العرائش.. في غياب الرئيس غرفة التجارة تعقد جمعيتها العامة “بمن حضر”

رشيد عبود:
عقدت غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة تطوان الحسيمة، أمس الاثنين، بالمركز الثقافي ليكسوس، بمدينة العرائش، أشغال الجلسة الثانية للجمعية العامة العادية الثانية لغرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة تطوان الحسيمة برسم سنة 2026، وذلك بمن حضر، بعدما فشل عقد الاجتماع الأول يوم الخميس، 29 أكتوبر المنصرم، بسبب غياب النصاب القانوني، بعد تسجيل حضور 39 عضوا فقط من إجمالي 97 عضوا.
وفي ظل غياب رئيس الغرفة والنائب الأول، وأمين المال ونائبه، ونائب المقرر والأغلبية المطلفة من الأعضاء لان الجلسة الثانية طبقا للقانون بمن حضر، ترأس أشغال هذه الجلسة التي شهدت حضورا حوالي 17 عضوا فقط، محمد سعيد أهروش، نائب الرئيس، الذي ذكر في البداية بعدم اكتمال النصاب القانوني خلال الاجتماع الأول، موضحا أن عقد الاجتماع الثاني يتم وفقا للمقتضيات القانونية المنظمة لاشتغال غرف التجارة والصناعة والخدمات بالمملكة، ولا سيما المادة 17 من القانون رقم 38.12 المتعلق بالنظام الأساسي للغرف والذي ينص على أنه في حال عدم توفر النصاب القانوني خلال الاجتماع الأول، يعقد اجتماع ثان في أجل 15 يوما الموالية، بحيث تكون خلاله المداولات صحيحة أيا كان عدد الأعضاء الحاضرين.
وقد تضمن جدول الأعمال 15 محورا، همت أساسا المصادقة على محضر الجمعية العامة العادية المنعقدة بتاريخ 17 فبراير 2026، وتقديم عرض حول حصيلة أنشطة الغرفة خلال الفترة الممتدة من 17 فبراير إلى 15 أكتوبر 2026، فضلا عن دراسة تقريري الخبير المحاسب برسم سنتي 2024 و2025، وتدارس وضعية تنفيذ ميزانية سنة 2026.
كما انصبت أشغال الجمعية العامة، على مناقشة برنامج عمل الغرفة ومشروع ميزانيتها برسم سنة 2027، في سياق الحرص على مواصلة تنزيل برامجها ومشاريعها وفق الأولويات المسطرة، وتعزيز نجاعة التدبير المالي والإداري، وتطوير الخدمات المقدمة للمنتسبين إليها.
وعلى مستوى التعاون المؤسساتي والانفتاح على المحيط الاقتصادي، تدارس أعضاء الجمعية العامة عددا من مشاريع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، من بينها اتفاقية إطار للتعاون مع غرفة التجارة والصناعة والخدمات والملاحة ببرشلونة، ومشاريع للتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري مع غرف مهنية بكل من ليبيا وتونس، إلى جانب اتفاقية مع شركة التنمية الرقمية والذكاء الترابي لجهة طنجة تطوان الحسيمة.
وشملت المناقشات أيضا، مشروع اتفاقية شراكة لإحداث منطقة للأنشطة الاقتصادية بجماعة ترجيست، واتفاقية مع جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي ومتقاعدي الغرفة، وملحق الاتفاقية رقم 01/2026 المبرم بين الغرفة والبنك الشعبي لطنجة–تطوان ومؤسسة المغرب إنجاد الدولية.
كما تدارست الجمعية العامة كذلك، مشروعي اتفاقيتي شراكة وتعاون مع مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة وشركة وانا كوربوريت، في إطار التوجه الرامي إلى توسيع مجالات الشراكة، وتعبئة الإمكانات المتاحة، وتعزيز مساهمة الغرفة في دعم النسيج الاقتصادي الجهوي وتطوير المبادرات ذات الأثر التنموي.
ويرى بعض اعضاء الغرفة، أنه وفي قراءة نقدية لوثيقة تنفيذ ميزانية الغرفة الجهوية للتجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة تطوان الحسيمة، إلى غاية 21 أكتوبر 2026، نصطدم بمفارقات تدبيرية عجيبة وأرقام تستحق المساءلة، فمن جهة، هناك اعتمادات تصرف بنسب تقارب أو تبلغ 100% في الاستقبال والفندقة والمطاعم والنظافة والطباعة، وما يرتبط بالتنقلات والسفريات والتعويضات ومصاريف الإقامة والإطعام والمهام والبعثات، ومن جهة أخرى، مشاريع وأنشطة يفترض أن يستفيد منها التجار والمهنيون، ما تزال حبيسة البرمجة، بنسبة إنجاز صفري؟!.
وبالنظر إلى بعض الأرقام – حسب المصادر – نجد اعتمادات تستهلك بالكامل، مثل الاستقبال 400 ألف درهم، صرف 100%، الفندقة 360 ألف درهم، صرف 100%، المطاعم: 300 ألف درهم، صرف 100%، النظافة: 1.016.000 درهم، صرف 99,98%، طباعة الوثائق 950 ألف درهم، صرف 98,61%.
أما بخصوص المشاريع والأنشطة، يبقى إنجازها صفري، كالخريطة الاقتصادية للجهة مليونا درهم، صرف من 0%، معرض صنع بالجهة مليونا درهم، صرف منها 0%، معرض التكنولوجيا والابتكار مليون درهم، صرف منها 0%، حاضنات المقاولات مليون درهم، صرف منها 0%، دار المقاول بالعرائش مليون درهم، صرف منها 0%، دار السائح بشفشاون 3 ملايين درهم، صرف منها 0%، مهرجان التسوق 800 ألف درهم، صرف منها 0%، ملتقى المرأة المقاولة 500 ألف درهم، صرف منها 0%، وبالنسبة لاعتمادات البناء والتجهيز فقد خصص لها 162,56 مليون درهم، بنسبة إنجاز لا تتجاوز 6%، ومخطط التنمية بنسبة إنجاز لا تتجاوز 28%.
وبخصوص كتلة الأجور والصفقات الخارجية، فقد ناهزت 19,59 مليون درهم، في مقابل أربع صفقات للخدمات والتواصل والإعلام والتسويق والتقارير والمجلة، بقيمة تقارب 220 مليون سنتيم، فيما رصيد الخزينة يناهز 132.466.907 دراهم، أي أكثر من 13 مليار سنتيم، رصيد مرحل يطرح بدوره سؤالا حول البرمجة والقدرة على تحويل الإمكانات المالية إلى مشاريع منجزة.
وأوضح المصدر ذاته، أن هذه الارقام والمعطيات تجسد المفارقة الكبيرة التي تختزل واقع التدبير، إذ أنه حين يتعلق الأمر بالسفريات والتنقلات والتعويضات والإطعام والفندقة والموائد واللقاءات والبعثات، يبدو أن الاعتمادات تجد طريقها إلى الصرف والتنفيذ، أما حين يتعلق الأمر بمشاريع التنمية والتأطير والتسويق ومواكبة المقاولات وخدمة التاجر والمهني، فإن النتيجة هي صفر إنجاز وصفر تنفيذ!، مؤكدين أنهم ليسوا ضد التنقلات الضرورية، ولا ضد الاستقبال أو تنظيم اللقاءات المهنية، لكنهم ضد اختلال الأولويات، وضد أن تتحول نفقات التسيير والامتيازات إلى أولوية عملية، بينما تظل المشاريع المنتجة والأنشطة الموجهة للمهنيين مجرد عناوين في الوثائق والميزانيات.
وأوضحت المصادر نفسها، أن السؤال هنا لم يعد يقتصر على كم صرفت الغرفة؟ بل ماذا أنجزت مقابل ما صرفت؟، أين أثر هذه السفريات والبعثات على الاقتصاد الجهوي؟، وما حصيلة هذه اللقاءات والموائد؟، وأين نتائجها على أرض الواقع؟، ومن يتحمل مسؤولية برمجة مشاريع بملايين الدراهم دون تنفيذها؟، فالغرفة ليست وكالة للأسفار والفندقة والإطعام، وليست مهمتها استهلاك الميزانية وترحيل المشاريع، بل خدمة التاجر والمهني والدفاع عن مصالحه ومواكبة المقاولة وتحريك عجلة الاقتصاد.
وشدد الأعضاء المعنيون، أنهم يريدون ميزانية تترجم إلى إنجازات، لا ميزانية تستهلك في المصاريف وترحّل في المشاريع، فحين تكون نفقات التسيير حاضرة بقوة، وتغيب مشاريع التنمية عن أرض الواقع، فإن الأمر لم يعد مجرد تعثر إداري، بل أصبح سؤالا حقيقيا حول الحكامة وترتيب الأولويات وربط المسؤولية بالمحاسبة، لأن المهنيون لا يحتاجون إلى موائد أكثر، ولا إلى سفريات أكثر، بل يحتاجون إلى غرفة تشتغل من أجلهم وتنجز.
وخلص المصدر بالقول، أن من أبرز الانشطة والبرامج الفاشلة والمعطلة في غرفة الصناعة والتجارة والخدمات بالجهة، نتيجة التدبير الفردي، وعدم صرف الميزانية المخصصة لبرنامج عمل الغرفة المصادق عليه في الجموع العامة، هناك معرض البناء، مهرجان التسوق بطنجة، متحف التجارة بتطوان، دار السائح بشفشاون، مركز الخدمات بمقر جمعية كزناية، حاضنة المقاولات بتطوان، الايام الاقتصادية بالقصر الكبير، إهمال حاضنة المقولات بقصر المجاز، البعثات للخارج، غياب برنامج جدي لتكوين الأعضاء، إدراج لوغو الغرفة في انشطة المؤسسات والجمعيات بدل المبادرة بتنظيمها وتمويلها، الانتقائية في دعم انشطة الجمعيات المهنية، مشاكل مرتبطة باستعمال قاعة الغرفة لتنظيم انشطة مهنية.






