السنغال تدعم أنبوب الغاز الأطلسي المغربي-النيجيري بتوسعة شبكة الغاز والكهرباء

مصطفى قسيوي –
في خطوة اعتبرها محللون اقتصاديون دفعة قوية لأنبوب الغاز الأطلسي المغربي- النيجيري، ومساهمة فعالة من السنغال للانخراط في هذا المشروع الإستراتيجي، أعلنت شركة الغاز الحكومية في السنغال عن خطة لتوسيع بنيتها التحتية عبر إنشاء شبكة أنابيب تقارب 400 كيلومتر، بهدف ربط الحقول البحرية بمحطات إنتاج الكهرباء والأسواق الدولية.
وحسب منصة “الطاقة”، شرعت السنغال في توسيع بنيتها التحتية الغازية عبر مشروع استراتيجي لشبكة أنابيب تمتد على نحو 400 كيلومتر، بهدف ربط الحقول البحرية بمحطات إنتاج الكهرباء والأسواق المحلية والدولية، في خطوة من شأنها تعزيز أمن الطاقة ودعم مشروع أنبوب الغاز الأطلسي الذي يربط المغرب بنيجيريا.
وأوضحت المنصة المتخصصة، أن المشروع اكتسب زخما إضافيا بعد انطلاق الإنتاج في مشروع الغاز الطبيعي المسال البحري “السلحفاة أحميم الكبير” خلال سنة 2025، ما عزز الحاجة إلى تطوير شبكة نقل قادرة على استيعاب الإنتاج المتزايد وتوجيهه نحو الاستهلاك المحلي وأسواق التصدير.
ويهدف المشروع، عند اكتمال تشغيله، إلى خفض تكاليف إنتاج الكهرباء في السنغال، وتقليص الاعتماد على واردات الوقود، فضلا عن تزويد المناطق الصناعية بالغاز الطبيعي، بما يدعم التنمية الاقتصادية والصناعية في البلاد.
ووفق المصدر ذاته، تكتسي هذه الشبكة أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، باعتبارها جزءا من مشروع أنبوب الغاز الأطلسي المغربي- النيجيري، الذي يعد أحد أكبر مشاريع الطاقة بالقارة الإفريقية، والرامي إلى تعزيز التكامل الطاقي بين دول غرب إفريقيا وربطها بالأسواق الأوروبية.
وبهذا الخصوص، أوضح الرئيس التنفيذي لشبكة الغاز السنغالية، بابي مومار لو، أن المشروع يتكون من خمسة مقاطع استراتيجية دخل أولها مرحلة التخصيص التجاري، فيما يرتقب إطلاق المقاطع الأربعة الأخرى خلال سنة السنة الجارية.
وتشمل الشبكة قطاعا شماليا بطول 85 كيلومترا وسعة 300 مليون قدم مكعب يوميا، إضافة إلى القطاع الأخضر بطول 110 كيلومترات، والقطاع الأزرق الذي يعد الأكبر من حيث السعة بطاقة تصل إلى 713 مليون قدم مكعبة يوميا، فضلا عن القطاعين البرتقالي والأحمر اللذين سيكملان الربط بين مختلف المراكز الطاقية والصناعية.
واعتمدت شركة المرافق الحكومية لتمويل هذا المشروع الضخم على نموذج هجين يمزج بين التمويل العمومي واستثمارات القطاع الخاص، إذ يستهدف مسؤولو الشركة ضمان تدفقات مالية ثابتة عبر إبرام اتفاقيات طويلة الأمد مع الشركات الوطنية والمستهلكين الصناعيين، وهو توجه يعزز قطاع الطاقة المحلي ويأتي بعد أشهر من بدء صندوق الثروة السيادية السنغالي لعملية جمع رأس المال لإطلاق هذه الشبكة الحيوية.
ومن المنتظر أن تساهم هذه الاستثمارات في تعزيز قطاع الطاقة السنغالي ورفع قدرته على الاستجابة للطلب المتنامي، بالتوازي مع جهود صندوق الثروة السيادية السنغالي لتعبئة التمويلات اللازمة لتطوير شبكة الغاز الوطنية.
وحملت هذه الخطوة السنغالية آثارا إقليمية بالغة الأهمية، حيث جرى تصميم الشبكة لتكون متصلة بشكل مباشر مع أنبوب الغاز الأطلسي قيد الدراسة، مما سيفتح المجال أمام السنغال لتصدير الفائض من الغاز نحو الأسواق العالمية ويساهم في تنويع مسارات الإمداد الإقليمية في المنطقة، حيث أبرزت معطيات منصة “الطاقة” أن أنبوب الغاز الأطلسي المغربي- النيجيري، يمثل مشروعا إستراتيجيا عابرا للحدود، بكلفة استثمارية تصل إلى 25 مليار دولار لنقل 30 مليار متر مكعب من الغاز سنويا، ويحظى بقيادة مشتركة بين المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن في المغرب وشركة النفط الوطنية النيجيرية، لينطلق من نيجيريا ويعبر دول بنين وتوغو وغانا والكوت ديفوار وليبيريا وسيراليون وغينيا وغينيا بيساو وغامبيا والسنغال وموريتانيا، وصولا إلى التراب المغربي، حيث سيرتبط بأنبوب الغاز المغاربي الأوروبي لتسهيل التصدير نحو الأسواق الأوروبية.
ويستعد المغرب ونيجيريا لتوقيع اتفاقية حكومية دولية خلال الربع الأخير من السنة الجارية، وذلك من أجل إعطاء الانطلاقة الفعلية لمشروع أنبوب الغاز الإستراتيجي، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية النيجيرية، شهر ماي الماضي.
وحسب وكالة “رويترز” يأتي الاتفاق المزمع توقيعه من الرئيس النيجيري بولا تينوبو وجلالة الملك محمد السادس في أعقاب دراسات فنية أولية حول خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب، المعروف أيضا باسم خط أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي.
وذكرت وزارة الخارجية النيجيرية في بيان، أن هذا التطور نوقش خلال اتصال هاتفي بين وزيرة الخارجية النيجيرية بيانكا أودوميجو أوجوكو، ونظيرها المغربي ناصر بوريطة.
كما أكدت أمينة بنخضرة، المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن لـ”رويترز”، أن اتفاقية حكومية دولية بشأن خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب، الذي تبلغ تكلفته 25 مليار دولار، سيجري توقيعها هذه السنة، مشيرة إلى أن المشروع، الذي جرى الاتفاق عليه قبل عشر سنوات سيمتد على مسافة 6 آلاف و900 كيلومتر عبر مسار بحري وبري، وستبلغ سعته القصوى 30 مليار متر مكعب، بما في ذلك 15 مليار متر مكعب لتزويد المغرب، ودعم الصادرات إلى أوروبا.






