طنجة.. AHSUD تطالب بإنقاذ المدمنين من “الموت البطيء” وتسهيل ولوجهم للعلاج بالبدائل

رشيد عبود :
تواصل جمعية حسنونة لمساندة مستعملي ومستعملات المخدرات (AHSUD)، تدخلاتها الميدانية اليومية بمختلف أحياء مدينة طنجة، من أجل تقريب خدمات الحد من المخاطر، وتوفير المواكبة الصحية والاجتماعية، والتوجيه والدعم لفائدة الفئات الأكثر هشاشة، من منطلق أن الحق في الصحة حق أصيل، ولا يقبل البتة التمييز أو الإقصاء.
غير أن هذه التدخلات اليومية، وما تفرضه من احتكاك مباشر بالواقع المعيش، تجعل العاملين والعاملات بالجمعية – حسب تعبيرهم – يقفون باستمرار أمام وضعية إنسانية بالغة التعقيد، تتمثل أساسا في كون عدد كبير من الأشخاص الذين يتم لقاؤهم بمختلف مقاطعات المدينة الأربع، لم يتمكنوا بعد من الولوج إلى العلاج بالبدائل الأفيونية، وذلك في ظل استمرار مجموعة من المبررات المتكررة المرتبطة بالموارد البشرية والإمكانيات وعدد المستفيدين، وهي اعتبارات، مهما كانت وجيهة، لا يمكن أن تشكل مبررا لبقاء أشخاص في وضعية هشاشة قصوى خارج العلاج، ولا أن تمنح الشرعية لوضع يستمر فيه المستعملون والمستعملات في مواجهة العنف والاستغلال، بعيدا عن الرعاية الصحية التي يحتاجونها.
وفي هذا الإطار، وإذا كانت جمعية ”AHSUD“ التي تأسست سنة 2006، بطنجة، حريصة على مواصلة تقديم خدماتها في إطار مقاربة الحد من المخاطر، فإن الحاجة الملحة إلى العلاج تظل حاضرة بقوة، بل تكاد تكون القاسم المشترك في كل لقاء، وفي كل حديث، وفي كل طلب للمساعدة.
وأوضحت الجمعية، أن الأشخاص الذين يلتقي بهم أعضائها يوميا، لا يطالبون بامتيازات خاصة، ولا يبحثون عن معاملة استثنائية، وإنما يتطلعون إلى حق أساسي من حقوقهم، يتمثل في الولوج إلى العلاج والرعاية الصحية، وإلى فرصة حقيقية للخروج من دائرة المعاناة والهشاشة نحو حياة أكثر استقرارا وكرامة، في ظل إنتظار طويل للعلاج الذي يتحول إلى جزء من المعاناة .
ومن ثم، يجد العاملون والعاملات بالجمعية أنفسهم، في كثير من الأحيان، أمام وضع إنساني مؤلم، فهم الأقرب إلى معاناة المستفيدين والمستفيدات، والأكثر إدراكا لحجم احتياجاتهم، والأشد احتكاكا بتفاصيل واقعهم اليومي، غير أنهم، وفي المقابل، لا يملكون صلاحية فتح أبواب العلاج أو تسريع مساطر الولوج إليه، رغم وعيهم الكامل بأن بعض الحالات لم تعد تحتمل مزيدا من الانتظار.
ولعل أخطر ما يمكن تسجيله في هذا السياق – وفق الجمعية – هو أن استمرار حرمان عدد كبير من مستعملي ومستعملات المخدرات من حقهم في العلاج لا يعني فقط استمرار الاستعمال، وإنما يعني أيضا تعريض أشخاص يعيشون أصلا أوضاعا هشة لمخاطر حقيقية ومتعددة، قد تصل في بعض الأحيان إلى تهديد الحق في الحياة ذاته، سواء بسبب الجرعات الزائدة، أو التعفنات والأمراض الخطيرة، أو نتيجة مختلف أشكال العنف والاستغلال والوصم والتمييز، ذلك أن غياب العلاج لا يترك فراغا، وإنما يفتح الباب أمام مزيد من الهشاشة والإقصاء، ويجعل من الحق في الصحة حقا مؤجلا، في وقت لا يحتمل التأجيل.
إن مقاربة الحد من المخاطر، وإن كانت تشكل مدخلا أساسيا لحماية الصحة والحياة – تقول جمعية حسنونة لمساندة مستعملي ومستعملات المخدرات – فإنها لا يمكن أن تحقق أهدافها كاملة إلا بضمان الولوج الفعلي والمنصف إلى العلاج، باعتباره حقا صحيا أساسيا، وعنصرا محوريا في الحد من الوفيات والأضرار الصحية والاجتماعية المرتبطة باستعمال المخدرات.
وأكدت الجمعية، بأن الحديث عن العلاج ليس حديثا عن امتياز، وإنما هو حديث عن الكرامة الإنسانية، وعن الحق في الصحة، وعن أشخاص يوجدون اليوم في وضعية هشاشة قصوى، ينتظرون فرصة قد لا تعني بالنسبة لهم مجرد تغيير مسار حياة، بل قد تعني، بكل بساطة، فرصة أخرى للحياة.





