤمنين، ودعم استدامة نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، فضلا عن تعزيز تنافسية الصناعة الدوائية الوطنية.

ومن بين أبرز المقتضيات التي يتضمنها المشروع اعتماد أدنى سعر مسجل في البلدان المرجعية أساسا لتحديد سعر بيع الأدوية الأصلية للعموم.

كما ينص على تخفيض هامش الزيادة المطبق على الأدوية المستوردة من 10 في المائة إلى 2.5 في المائة، في حدود الرسوم الجمركية المؤداة.

ويقضي النص أيضا بتحديد أسعار بيع الأدوية الجنيسة والأدوية المماثلة الحيوية على أساس نسبة تخفيض مقارنة بالسعر المرجعي للدواء الأصلي، إلى جانب مراجعة أسعار الأدوية المسوقة التي يفوق سعر بيعها للعموم 300 درهم، اعتمادا على أدنى سعر مسجل في الدول المرجعية.

ويقترح المشروع إرساء مراجعة دورية لأسعار الأدوية كل ثلاث سنوات، بدلا من خمس سنوات، مع اعتماد مراجعة تلقائية لأسعار الأدوية الجنيسة وفق الكيفيات المحددة في نص المرسوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق