غضب مهنيي النقل يهدد بإضراب وطني

حليمة المزروعي –
يتصاعد التوتر في قطاع النقل الطرقي بالمغرب على خلفية استمرار ارتفاع أسعار المحروقات وتأخر صرف الدعم الحكومي المخصص للمهنيين، في وقت يحذر فيه العاملون بالقطاع من انعكاسات هذا الوضع على استمرارية نشاطهم وعلى تموين الأسواق واستقرار أسعار السلع.
وأعلنت تنسيقية النقابات الوطنية لقطاع النقل الطرقي للبضائع عن استيائها من تأخر الحكومة في صرف ثلاث دفعات من الدعم المخصص لمهنيي القطاع، معتبرة أن هذا التأخير يفاقم الأزمة التي تعيشها المقاولات، خاصة الصغرى والمتوسطة، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الغازوال، في إشارة منها إلى أن الحكومة لم تفرج بعد عن دعم شهر يونيو والدفعة الأولى الخاصة بشهر يوليوز 2026، رغم الالتزام السابق بمواصلة تقديم الدعم طالما ظل سعر المحروقات يتجاوز 12 درهما للتر.
وأوضحت التنسيقية، التي تضم نقابات تمثل عددا من المركزيات النقابية، أن استمرار هذا الوضع يهدد استقرار القطاع، محذرة من أن عددا من المقاولات بات مهددا بالتوقف عن النشاط بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل، وهو ما قد ينعكس بدوره على أسعار المواد الأساسية وسلاسل التوزيع، مجددة مطالبتها بإقرار نظام “الغازوال المهني” باعتباره حلا دائما يخفف من تأثير تقلبات أسعار الوقود، بدل الاعتماد على الدعم الظرفي، حيث دعت الحكومة إلى الإسراع بصرف الدفعات العالقة والاستجابة لمطالب المهنيين.
ولوحت النقابات بخوض أشكال احتجاجية تصعيدية، من بينها إضراب وطني في حال استمرار التأخر في صرف الدعم، وعدم فتح حوار جاد لمعالجة أوضاع القطاع بهدف التخفيف من آثار ارتفاع أسعار المحروقات على أنشطة النقل الطرقي، وضمان استمرارية خدمات نقل البضائع والأشخاص دون تحميل المواطنين أعباء إضافية، حيث يستفيد منه عدد من القطاعات من بينها النقل الطرقي للبضائع والنقل السياحي والنقل المدرسي والنقل العمومي للمسافرين وسيارات الأجرة وحافلات النقل الحضري.
وأوضحت النقابات ذاتها، أن المماطلة في الإعلان عن دفعة جديدة من الدعم، لحد الساعة، يضرب في العمق القدرة على استمرارية المقاولات النقلية التي تعيش الهشاشة، مما يزيد من حدة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها القطاع، ما يستدعي الإفراج الفوري عن دفعة جديدة والانتظام في ذلك، مدينة سياسة التماطل والتسويق التي تنهجها الحكومة تجاه هذا الملف الحارق، وانحيازها المكشوف لصف لوبيات المحروقات على حساب جيوب المواطنين المغاربة.
وحذر البيان من التداعيات الخطيرة لاستمرار ارتفاع تكلفة الإنتاج على السلم الاجتماعي، داعيا إلى مراجعة المنظومة القانونية لأسعار المحروقات، عبر تسقيف الأسعار والعمل على إقرار “غازوال مهني” كحل جذري مستدام، حيث دعا عموم المهنيين إلى الاستعداد لخوض كل الأشكال النضالية المشروعة، بما فيها خوض إضراب وطني بالقطاع إن بقي الحال على ما هو عليه.





