قضايا وآراء

كي لا ننسى

بقلم: الأستاذ عبد الله الفردوس ــ

كلنا يتذكر الأحداث الإجرامية المخطط لها أثناء تنظيم المغرب لكأس إفريقيا للأمم 2025 قبل ستة أشهر، خصوصا عندما تم التنسيق بين عدد من مسؤولي المنتخبات الإفريقية الشقيقة وأطقمها وبعض لاعبيها ومشجعيها ووسائل إعلامها، للنيل من المغرب البلد المنظم والمنافس على اللقب، بطرق خبيثة وابتزازية، حيث تم إطلاق حملات استهجان واستنكار كل شيء في التنظيم، وتولى مدربون من مصر وجنوب إفريقيا والسينغال عمليات الاحتجاج الدائم والتفتيش عن كل صغيرة أو كبيرة مما يسيئ إلى المغرب، لإعلانها في تصريحاتهم ومؤتمراتهم وندواتهم عقب كل مباراة؛ فهذا المدرب لم ينم الليل كله من عض الناموس، وسوء خدمات الفندق، رغم إحلال فريقه في أفخم الفنادق، وكون الجو ممطرا لا يسمح لا لناموس ولا بعوض بالتحليق فوق رأسه، وذاك لم يؤمن له ولفريقه طريق النزول في محطة عالمية لقطار فائق السرعة هبط منه منتخبه، بكل أمان ووسط حراسة ومراقبة مناسبة، رغم افتعال حدث حصار الجماهير السينغالية لمنتخبها في المحطة، واستقدامها من قبل البعثة السينغالية بالإخبار عن ساعة النزول ومكانه، والتحريض على التجمهر والحضور، فقط لكي يعلن المدرب في تصريحه وشكواه من المغرب أن ثمة حدثا يدبر لإنهاك لاعبيه والتأثير السلبي على نتائج المباراة القادمة، ناهيك عن الأزمات الأخرى المصطنعة من تذاكر تلاعبت فيها هذه الجهات نفسها المشتكية لزيادة الضغط والإشاعة والتذمر، فضلا عن انخراط إعلام معاد للمغرب في نقل صور في جنح الظلام وفي الخلاء وقرب المزابل وحاويات النفايات، على أنها تغطيات من عين المكان ومن الملاعب ومحيطها المخرب والمظلم، في إشارة إلى انقطاع كهرباء ظلت تقدم خدماتها وبكفاءة عالية ومستديمة طيلة فعاليات هذه البطولة لإضاءة المدن والسبل والممرات وحتى الكواليس والمخابئ، وطبعا دون الأحراش والغابات والشواطئ الممتدة خارج المدن، والتي اختارت قنوات رسمية لبعض هذه البلدان الشقيقة نقل التغطيات الرياضية/ السياسية والحربية منها. ليصل التحريض ذروته بنسف المباراة النهائية ومحاولة ابتزاز المغرب في رهانه على إنجاح هذه الدورة والنسخة الأفضل من البطولة الإفريقية، والتي وفق فيها توفيقا مشهودا بكل ما أوتي من حكمة وضبط للنفس وقدرة على إدارة الأزمات وإطفاء للفتن، وتفكيك الفخاخ التي كانت بعثات وقيادات وإعلام تنصبها لهذه التظاهرة، وأمام مرأى العالم والحضور الكبير والشخصي للمراقبين الأمنيين والرياضيين الدوليين، ولأصحاب القرار في الكاف والفيفا.

كان لزيارة وفد رفيع المستوى من المراقبين الأمنيين بمكتب التحقيقات الفيديرالي الأمريكي المعروف اختصارا ب الإف بي آي، لفعاليات تظاهرة كان المغرب 2025، أثره في نقل معلومات عن تنظيم المغرب لهذه التظاهرة القارية الكبرى، وعن التحديات الأمنية التي واجهها في محيط عدواني متوحش، وعن كيفية إدارته للأزمات وتدخلاته الأمنية الناجعة في الملاعب وكافة الفضاءات المستضيفة والمحتضنة للأنشطة والجماهير الرياضية، للاستفادة من خططها وتدابيرها في تنظيم الولايات المتحدة رفقة المكسيك وكندا لكأس العالم 2026، ولا شك أن هذا الوفد قد تابع بدقة مسلسل المؤامرات والتواطؤات لنسف التظاهرة القارية في المغرب، قد أخذ علما بطريقة صناعة العربدة والشغب، بل وبالمخططات الكيدية والعدوانية لسفهاء المدربين في هذه القارة المبتلاة بهذه النوعية من الحثالة، ووجه تقاريرا وتوصيات بهذا الشأن للفاعل السياسي والأمني الأمريكي لاتخاذ التدابير الاحترازية والاستباقية، منعا لتكرار نفس الجرائم والأعمال التخريبية فوق الاراضي الأمريكية، وهذا ما يفسر التشدد الأمريكي الكبير في استقبال الفرق والمنتخبات والبعثات الإفريقية، خاصة منها تلك التي سجل في حقها درجات من العنف والتخريب والتطاول والشغب والتآمر على التنظيم والمنظمين والرعاة والمحتضنين والمستضيفين، فمن تشديد شروط وإجراءات الحصول على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بل ورفض منحها لنسبة كبيرة من المشجعين والأطقم والمسؤولين في اتحاديات إفريقية، واعتراض عدد ممن سلمت لهم في المطارات لإعادتهم من حيث أتوا، إلى الإجراءات الصارمة والدقيقة في التفتيش قبل ولوج قاعات المطارات، وعلى أرضية هبوط الطائرات بطريقة تشعر هؤلاء الزائرين أنهم فوق أرض لن تسمح بولوجها لكل من تسول له نفسه أن يحدث حدثا يتنافى مع طمأنينة البلد وسكينته واستقراره وأمنه ونظامه، وتنظيمه لهذه التظاهرة. وقد شاهد العالم بأسره كيف أخضعت البعثة الرياضية السينغالية لتفتيش صارم لم يفتح فيه لا مدرب المنتخب ولا لاعبوه ولا جمهوره ولا طاقمه التقني ولا اتحاديته أفواههم للصراخ والعويل والاحتجاج كما فعلوا في المغرب من دون سبب موجب للاحتجاج، إذ في كل تصريح ومؤتمر للمدرب السينغالي في كان المغرب، كان هذا المدرب هو من يفتش عن السيئات والخطايا المغربية ويختلقها ويعرضها على الصحافيين، ويتباكى على ظلم ومظلمة لم تحدث، وقد فرشت له ولبعثته الزرابي ودقت الطبول وعزفت الموسيقى وقدمت الحلوى والتمر والحليب وكؤوس الشاي في حفل الاستقبال في المطار وفي غير المطار، ليكون الجزاء هو الطعن في الاستقبال والتنظيم والمنافسة، وهدم الحفلة في النهاية على رؤوس الأشهاد.

ومن غريب الصدف أن المنتخب والطاقم السينغالي حاصرت الجماهير الحاشدة السينغالية حافلتهم، كما كانوا يخططون له في المغرب، ولم يكن ثمة لا أمن ولا حرس، وشعروا بالفعل بالخوف والخطر الذي أخفوه بالابتسامات العريضة في الوجوه، والهدوء داخل الحافلة إلى أن غادروا، دون أن يعلنوا كما فعل مدربهم في كان المغرب عن الخطر وعن غياب الأمن، وعن استهداف المنتخب واستفزازه والتأثير في معنوياته ومضايقته، وهلم اتهامات لا أثر لها على ألسنتهم في الحالة الأمريكية.

أما المدرب المصري الآخر ورفيقه الذي اشتكى من ناموس وبعوض لا وجود لهما في الأجواء الممطرة آنذاك بكان المغرب، وفي فضاء بحري وشاطئي نظيف في عروس الشمال، وأطلق لسانه لسب وشتم التنظيم العالمي والاستقبال الدافئ والفنادق المصنفة والقطارات الراقية، وكل أجواء وظروف الراحة الموفرة، فهو اليوم في ملاعب أمريكا وأثناء المباريات الودية لمنتخبه، يقعد في دفة البدلاء وإدارة الفريق تحت الشمس الأمريكية الحارقة، ومن غير غطاء ولا مظلة، طيلة ساعتين من عمر المباراة، وبدون أن ينبس بكلمة شكوى من التنظيم، أو لفظة مسيئة للدولة المنظمة أو للشعب الأمريكي والجماهير الأمريكية، مثلما فعل ضد المغرب والمغاربة ذات عربدة وتطاول وسلوك غير أخلاقي فضلا عن أن يكون رياضيا في مخاطبة الجماهير والتصريح للصحافيين بكل ما يسيئ إلى إخوانه وأشقائه المغاربة الذين استقبلوه بالأحضان وتلقاهم بالطعنات الغادرة.

