مجتمع

اختلالات الإنتاج والتسويق تربك سوق الدواجن

حليمة المزروعي –

كشفت التقلبات المتكررة في أسعار الدجاج بالمغرب عن اختلالات بنيوية في منظومة الإنتاج والتسويق، في ظل غياب التوازن بين العرض والطلب وضعف الشفافية بشأن حجم الإنتاج المعروض في الأسواق، إذ لم تعد الأزمة مرتبطة فقط بارتفاع الأسعار، وإنما باتت تعكس اضطرابا في آليات تدبير القطاع، تنعكس تداعياته على المربين والمستهلكين على حد سواء.

وفي هذا السياق، أثار مهنيو قطاع الدواجن إشكالية التحكم في إنتاج الكتاكيت، وغياب معطيات دقيقة وشفافة حول حجم العرض، لاسيما أن هذه العوامل تساهم في إرباك قرارات المربين وتدفعهم إلى الدخول في دورات إنتاج غير مستقرة، يصعب معها توقع وضعية السوق أو ضمان استمرارية النشاط.

وتتجلى هذه الاختلالات، بشكل واضح، عندما يؤدي ارتفاع أسعار الدجاج إلى اندفاع المربين نحو استئناف الإنتاج ورفع وتيرته، اعتقادا منهم باستمرار الخصاص في السوق، لكن عودة عدد كبير منهم إلى النشاط في الفترة نفسها تؤدي إلى وفرة الإنتاج، مقابل محدودية فرص التصريف، ما يتسبب في تراجع الأسعار بشكل حاد ويضع المنتجين أمام خسائر مالية متزايدة.

ولا تتوقف تداعيات هذا الوضع عند انخفاض أسعار البيع، بل تمتد إلى تفاقم مديونية المربين الصغار والمتوسطين، الذين يجدون أنفسهم عاجزين عن تغطية تكاليف الإنتاج، الأمر الذي يدفع بعضهم إلى تقليص نشاطهم أو مغادرة السوق نهائيا، حيث يؤدي هذا الانكماش بدوره إلى تراجع العرض وعودة الأسعار إلى الارتفاع، في حلقة متكررة تكشف غياب آليات فعالة لتنظيم الإنتاج والتسويق.

وعلى مستوى التسويق، تبرز إشكالية عدم انعكاس تراجع الأسعار عند بعض مستويات البيع على الأثمان النهائية التي يؤديها المستهلكون، حيث سجل سعر الكيلوغرام الواحد من الدجاج بسوق الدار البيضاء انخفاضا من نحو 22.50 درهما إلى أقل من 18 درهما، دون أن يظهر هذا التراجع بالقدر نفسه في الأسواق، ما يطرح تساؤلات حول هوامش الوساطة وتوزيع الأرباح داخل سلسلة التسويق، حسب المهنيين.

وتكشف هذه المعطيات، وفق مهنيي القطاع، عن اختلال في توزيع القوة الاقتصادية بين مختلف المتدخلين، حيث يتحمل المربون الصغار والمتوسطون مخاطر تقلبات الإنتاج والأسعار، بينما يظل المستهلك عرضة لارتفاع كلفة الشراء، دون وجود ضمانات كافية لتحقيق التوازن بين مصالح مختلف حلقات السلسلة.

وأمام هذه الوضعية، يدعو مربو الدواجن إلى إعادة تنظيم منظومة الإنتاج والتسويق، من خلال توفير معطيات دقيقة حول العرض والطلب، وتعزيز الشفافية في إنتاج الكتاكيت وتوزيعها، وضمان المنافسة العادلة وإشراك المهنيين في تدبير القطاع، مع ضرورة وضع آليات لحماية المنتجين الصغار والمتوسطين، بما يحد من التقلبات الحادة، ويضمن استقرار السوق وأسعار أكثر توازنا لفائدة المنتج والمستهلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق