طنجة.. مخطط استعجالي لفك العزلة عن السجن المحلي بعد الفيضانات

رشيد عبود:
علم من مصادر مطلعة، أن السلطات المختصة، باشرت تحركات ميدانية عاجلة لفك العزلة عن السجن المحلي طنجة-2، الكائن بمنطقة “عين الدالية”، بضواحي المدينة، بعدما تسببت الفيضانات الأخيرة في غمر محيط المؤسسة وقطع المسالك الطرقية المؤدية إليها، إثر التساقطات المطرية القوية التي عرفتها المنطقة.
إلى ذلك، فقد حلت لجنة تقنية إقليمية مختلطة بعين المكان لمعاينة الطريق غير المصنف الرابط بين المؤسسة السجنية ونفوذ الجماعة الترابية حجر النحل، وذلك بهدف إيجاد حلول تقنية مستدامة تضمن عدم تكرار سيناريو العزلة خلال الفترات الممطرة.
من جانبها، وافقت وزارة التجهيز والماء على إدراج هذا المحور الطرقي ضمن مخططات التهيئة، مع الالتزام بتجهيزه وفق معايير هندسية تراعي طبيعة المنطقة، خاصة المنشآت الفنية القادرة على مقاومة قوة المجاري المائية والوديان.كما جاءت مشاركة وكالة الحوض المائي اللوكوس في اللجنة المختلطة لتقديم المعطيات الهيدروليكية المرتبطة بسد ابن بطوطة القريب، الذي يتم تفريغ فائض مياهه نحو شاطئ هوارة، وبحكم تموقع السجن في السافلة المباشرة للسد، فإن تزامن تفريغ الحمولات المائية مع الاضطرابات الجوية وارتفاع منسوب البحر خلال المد، يؤدي أحيانا إلى ارتفاع المياه لأكثر من متر ونصف، ما يحول المنطقة إلى شبه جزيرة معزولة تخترقها تيارات مائية جارفة وقوية.
هذا، وواجه موظفو المندوبية العامة لإدارة السجون وعائلات النزلاء خلال مرحلة الفيضانات، صعوبات كبيرة في التنقل، واضطر البعض إلى استعمال جرارات وآليات فلاحية لعبور المسالك المغمورة بالمياه، حفاظا على استمرارية المرفق العام وضمان الزيارات العائلية.وكإجراء احترازي، تم بداية فبراير الجاري، نقل السجناء والوافدين الجدد من السجن المحلي طنجة-2، إلى سجن أصيلة بصفة مؤقتة، وذلك بسبب فيضانات محيط السجن الناتجة عن الأمطار الغزيرة وانقطاع الطريق المؤدية إليه.
وقد اتخذت المندوبية العامة لإدارة السجون هذا الإجراء لضمان سلامة النزلاء واستمرار مرفق القضاء، حيث فرض هذا الوضع الطارئ، تحويل السجناء من المودعين الجدد وبعض السجناء الذين توجهوا للمحاكم إلى السجن المحلي بأصيلة، بعد ارتفاع منسوب مياه وادي مهرهر المجاور، مما حال دون حركة السير وحاصر المؤسسة.
كما اتخذت إدارة السجن بسبب الظروف الجوية الإستثنائية، إجراءات استثنائية اعتمدت تدابير مرنة لإجراءات التقاضي عن بعد لضمان سير العدالة، بينما استخدم موظفو السجن وسائل نقل استثنائية (جرار فلاحي) في تنقلاتهم اليومية للوصول إلى المؤسسة.
إلى ذلك، فقد أعاد الحدث إلى الواجهة إشكالية، تموقع بعض البنيات التحتية الحساسة في مناطق معرضة لخطر للفيضانات، ويطرح تساؤلات حول ضرورة تسريع مشاريع الحماية من المخاطر الطبيعية، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي باتت تفرض معطيات جديدة على مستوى التخطيط المجالي.