اليوم وهؤلاء الجبناء والحقراء والمنافقون يتلقون دروسا في آداب المعاملة، وتروضهم أمريكا على حسن السيرة والسلوك، وتتلقاهم لا بالزغاريد والهتافات والتجاوز عن الخطايا والبلاوى، بل بالمحاسبة القبلية على كل شاذة وفادة، وبالإخضاع للاستنطاق والتحقيق والتفتيش والإقعاد في المكان المناسب، تراهم يبتسمون ويبتلعون ألسنتهم القذرة، ولا نسمع لا لاتحادياتهم ولا لمسؤوليهم حديثا ولا ركزا عن إهانة مواطنيهم، ولا عن ما اتهمت به اتحادية السينغال ومحامو السينغال والصحافة السينغالية المغرب من مظاهر الابتزاز والاستفزاز والاحتجاز لم يجر أي منها في المغرب، وها هي الأقدار تبدأ في إنزال هذه المظاهر عليها في أمريكا، تحقيقا للأماني، واختبارا لكيفية تصرف هذه الكائنات المفترية والطارئة على الحضارة والخلق الإنساني القويم.

قطعا سنتابع طيلة فعاليات كأس العالم، مشاهد إذلال أمثال هؤلاء المجرمين والمخربين، الذين أفسدوا على إفريقيا عرسها المغربي، بل مشاهد صمتهم وخرسهم في مواجهة ما يعترضهم بالفعل من ظروف قاسية في النقل والفنادق والملاعب، ومن متاعب ومصاعب مع رجال الأمن والمنظمين، لن يملكوا الجرأة على انتقادها ولا حتى الشكوى والصراخ من شدة ألمها، جزاء وفاقا على كفران النعمة وهجران الحق، وظلم الأبرياء والافتراء عليهم.

أما نحن المغاربة فلن ننسى المؤامرة الكبرى على بلادنا ومنتخبنا وأمننا ورهاناتنا على إنجاح الاستحقاقات الإفريقية الرياضية والاقتصادية والأمنية، في البطولة الإفريقية لكرة القدم التي احتضنها المغرب قبل ستة أشهر، وسنتذكر مع كل صفعة أمريكية للحثالة الصامتة اليوم عن حقها في كرم الضيافة والمعاملة وحسن الاستقبال والتنظيم والتأمين، كيف كانت هذه الحثالة تتصرف بسوء في المغرب الحضاري، وتستقبل بالغدر اليد المغربية الممدودة، وكيف كانت ترد على التحية والحسنة بالإعراض والإساءة والتمرد والبهتان ونكران الجميل.

لقد انتهت اللعبة وطوينا فصولها وصارت إلى ما صارت إليه، ولكن لم ينته الحساب ولا العقاب على الجرم المشهود الذي لن يفلت من تبعاته لا مدرب مصر الذي يحترق ويذوب تحت شمس أمريكا كتمثال من شمع، ولا مدرب السينغال الذي ينط من حاجز تفتيش ومراقبة إلى آخر، ولا غيرهما من مشاهير المصرحين والإعلاميين والمعلقين الذين شحذوا السيوف وجردوها على المغرب بدون موجب سبب ولا وجه حق، ثم إذا هم يخمدونها في أغمادها عندما اقتضت منهم معركة الكرامة الحقيقية أن يخوضوا بها الغمار دفاعا عن كرامتهم أولا وكرامة إفريقيا في الفيزا الممنوعة والضمانات المالية الثقيلة المودعة في بنوك أمريكا للمشاركة وحضور تظاهرتها الرياضية، والملاعب المغلقة في وجوههم، والحافلات المدرسية المفتوحة نوافذها على مكيفات الهواء الطلق لنقلهم في الطرقات والطواف بهم في المعرجات، والحواجز الأمنية لتفتيشهم والتدقيق في ملابسهم ومحتويات جيوبهم وحقائبهم، وحتى عندما سيفتحون أفواههم في وجه أمريكا فسيكون ذلك عند المحققين الذين سيفتشون داخلها لعلهم يعثرون على كلمة احتجاج أو إدانة، وعلى صوت صرخة مكتومة تكون سببا في سحبهم خارج البلد في أول طائرة تتجه إلى أقرب مزبلة، وساءت منقلبا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق