سياسةمجتمعوطني

أخنوش يشدد على ترشيد النفقات وتحديث الإدارة.. منشور يرسم معالم ميزانيات الثلاث سنوات المقبلة

الرباط – عبد الحق العضيمي –

حدد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، التوجهات الأساسية لإعداد المقترحات المتعلقة بالبرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات 2027-2029، مدعومة بأهداف ومؤشرات نجاعة الأداء، وذلك ضمن منشور وجهه إلى الوزراء والوزراء المنتدبين والمندوبين الساميين والمندوب العام.

وأكد رئيس الحكومة، في هذا المنشور، أن مقترحات القطاعات الوزارية والمؤسسات مطالبة بأن تأخذ بعين الاعتبار الإمكانيات المالية للدولة، من خلال العمل على ترتيب الأولويات، مع الالتزام، فيما يخص الميزانية العامة ومرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة والحسابات المرصدة لأمور خصوصية، بجملة من التوجهات الأساسية.

شد الحزام الإداري.. تقليص مصاريف الماء والكهرباء وكراء السيارات

وفي هذا الإطار، شدد أخنوش على ضرورة ضبط نفقات الموظفين، من خلال حصر المقترحات المتعلقة بإحداث المناصب المالية بناء على تحديد دقيق ومبرر للحاجيات الفعلية من الموارد البشرية، استنادا إلى المتطلبات الضرورية لتنزيل الأوراش الإصلاحية الملتزم بها، وكذا ضمان استمرارية وجودة خدمات المرافق العمومية.

ولم يقف المنشور عند هذا الحد، بل دعا إلى إرساء آليات تدبيرية كفيلة بالرفع من المردودية والنجاعة الوظيفية، خاصة عبر التكوين والتقييم، مع إعمال الإمكانات المتاحة المتعلقة بإعادة الانتشار، سواء على مستوى القطاع أو المؤسسة أو بين القطاعات والمؤسسات، بما يمكن من سد الحاجيات على المستويين المجالي والقطاعي.

وبموازاة ذلك، حث رئيس الحكومة على عقلنة نفقات المعدات والنفقات المختلفة، عبر التحكم في النفقات العادية وحصرها في المتطلبات الضرورية لتحسين فعالية تدخلات الدولة، لاسيما من خلال التقليص من النفقات المرتبطة بالماء والكهرباء وكراء السيارات وكراء وتهيئة المقرات الإدارية، وكذا النفقات المتعلقة بالنقل والتنقل، مع الحرص على التقيد بأهداف ميثاق مثالية الإدارة.

وفي السياق ذاته، أشار أخنوش إلى ضرورة حصر إعانات التسيير لفائدة المؤسسات العمومية في تغطية النفقات الخاصة بالموظفين والنفقات الضرورية لسيرورة المرافق الإدارية، مع ربطها بموجودات خزينة هذه المؤسسات.

تحديث الإدارة وربط النجاعة بالرقمنة

وفي امتداد للتوجهات المرتبطة بترشيد النفقات، حث أخنوش على تعزيز التكامل بين تحديث أساليب تسيير الإدارة وترشيد الإنفاق المرتبط بها، من خلال اعتماد مقاربة حديثة ترتكز على تحديث وظائف الدعم والمساندة والعمل على ترشيدها، مع توحيد معايير تدبيرها، والحرص على تمكين مختلف الإدارات العمومية من الاستغلال والتشغيل المشترك لهذه الوظائف، بما في ذلك البنيات التحتية الرقمية والإيواء والأمن المعلوماتي والأرشيف وحظيرة السيارات، بما يعزز من نجاعة العمل الإداري.

كما أكد على ملاءمة وتحيين الهيكلة الإدارية على ضوء تطور الحاجيات والاختصاصات الوظيفية والرهانات القطاعية، بما يضمن الانسجام والتناسب بين حجم وطبيعة المهام من جهة، والبنية الإدارية والموارد المرصودة لها من جهة أخرى، مع تفادي الازدواجية والتداخل في المهام والاختصاصات بين مختلف البنيات الإدارية، إلى جانب تعزيز اعتماد الحلول التقنية والتكنولوجية وتوسيع مجالها الوظيفي بما يتماشى مع المحور الثاني لاستراتيجية المغرب الرقمي 2030 المتعلق برقمنة الخدمات العمومية.

نفقات الاستثمار.. الأولوية للمشاريع الملكية وتسريع الإنجاز

وفيما يخص نفقات الاستثمار، شدد رئيس الحكومة على ضرورة تحسين فعاليتها عبر إعطاء الأولوية لبرمجة الالتزامات المتعلقة بالمشاريع موضوع تعليمات ملكية سامية أو المندرجة في إطار اتفاقيات موقعة أمام جلالة الملك، أو المبرمة مع المؤسسات الدولية أو الدول المانحة.

كما دعا إلى الحرص على تسريع المشاريع في طور الإنجاز، مؤكدا أن مقترحات نفقات الاستثمار يجب أن تستند إلى القدرات الفعلية للقطاعات الوزارية والمؤسسات على تدبير المشاريع الاستثمارية، وكذا إلى مستويات التنفيذ الميزانياتي، بما فيها معدلات ترحيل الاعتمادات من سنة لأخرى.

وبموازاة ذلك، أورد المنشور ضرورة اعتماد المقاربة التشاركية والالتقائية والتكامل القطاعي والترابي في إطار بلورة الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، مع إيلاء عناية خاصة للمناطق القروية والجبلية ومناطق الواحات، إلى جانب ترشيد إعانات الاستثمار الممنوحة للمؤسسات والمقاولات العمومية وإعطاء الأولوية للمشاريع التي توجد في طور الإنجاز، وربط وتيرة تسديد هذه الإعانات بمدى تقدم تنفيذ هذه المشاريع وبمستوى السيولة النقدية المتوفرة لديها.

وأكد أخنوش كذلك على ضرورة التسوية المسبقة للوضعية القانونية للعقارات المخصصة للمشاريع الاستثمارية الجديدة، في إطار احترام المقتضيات التشريعية والتنظيمية المتعلقة بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة.

ولم يغفل المنشور جانب المنازعات، إذ شدد على التقيد بالتزامات الحكومة في ميدان تنفيذ الأحكام القضائية، واتخاذ الإجراءات التدبيرية الاستباقية للحد من المنازعات والانفتاح، حسب الحالة، على الوسائل البديلة لحل المنازعات ضمن العقود التي تبرمها الإدارة، بما يسهم في الوقاية من المنازعات وتحسين نجاعة تدبير العقود العمومية.

وطالب رئيس الحكومة أيضا في منشوره بالتقليص، إلى أقصى حد من نفقات اقتناء السيارات وبناء وتهيئة وتجهيز المقرات الإدارية.

اختيارات تنموية تؤطرها الاستدامة الماكرو-اقتصادية

وفي سياق تأطير هذه التوجهات الميزانياتية، قال أخنوش في منشوره إن “المملكة تبنت، تحت القيادة المتبصرة لجلالة الملك، اختيارات تنموية تستشرف المستقبل، وتستند على تعزيز مقومات الصعود الاقتصادي والاجتماعي، طبقا للنموذج التنموي الجديد وبناء اقتصاد تنافسي أكثر تنوعا وانفتاحا، وذلك في إطار ماكرو-اقتصادي سليم ومستقر”.

وأضاف أن هذه الاختيارات تستدعي، علاوة على استمرارية الجهود لضمان تحقيق التقدم المستدام، تعبئة شاملة لكافة الطاقات الوطنية وتعزيز روح المسؤولية الجماعية في تنزيل المشاريع المهيكلة التي تجسد رؤية جلالة الملك، مبرزا أن توجه المغرب الصاعد ورهانات العدالة الاجتماعية والمجالية يفرضان تبني مقاربة تدبيرية قوامها ترسيخ حقيقي لثقافة النتائج، وذلك بناء على معطيات ميدانية دقيقة، وباستعمال التكنولوجيات الرقمية.

