قضايا وآراء

إيران وحق تقرير مصير الشعوب

بقلم الأستاذ عبد الله الفردوس –

في الوقت الذي يواجه فيه نظام الملالي وولاية الفقيه في إيران نتائج اختياراته السياسية والديبلوماسية والعسكرية العدائية والتوسعية في منطقته، يخرج ممثله في اللجنة الرابعة والعشرين خلال اجتماعها الأخير، لتأكيد وتجديد الدعم الثابت لنظامه لميليشيا بوليساريو الانفصالية، وتمسكه بمبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها، معربا عن قلق بلاده من التطورات التي يعرفها ملف هذا النزاع، في إشارة منه ومن بلاده، التي خربتها الحروب والتنطعات، إلى رفض مسار الحل السياسي السلمي التفاوضي الذي يرعاه المنتظم الأممي، من أجل إنهاء النزاع وعلى أساس مقترح الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية الذي اعتمده تقرير مجلس الأمن الدولي الأخير، كأرضية ومرجعية.

لم نكن ننتظر من هذا النظام البئيس ولا من ميليشياته المنتشرة عبر أنحاء العالم، أن ينضبطوا للقرارات والتوصيات الأممية بشأن هذا النزاع المفتعل، ولا أن يلتزموا بمسارات الحل السياسي، ولا أن يدعموا توجهات المجتمع الدولي لدعم الوحدة الترابية للمغرب، ولا أن يقفوا إلى جانب الحق المغربي، ولا حتى أن يلتفتوا لشؤونهم الداخلية التي خربتها تدخلاتهم في ما لا يعنيهم، وهذا الذي تمادوا فيه من العداء للمغرب هو المتوقع منهم، لأن لا شيء يجمعهم مع الحق، ولأن وجودهم قائم أصلا على العداء للشعوب وعلى التدخل في الشؤون الداخلية للدول وعلى رغبة عارمة في الوصاية على الأمم. أما حكاية الثبات على مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها، فإن آخر دولة أو نظام يمكن أن يعطي الدروس ويخطب بحق تقرير المصير ويتباكى عليه، هو نظام طهران ودولة إيران التي ترزح شعوب تحت نير احتلالها، وعلى رأسها شعب دولة عريقة كانت قائمة في المنطقة الجنوبية الإيرانية هي دولة عربستان بشعبها الأحوازي العربي العريق وبأرضها المعطاء التي تمد إيران العدوانية اليوم بأكثر من 80 في المائة من احتياطات النفط والغاز، فضلا عن ما تشكله من سلة غذاء للمحتل الإيراني. كانت لعربستان إمارة ودولة واقتصاد وهوية عربية وراية ولغة وكل مقومات السيادة والإدارة والحكم في أرضها إلى حدود بداية القرن العشرين حينما احتلتها إيران وضمتها إلى ترابها الوطني وقمعت شعبها وشردته وهجرته، ثم قامت ثورة الخميني والملالي بمزيد من الانتهاكات في حق هذا الشعب كان أخطرها التغيير الديموغرافي في منطقة الأحواز وطمس الهوية العربية للإقليم بل وتغيير الاسم العربي للدولة وللشعب من عربستان إلى خوزستان الفارسية التي يعرف بها الإقليم المحتل اليوم… وإذا كان هذا الشعب والبلد والإقليم اليوم لا يتمتع بالاستقلال وهو من أقدم الدول والشعوب في آسيا التي ترزح اليوم تحت الاحتلال، فليس لأن هذا الشعب رضي بالاحتلال الإيراني، أو جبن عن المطالبة بحق تقرير مصيره، بل شهد التاريخ المعاصر سلسلة من المعارك الضارية التي خاضها الشعب الأحوازي دفاعا عن وطنه وحقه في تقرير المصير، حيث قادت الجبهة الشعبية لتحرير الأحواز من الاحتلال الإيراني نضالات هذا الشعب ليس لتأسيس دولة ونظام وكيان سياسي انفصالي عن إيران، بل لاستعادة الدولة التي كانت قائمة فأسقطتها إيران وابتلعت قراها ومدنها، وألحقت شعبها وأرضها ببلاد فارس، وقد ووجهت مطالب التحرير وتقرير المصير لشعب الأحواز ولا تزال، بالمذابح والحديد والنار وقلة النصير وانصراف العالم عن قضيته، خصوصا العالم العربي الذي وضع اليوم خليجه تحت مرمى النيران الإيرانية الوحشية، والجبانة أمام الترسانة العسكرية الأمريكية. وفضلا عن هذا الاحتلال لدولة وشعب، تحتل إيران اليوم ثلاث جزر إماراتية عربية هي جزيرة طنب الكبرى وجزيرة طنب الصغرى التابعتان تاريخيا وإداريا لإمارة رأس الخيمة، وجزيرة أبو موسى التابعة لإمارة الشارقة، وتصر في كل المحطات الدولية على تجاهل مطالب دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة في استرجاعها السلمي والتفاوضي إلى أرض وطنها، جلاء الاحتلال الإيراني عنها.

فمن كان هذا حاله وديدنه في المروق والعربدة، ودوس حقوق الشعوب والدول وغصب الأراضي ونهب ثروات الجيران، وطمس هوية الساكنة وتغيير المعالم الديموغرافية لأقاليم محتلة، والاستعداد لتوسيع الاحتلال والضم في غزوات قادمة يعد لها العدة النووية اللازمة للدمار وقهر الشعوب، كيف يمكن للعالم أن يثق في بكائياته عن المظالم التي تلحق ميليشياته، ويصدق خطابه المزور والكاذب عن تبنيه لمبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها، ودفاعه عن تحرير أرض ووطن.

ألا لعنة الله على الملالي المنافقين والمضللين وكل من تعاطف مع دعاياتهم البراقة والخادعة، وأتاح لسكين إيران الغادر والخائن أن يتسلل إلى قلب الأمة ليطعنها في مقتل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق