تطوان.. تفويت صفقة ”مساعدي العلاج“ بمليار و200 مليون يعيد الاحتقان لمستشفى التخصصات

رشيد عبود :
أعادت صفقة تفويض تدبير خدمات “مساعدي العلاج” بمستشفى التخصصات بتطوان لشركة خاصة، بقيمة تناهز مليارا و200 مليون سنتيم، حالة الاحتقان والتوتر إلى القطاع الصحي بالجهة، بعدما فجرت موجة انتقادات وتساؤلات داخل الأوساط النقابية والصحية بشأن اتساع دائرة اللجوء إلى خدمات المناولة لتدبير خدمات توصف بـ”الحيوية” داخل المؤسسات الاستشفائية العمومية.
وبحسب المعطيات المتداولة المتعلقة بطلب العروض المفتوح الدولي رقم 18/2025/EST/DST، الذي أطلقته إدارة الفضاء والمنطقة الصحية بتطوان، التابعة للمجموعة الصحية الترابية طنجة تطوان الحسيمة، فقد رست الصفقة بصفة نهائية خلال شهر فبراير الماضي على الشركة المعنية، عقب جلسة فتح الأظرفة المنعقدة في الخامس من الشهر ذاته.
وبلغت القيمة المالية للعرض الفائز – حسب مصادر متطابقة – حوالي 12.062.029,82 درهما باحتساب الرسوم، أي ما يناهز مليارا و206 ملايين سنتيم، فيما حددت الكلفة التقديرية للمشروع في أزيد من 12 مليونا و138 ألف درهم، وذلك لتأمين خدمات مساعدي العلاج بمستشفى التخصصات الجهوي بتطوان على مدار 24 ساعة وطيلة أيام الأسبوع.
وتكشف الصفقة، أن الخدمات موضوع التفويض، تشمل عددا من المصالح الاستشفائية الحساسة، بما فيها المستعجلات والإنعاش وغرف العمليات وغيرها من الأقسام التي تستوجب حضورا متواصلا للأطر المكلفة بهذه المهام، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة النقاش حول حدود اللجوء إلى شركات المناولة في تدبير بعض الخدمات المرتبطة مباشرة بتقديم العلاجات والرعاية الصحية.
إلى ذلك، فقد حذرت النقابة الوطنية للصحة العمومية (SNSP)، العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل، بالمجموعة الصحية الترابية والوكالات الصحية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، من تنفيذ صفقة تفويت خدمات المساعدين في العلاج بتطوان، وتعتبرها خرقا لمخرجات الحوار، وتهديدا للأمن الصحي، وإعلانا عن تفجير الاحتقان محليا وجهويا.
وأكدت النقابة في بيان، أن المكتب الجهوي للنقابة ببالغ الغضب والاستنكار، المعطيات المتواترة بشأن شروع الشركة التي أسندت إليها صفقة تفويت خدمات المساعدين في العلاج في التواصل مع عدد من الأشخاص واستدعائهم قصد الالتحاق بالمستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان، تنفيذا لطلب العروض المفتوح الدولي بعروض أثمان رقم 2025/18/م.ص.ت/م.ص، الصادر بتاريخ 04 دجنبر 2025، في تطور استفزازي وخطير يعاكس الالتزامات المعلنة ويعيد الأوضاع المهنية بإقليم تطوان وعموم الجهة إلى دائرة التوتر والاحتقان.
وتابع بيان النقابة بالقول، إن المكتب الجهوي وهو يذكر بمواقف النقابة الوطنية للصحة العمومية (ف.د.ش)، من خلال مكتبيها الجهوي والإقليمي بالمنطقة الصحية تطوان، التي جعلت من رفض تفويت المهام العلاجية والخدمات الصحية المباشرة إلى شركات المناولة محورا ثابتا في مرافعاتها منذ شهر فبراير 2026، حيث وجه المكتب الجهوي بتاريخ 10 أبريل 2026، مراسلة احتجاجية إلى المدير العام للمجموعة الصحية الترابية طالب فيها بتوقيف الصفقة، أعقبتها وقفة احتجاجية يوم 21 أبريل 2026، بمشاركة مهنيي الصحة وطلبة وخريجي مؤسسات التكوين الصحي، و كذلك شكل الملف محورا أساسيا خلال اجتماع الحوار الاجتماعي الجهوي المنعقد يوم 08 ماي 2026، الذي قدمت خلاله النقابة بدائل عملية لمعالجة الخصاص مع الحفاظ على الطابع العمومي للخدمات الصحية.
وشدد البيان النقابي الذي توصل موقع ”الأمة24“ بنسخة منه، أن استدعاء عمال الشركة يعد خرقا لمخرجات هذه الجلسات، ونسفا لمسار الثقة، وإفراغا للحوار الاجتماعي من مضمونه، و هي شكوك كانت موضوع مرافعات (SNSP)، خلال مختلف اللقاءات والمحطة النضالية التي خاضتها الأطر الصحية بالمستشفى الجهوي للتخصصات، وما رافقها من اعتصام مسؤول دام 6 أيام، قبل تعليقه، ثم إنهائه استجابة لمبادرة الإدارة الترابية وإفساحا للمجال أمام الحوار، كما تجدد طرح الموضوع خلال جلسة الحوار الاجتماعي الجهوي مع المدير العام للمجموعة الصحية الترابية بتاريخ 07 يوليوز 2026، ثم خلال الجلسة الإقليمية المنعقدة يوم 09 يوليوز 2026، بحضور ممثلي الإدارة العامة للمجموعة، وإدارة المنطقة الصحية/المجال الصحي بتطوان، والإدارة الترابية، ووفد المكتب الإقليمي للنقابة، حيث تم التشديد على رفض تفويت الخدمات المباشرة واعتماد حلول مؤسساتية ونظامية لسد الخصاص.
وسجل بيان المكتب النقابي الجهوي، أن صفقة التفويت شابتها اختلالات قانونية وتنظيمية ومهنية جوهرية، لكونها أسندت إلى شركة تجارية مهاما علاجية من اختصاص فئة صحية خاضعة للتكوين النظامي والتأطير المؤسساتي، في التفاف على المباراة العمومية باعتبارها الآلية القانونية لولوج الوظائف الصحية، وفي تعارض مع المقتضيات المنظمة لتوظيف مهنيي الصحة داخل المجموعات الصحية الترابية، ولا سيما المادتين 10، و11 من المرسوم رقم 2.24.626، ومع فلسفة الإصلاح الصحي القائمة على تثمين الموارد البشرية وإدماجها النظامي.
ونبه البيان، لتنامي خطورة هذا التوجه في ظل البطالة المستفحلة التي يعاني منها خريجو معهد التكوين المهني في الميدان الصحي IFPS، التابع لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ولا سيما خريجو تخصصات مساعد في العلاج، ومساعد في الفندقة والنظافة الاستشفائية، ومساعد في رعاية الرضع والأطفال، ومساعد في رعاية وطب الشيخوخة، إلى جانب خريجي مسلك تقني في إعادة معالجة وتعقيم الأجهزة والمستلزمات الطبية، رغم تكوينهم من المال العام وتأهيلهم للعمل داخل المؤسسات الصحية العمومية، كما أن إسناد مهام مرتبطة مباشرة بالمريض إلى مستخدمين تابعين لشركة مناولة، يطرح إشكالات خطيرة بشأن التأطير والمراقبة والمسؤولية المهنية والإدارية والقانونية والمرفقية، ويهدد سلامة المرضى وجودة التكفل العلاجي، ويفتح الباب أمام تعميم المناولة على فئات صحية أخرى، بما يمس المناصب المالية، وفرص التوظيف، والترقية، والانتقال، والاستقرار المهني، وهي مكتسبات مهنية تاريخية للشغيلة الصحية بكل فئاتها في إطار النظام الاساسي للوظيفة العمومية، لا يمكن التفريط فيها.
وذكر البيان، بأن النقابة الوطنية للصحة العمومية (ف.د.ش)، بالجهة الشمالية، كانت تنتظر من الإدارة معالجة نواقص واختلالات العرض الصحي بالمستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان، وتوفير معدات ووسائل العمل والمستلزمات الضرورية، وإصلاح الأجهزة المعطلة، وتقليص الخصاص في الموارد البشرية، ومعالجة الاكتظاظ وضعف المؤشرات الصحية التي شكلت سببا مباشرا في الاحتقان المهني، بدل الهروب إلى تفويت الخدمات الصحية لشركة تجارية، وتحويل اختلالات المرفق العمومي إلى مجال للربح والمناولة.
وطالب البيان، بالتوقيف الفوري والنهائي لتنفيذ طلب العروض رقم 2025/18/م.ص.ت/م.ص، ووقف جميع إجراءات استدعاء أو تشغيل عمال شركة المناولة للقيام بمهام علاجية داخل المستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان أو بأي مؤسسة صحية تابعة للمجموعة الصحية الترابية بالجهة، مع ترتيب الآثار الإدارية والقانونية اللازمة، مع تحميل الإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية وإدارة المنطقة الصحية/المجال الصحي بتطوان كامل المسؤولية الإدارية والمهنية والاجتماعية عن تنفيذ الصفقة، وعن كل ما قد يترتب عنها من مخاطر على صحة المواطنات والمواطنين واستقرار المؤسسات والسلم المهني.
كما دعا البيان، إلى التوظيف النظامي لخريجي معاهد IFPS وISPITS ومؤسسات التكوين الصحي عن طريق المباريات العمومية، وتخصيص المناصب المالية الكافية، مع تفعيل الحركة الانتقالية وإعادة الانتشار المنصف وتنظيم التباري المحلي والإقليمي وبين الإقليمي لمعالجة الخصاص القائم، مع ضرورة التدخل العاجل والحازم للسلطات الصحية والإدارية الوصية لإيقاف هذا المنحى الخطير، وفرض احترام مخرجات الحوار، وحماية المرفق الصحي العمومي من منطق التسليع والتبضيع والتفويت.






