
الرباط- عبد الحق العضيمي –
صادقت لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب، أول أمس الثلاثاء، على مجموعة من التعديلات المتعلقة بمشروع القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها، همت مقتضيات الرعاية والتبليغ والعقوبات، وذلك بعد تفاعل الحكومة مع عدد من المقترحات النيابية.
وفي هذا الإطار، اعتمدت اللجنة صيغة جديدة للمادة الخامسة من المشروع، تنص على أنه “لا يجوز لأي شخص أن يقوم برعاية حيوان ضال، سواء بإيوائه أو إطعامه أو علاجه، إلا وفق أحكام هذا القانون ونصوصه التطبيقية”.
وخلال مناقشة هذه المادة، دافع عدد من النواب عن إدخال تعديلات تروم التمييز بين الرعاية الدائمة للحيوانات الضالة والتدخلات المؤقتة ذات الطابع الإنساني الرامية إلى إنقاذ الحيوانات المصابة أو المريضة، مع مراعاة متطلبات الصحة والسلامة العامة، فيما دعت مقترحات أخرى إلى ضمان انسجام مقتضيات المادة مع أحكام الباب الثالث من مشروع القانون.
وبخصوص المادة الرابعة المتعلقة بالتبليغ عن وجود الحيوانات الضالة في الفضاءات العامة، أبقت اللجنة على الصيغة التي تتيح التبليغ “بكل الوسائل المتاحة”، مع الإشارة إلى المنصة الإلكترونية المحدثة لهذا الغرض.
وفي هذا السياق، أوضح وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، أن حصر التبليغ في وسائل محددة قد يؤدي إلى التشكيك في مشروعية التبليغات التي تتم بوسائل أخرى، مشيرا إلى أن الصيغة المعتمدة تنسجم مع أحكام القانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية.
كما رفضت الحكومة مقترحات تروم إضافة “الرقم الأخضر” أو إشعار السلطات الإدارية المحلية ضمن وسائل التبليغ، فضلا عن مقترحات أخرى لتوسيع الحالات المشمولة بالتبليغ لتشمل ما يرتبط بالأمن والنظام العام والسكينة العامة.
وعلى مستوى المقتضيات الزجرية، وافقت اللجنة على حذف العقوبة الحبسية الواردة في المادة 38، التي كانت تنص على معاقبة كل من تسبب عمدا في تعريض حيوان للخطر بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وبغرامة من 5 آلاف إلى 15 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وأصبحت الصيغة المعدلة للمادة ذاتها تنص على معاقبة المخالف بغرامة تتراوح بين 5 آلاف و20 ألف درهم، بما يعني حذف العقوبة السالبة للحرية مع رفع سقف الغرامة المالية.
في المقابل، رفضت الحكومة مقترحا يروم إعادة صياغة الفعل الجرمي المعاقب عليه، عبر استبدال عبارة “تعريض الحيوان للخطر” بصيغة تربط المسؤولية الزجرية بالإخلال العمدي بالالتزامات القانونية المنصوص عليها في المادة السابعة من المشروع، شريطة أن يترتب عن ذلك ضرر فعلي يمس صحة الحيوان أو سلامته أو يؤدي إلى شروده أو إصابته أو نفوقه.
وبرر أصحاب المقترح ذلك بضرورة احترام مبدأ الشرعية والأمن القانوني وتفادي استعمال عبارات عامة وفضفاضة قد تفتح المجال أمام اختلاف التأويلات والتطبيقات القضائية، غير أن الحكومة تمسكت بالإبقاء على الصيغة الأصلية للمادة، معتبرة أن مضمونها يحقق الغاية التشريعية المطلوبة.
كما شهدت المادة 36 نقاشا حول العقوبات المقررة للأفعال المرتبطة بقتل الحيوانات أو تعذيبها أو الإضرار بها، إذ دعت مقترحات نيابية إلى تشديد العقوبات ورفع الغرامة المالية، غير أن الحكومة تمسكت بالصيغة الأصلية للمادة بدعوى مراعاة مبدأ التناسب بين الفعل والعقوبة.
وتنص المادة 36، كما جاءت بها الحكومة، على أنه “يعاقب بالحبس من شهرين إلى ستة أشهر وبغرامة من 5 آلاف إلى 20 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من قام عمدا بقتل حيوان ضال أو تعذيبه أو إيذائه بأي شكل من الأشكال”.
وصادقت اللجنة، في هذا السياق، على تعديل يقضي بعدم تطبيق العقوبات المنصوص عليها في المادة ذاتها على عمليات القتل الرحيم المنجزة وفقا لأحكام القانون، وذلك في سياق الحرص على انسجام مقتضيات المشروع.
وفي ما يتعلق بمراكز رعاية الحيوانات الضالة، تم اعتماد تعديل للمادة 39 يقضي بتخفيض الغرامة المطبقة على إحداث أو تدبير مركز دون الحصول على الترخيص القانوني، من ما بين 100 ألف و500 ألف درهم إلى ما بين 50 ألفا و300 ألف درهم.
وشملت التعديلات أيضا المادة 42 المتعلقة بواجب التصريح بالحيوانات والتوفر على الدفتر الصحي الخاص بها، حيث تم تخفيض الغرامة المقررة من ما بين 5 آلاف و15 ألف درهم إلى ما بين 1000 و5 آلاف درهم.
كما تم تعديل المادة 44 المتعلقة بإيواء أو إطعام أو علاج الحيوانات الضالة في الفضاءات العامة خلافا لأحكام القانون، عبر تخفيض الغرامة المقررة من ما بين 1500 و3 آلاف درهم إلى ما بين 500 و2000 درهم.
من جانب آخر، رفضت الحكومة تعديلا يروم إخضاع اقتناء أو حيازة أو تربية الكلاب المصنفة ضمن الفئة ذات الخطورة المرتفعة لنظام الترخيص المسبق.
واستندت الحكومة في موقفها إلى مقتضيات القانون رقم 56.12 المتعلق بوقاية الأشخاص وحمايتهم من أخطار الكلاب، الذي ينص على منع تملك أو حيازة أو تربية أو بيع أو استيراد أو تصدير الكلاب المصنفة خطيرة.
واعتبرت الحكومة أن اعتماد نظام الترخيص لهذه الفئة قد يفهم كتراجع عن المقاربة القائمة على المنع الشامل، بهدف حماية المواطنين والحد من المخاطر المرتبطة بها.