وسجل، في هذا السياق، أن المملكة عرفت، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة، سلسلة مترابطة من الأوراش الإصلاحية شملت مختلف القطاعات والمجالات، تندرج ضمن رؤية تنموية مندمجة وشاملة تتوخى في جوهرها جعل المواطن الأولوية الكبرى في مسلسل الإصلاح.

تعميم الحماية الاجتماعية.. مكتسبات أولية واستدامة التمويل

أما بالنسبة للورش الاجتماعي، فأوضح رئيس الحكومة أن المشروع الملكي المتعلق بتنزيل تعميم الحماية الاجتماعية يندرج ضمن نهج إصلاحي شامل يقوم على مقاربة تدريجية ومهيكلة متعددة السنوات، مبرزا أن المراحل الأولى من هذا الورش المجتمعي الكبير أفرزت مكتسبات نوعية تمثلت أساسا في توسيع التغطية الصحية لتشمل الفئات التي لم تكن تستفيد من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، ولا سيما الأشخاص في وضعية هشاشة الذين كانوا يستفيدون سابقا من نظام راميد، إضافة إلى 28 فئة جديدة من العمال غير الأجراء، وكذا الأشخاص الذين لا يزاولون أي نشاط مأجور أو غير مأجور والقادرين على أداء الاشتراكات.

وأكد أن هذه المنجزات تعد محطة مفصلية في مسار بناء منظومة وطنية للحماية الاجتماعية، سيتم استكمالها عبر تفعيل المحورين المتعلقين بكل من نظام التقاعد وآلية التعويض عن فقدان الشغل.

وبحسب أخنوش، فإن استدامة تمويل مختلف أنظمة الحماية الاجتماعية تحظى بأهمية بالغة، لاسيما أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وما تقتضيه من اتخاذ إجراءات ضرورية على مستوى توسيع وعاء الاشتراكات وتخفيض نفقات الأدوية ووضع بروتوكولات علاجية ملزمة.

تأهيل المستشفيات وتوسيع العرض.. ملامح إصلاح صحي متسارع

وفي امتداد لهذا الورش الاجتماعي، اعتبر أخنوش أن إعادة هيكلة المنظومة الصحية الوطنية تشكل دعامة أساسية لضمان التنزيل السليم لورش تعميم الحماية الاجتماعية.

وأكد أن الإصلاح الجذري والعميق للمنظومة الصحية يعكس إرادة وطنية لبناء نظام صحي عصري ومنصف ومندمج، يوفر خدمات متكاملة ويسهم في الحد من التفاوتات الجهوية، وتسهيل مسار العلاج، وتعزيز مبادئ القرب والجودة والنجاعة في تقديم الخدمات الصحية العمومية.

وسجل، في هذا الإطار، تحقيق منجزات على مستوى تأهيل المستشفيات والرفع من طاقتها السريرية، وتأهيل مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، وتوسيع العرض التكويني وتعزيز الموارد البشرية موازاة مع تحسين وضعيتها المادية.

كما أورد استكمال المنظومة التنظيمية للهيئة العليا للصحة، وتفعيل الوكالة المغربية للدم ومشتقاته والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، إلى جانب اختيار جهة طنجة تطوان الحسيمة كأول جهة نموذجية لتفعيل المجموعات الصحية الترابية، في أفق تعميمها التدريجي.

وأضاف أن هذا المسار تعزز أيضا عبر تقوية التأطير التشريعي والتنظيمي وتسريع الرقمنة في قطاع الصحة، بما يضمن تحسين الولوج إلى الخدمات وتحقيق الإنصاف.

واستطرد مؤكدا أن البعد الجهوي يشكل مرتكزا أساسيا لحكامة القطاع الصحي، عبر ضمان التكامل الوظيفي والانسجام المؤسساتي بين مختلف المنشآت الاستشفائية داخل كل جهة، مبرزا أن انخراط كافة المتدخلين مركزيا وجهويا يكتسي أهمية بالغة في إنجاح تفعيل المجموعات الصحية الترابية باعتبارها آلية محورية للنهوض بالمنظومة الصحية الوطنية وتقديم حلول عملية ومستدامة للإكراهات البنيوية القطاعية.

توسيع “مؤسسات الريادة” إلى 80 بالمائة من المدارس مع انطلاق الموسم المقبل

من جهة أخرى، لفت منشور رئيس الحكومة إلى أن إصلاح التعليم يشكل ورشا عميقا يتطلب نفسا طويلا وصبرا مؤسساتيا وإرادة سياسية صلبة، مؤكدا أن ثماره لا تقطف خلال ولاية حكومية، بل تبنى بتراكم الجهود على المدى المتوسط والطويل.

وفي هذا الإطار، أبرز أن هذا الورش يفرض مواصلة التعبئة المجتمعية لبلورة أهداف وغايات القانون الإطار رقم 57.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وتتبع تنفيذه وتقييمه المنتظم.

وبالانتقال إلى الجانب التشريعي، أفاد المنشور بأن تحيين وتطوير الإطار القانوني المنظم لكل من التعليم الأساسي والتعليم الأولي والنظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي سيتواصل، مع تجميعها في نص تشريعي واحد، بما يضمن تحصين إلزامية التعليم المدرسي، وتخويل التمدرس بالوسط القروي وشبه الحضري والمناطق ذات الخصاص تمييزا إيجابيا.

وفي سياق متصل، أشار إلى أن التقييمات المنجزة برسم برنامج “مؤسسات الريادة” أثبتت تحسنا ملموسا في مستوى التعلمات الأساس لدى التلميذات والتلاميذ، مبرزا أنه سيتم توسيع هذا البرنامج ليشمل 80 في المائة من المدارس الابتدائية ابتداء من الموسم الدراسي 2026-2027، انسجاما مع الهدف الاستراتيجي الأول لخارطة الطريق 2022-2026 “من أجل مدرسة عمومية ذات جودة”، المرتبط برفع نسبة التحكم في التعلمات الأساس.

إصلاح التعليم العالي يتقدم.. استكمال الترسانة القانونية للقطاع

وعلاقة بالتعليم العالي، قال أخنوش، إنه في إطار إرساء أسس جامعة المستقبل ومواكبة الأوراش الرامية إلى الارتقاء بمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، سيتم استكمال المنظومة القانونية والتنظيمية للقطاع تنزيلا لمقتضيات القانون الإطار رقم 51.17، واعتماد تنظيم جديد للمؤسسات الجامعية ذات الولوج المفتوح بما يستجيب لمتطلبات سوق الشغل ويعزز قابلية تشغيل الخريجين.

كما أعلن عن مواصلة مواكبة الاستراتيجيات القطاعية والأوراش الوطنية الكبرى عبر تكوين الكفاءات المؤهلة، لا سيما في مجالات الطب والرقمنة والتعليم والصناعة، بما يدعم التحول الاقتصادي والاجتماعي، مبرزا أن هذه التدابير تروم تحسين شروط الولوج إلى التعليم العالي والارتقاء بجودته من خلال استكمال الإصلاح البيداغوجي وتحديث المناهج والمسالك وتعزيز المهارات اللغوية والرقمية والذاتية لدى الطلبة.

وفيما يتعلق بمنظومة البحث العلمي والابتكار، أفاد المنشور بأنه سيتم تعزيز البنيات التحتية العلمية عبر إحداث تمثيليات جهوية لوحدات دعم البحث العلمي والتقني “UATRS”، وتقريب المعدات العلمية من الباحثين، مع مواصلة تنفيذ البرنامج الوطني لدعم البحث التنموي والابتكار 2025-2028، الذي أطلق بتمويل مشترك مع مؤسسة المجمع الشريف للفوسفاط بميزانية بلغت مليار درهم.

التشغيل.. مقاربة شمولية بثلاثة محاور

وفيما يتعلق بالتشغيل، أبرز المنشور أن محورية هذا الورش كأولوية وطنية كبرى تقتضي التنزيل الناجع لخارطة الطريق في هذا المجال، عبر اعتماد مقاربة شمولية قائمة على ثلاثة محاور متكاملة، ترتكز على الربط بين “تنشيط عرض الشغل” و”تحفيز الطلب”، إضافة إلى “آليات الوساطة”.

وفي تفصيل هذا التوجه، أوضح أن المحور المرتبط بتنشيط عرض الشغل يشمل جملة من الإجراءات والتدابير الكفيلة بتحفيز الاستثمار ودعم نسيج المقاولات الوطنية، من بينها تفعيل آليات ميثاق الاستثمار، وتعزيز المواكبة المقدمة للمقاولات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة، من خلال منظومة متكاملة تشمل توفير مساعدة تقنية ملائمة واعتماد أدوات ضمان تيسر ولوجها إلى التمويل، فضلا عن اتخاذ تدابير فعالة لتعزيز حضورها في منظومة الصفقات العمومية.

أما على صعيد تحفيز الطلب على الشغل، ورفع العوائق البنيوية التي تحد من ولوج بعض الفئات إلى سوق الشغل، فقد أشار المنشور إلى أن التدابير المبرمجة تستهدف، لاسيما، تجويد برنامج التكوين بالتدرج والتقليص من الهدر المدرسي عبر إتاحة إمكانية العودة إلى المسار التعليمي أو الانخراط في مسارات تكوينية مهنية بديلة، وتعزيز الجسور بين التعليم والتكوين المهني والتعليم العالي، بما يضمن الانسجام والتكامل الأمثل بين مختلف مكونات المنظومة التكوينية الوطنية، فضلا عن إرساء نظام التكوين بالتناوب على مستوى التعليم العالي كرافعة استراتيجية لتمكين الطلبة من كفاءات عملية تستجيب لحاجيات سوق الشغل وتعزز قابلية تشغيلهم.

وفيما يخص تطوير آليات الوساطة بين عرض الشغل والطلب عليه، سجل المنشور أنه، بعد فتح برامج التشغيل النشيطة أمام غير حاملي الشهادات، سيتم دمجها في منظومة موحدة ومنسجمة تكفل تكيف الخدمات مع مختلف الفئات المستهدفة، مع تسريع رقمنة خدمات الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات للارتقاء بجودتها وتيسير ولوج المستفيدين إليها.

برامج ترابية بمنظور اجتماعي.. تقليص الفوارق وتحسين الخدمات

وانسجاما مع هذا التوجه، أكد المنشور أن التشغيل يأتي على رأس محددات إعداد جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، حيث يفرض تعزيز التشغيل على المستوى الترابي تحديد المشاريع والأنشطة التي تستفيد من الإمكانيات الاقتصادية المحلية وخصوصيات كل منطقة، مبرزا أن هذه المقاربة تروم خلق مناخ ملائم لريادة الأعمال والاستثمار المحلي، خاصة في القطاعات الإنتاجية.

وارتباطا بالجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، أفاد المنشور بأنه يشكل مقاربة جديدة ومبتكرة للتخطيط الترابي تنبني على تصور مشترك للمجال بين الفاعلين المحليين، ويرتكز على تشخيص للحاجيات الحقيقية، بهدف بلورة حلول ملائمة للخصوصيات الترابية، وفق نسق تخطيط تصاعدي ومرن يستحضر تطور الحاجيات والإنجازات بما يضمن تحقيق التنمية المندمجة للمجالات الترابية وتعزيز الأثر على المواطن.

وفي السياق نفسه، أورد أن هذه البرامج تكرس محورية المواطن في العملية التنموية، إذ لا تقتصر على التشغيل والإدماج الاقتصادي، بل تستهدف أيضا دعم القطاعات الحيوية، من خلال تحسين الولوج وجودة التعليم ومحاربة الهدر المدرسي، لا سيما بالنسبة لأطفال الدواوير النائية.

كما تشمل، وفق المنشور، تعزيز الولوج العادل وجودة الخدمات الصحية الأساسية لفائدة الفئات الهشة، بما يكرس بعد العدالة الاجتماعية والمجالية.

واستطرد مؤكدا أن تجويد ظروف عيش الساكنة في مختلف ربوع المملكة يشكل قاسما مشتركا لهذه البرامج، حيث يتوخى تكريس التدبير الاستباقي للموارد المائية، بما يضمن ولوجا عادلا ومستداما للماء الشروب، وتقوية صمود المناطق القروية وشبه الحضرية.

كما يروم اعتماد تدبير استباقي وتشاركي للموارد، إلى جانب تحسين البنيات التحتية الأساسية وتقليص الفوارق المجالية وتعزيز الجاذبية المحلية عبر التأهيل الترابي المندمج.

استثمارات متواصلة في الماء والبنيات التحتية

وفيما يتعلق بإشكالية الماء، قال أخنوش في منشوره إن التحصين المستدام للأمن المائي الوطني يفرض التحيين المستمر لآليات السياسة الوطنية للماء، فضلا عن تعبئة مختلف القطاعات والهيئات المعنية قصد تسريع وتيرة الاستثمارات المرتبطة بالماء، خصوصا السدود في طور التشييد ومشاريع الربط بين الأحواض المائية، والبرنامج الوطني لمحطات تحلية مياه البحر، وبرنامج إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة، وبرنامج اقتصاد الماء على مستوى شبكة نقل وتوزيع الماء الصالح للشرب ومياه الري.

وفي امتداد لهذا التوجه، أفاد المنشور بأنه، بالإضافة إلى البنية التحتية المائية، ستتواصل تقوية وتطوير البنيات التحتية الطرقية والسككية والمينائية والجوية، مع العمل على المحافظة عليها وضمان استدامتها، لتمكين بلدنا من بنيات تحتية عالية الجودة قادرة على ضمان النهوض بالاقتصاد الوطني وفي خدمة اقتصاد تنافسي وشامل ومنصف.

كما أوضح المنشور أن توفر المغرب على بنيات تحتية حديثة ومتينة وبمواصفات عالمية يشكل ركيزة واختيارا تنمويا تبناه المغرب منذ عقود، باعتباره رافعة للتنمية القطاعية والمجالية والعدالة الترابية، مبرزا أنها أضحت ميزة ترجح اختيار بلادنا لاحتضان أكبر التظاهرات الدولية وترسخ مكانة المغرب كقوة تنظيمية عالمية.التحول الرقمي.. تسريع رقمنة الخدمات وتعزيز الاقتصاد الرقمي

وفيما يتعلق بالتحول الرقمي، أفاد المنشور بأن استراتيجية المغرب الرقمي 2030 تشكل امتدادا للتراكم الإيجابي الذي حققته المملكة في هذا المجال، والمستلهم من التوجيهات الملكية الرامية إلى إدماج المغرب في الاقتصاد العالمي للمعرفة وجني ثمار التحول الرقمي.

وأوضح أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى رقمنة الخدمات العمومية لتقديم خدمات أفضل للمواطنين والمقاولات في إطار الحكومة الإلكترونية، بما يضمن تموقع المغرب ضمن أفضل 50 دولة في مؤشر الأمم المتحدة لتطور الحكومة الإلكترونية.

كما أضاف أنها تروم تعزيز الاقتصاد الرقمي من خلال إنتاج حلول رقمية مغربية وخلق القيمة ومناصب الشغل، مع الرفع من عدد المقاولات الناشئة من 380 مقاولة سنة 2022 إلى 3000 مقاولة ناشئة في أفق سنة 2030.

وأكد المنشور أن نجاح هذا التحول يتطلب التوفر على بنية تحتية متينة قادرة على تعزيز الربط الشبكي وقدرات الحوسبة السحابية وإرساء حكامة فعالة تضمن الأمن والشفافية في جميع العمليات الرقمية وتعزيز الابتكار ومواكبة الشركات الناشئة، فضلا عن ضمان شمولية الاستفادة من التحول الرقمي، إلى جانب ضرورة مواكبة التطور السريع والدائم للبنيات التكنولوجية والتقنية.

علامة “صنع في المغرب”.. بوابة لتعزيز الحضور في الأسواق العالمية

وفي المجال الصناعي، أبرز المنشور أن الصناعة الوطنية، كثمرة لتتابع الاستراتيجيات الصناعية المنسجمة المندرجة ضمن التوجيهات الملكية السامية، أضحت تتبوأ مكانة متميزة كمنصة صناعية تنافسية على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وأشار إلى أنه، في سياق تحولات الاقتصاد العالمي، يتعين مواصلة المسار التنموي نحو عهد صناعي جديد من أجل صناعة أكثر مرونة وقدرة على التأقلم، كفيلة بمواجهة الرهانات الاقتصادية العالمية الجديدة وإحداث المزيد من مناصب الشغل والقيمة المضافة.

كما أوضح أن المنظومة الصناعية الوطنية تكرس مفهوم السيادة، عبر تعبئة الفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين والصناعيين على جعل علامة “صنع في المغرب” رافعة استراتيجية للتنمية الصناعية والمجالية عبر الارتقاء بالصناعة الوطنية وتعزيز تنافسية منتجاتها.

وأضاف أن الاستجابة لمتطلبات ومعايير بعض الأسواق الأجنبية المتعلقة بالإنتاج الصناعي المستدام من شأنها فتح آفاق جديدة للصناعات الوطنية وتعزيز تنافسيتها عالميا.

وفي السياق نفسه، سجل المنشور أن المغرب يراهن على الانتقال الطاقي لمواجهة تحديات الإنتاج المنزوع الكربون من خلال تيسير ولوج الصناعة الوطنية إلى الطاقات النظيفة، وعلى رأسها الهيدروجين الأخضر، وذلك في إطار مبادرة “عرض المغرب” التي تم إطلاقها بفضل التوجيهات الملكية السامية.

وأكد أن مواصلة المشاريع الكبرى التي تهدف إلى الانتقال للطاقات النظيفة وتوطيد الاستقلالية الطاقية، خصوصا عبر تطوير الهيدروجين الأخضر وتنفيذ خارطة الطريق للغاز الطبيعي، تشكل أحد اختيارات المملكة لتوطيد المكتسبات الاقتصادية وتعزيز مكانتها ضمن الدول الصاعدة.

مؤشرات الاقتصاد الوطني.. مواصلة نهج ضبط مالي تدريجي وواقعي

وفيما يخص المؤشرات الاقتصادية، أبرز المنشور أن سنة 2025 عرفت تحسنا ملحوظا في الأنشطة الفلاحية، مع تسجيل نمو متوقع بنسبة 4.6 في المائة بعد انكماش سنة 2024، فضلا عن توقع محصول من الحبوب يتجاوز الفرضيات المعتمدة في قانون المالية لسنة 2026.

وأرجع هذا التحسن إلى تحسن الوضعية المائية بفضل التساقطات المطرية والثلجية، التي ساهمت في رفع منسوب السدود إلى حوالي 12.3 مليار متر مكعب بنسبة ملء تناهز 71 في المائة.

كما سجل استمرار دينامية الأنشطة غير الفلاحية، إلى جانب ارتفاع مبيعات الإسمنت وتزايد عدد السياح الوافدين، فضلا عن تحسن احتياطات العملة الصعبة التي بلغت أكثر من 442 مليار درهم.

وأشار إلى أن هذه المؤشرات الإيجابية أفضت إلى مراجعة توقعات النمو لسنة 2026 نحو الارتفاع إلى حوالي 5.2 في المائة.

وأضاف أن التحسن المسجل على مستوى المداخيل، إلى جانب التدبير المحكم للنفقات، مكن من حصر عجز الميزانية في حدود 3.5 في المائة سنة 2025، مع تسجيل تراجع في مديونية الخزينة.

وأكد أن توطيد التوازنات المالية يقتضي مواصلة سياسة الانضباط الميزانياتي وضمان استدامة المالية العمومية.

كما أفاد بأنه من المتوقع أن يحقق الاقتصاد الوطني نموا متوسطا يبلغ 4.2 في المائة خلال الفترة 2027-2029، مع التحكم في معدل التضخم في حدود 2 في المائة. وخلص أخنوش إلى أن الحكومة تعتزم مواصلة نهج ضبط مالي تدريجي وواقعي، يروم الحفاظ على عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام خلال الفترة 2027-2029، وضمان مسار تنازلي ومستدام لدين الخزينة ليبلغ حوالي 63 في المائة في أفق سنة 2029.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق