طنجة.. انعقاد المجلس الإداري للمجموعة الصحية الترابية ومطالب بإشراك وإنصاف وتحفيز المهنيين

رشيد عبود :
انعقد، أمس الاثنين، بمدينة طنجة، المجلس الإداري للمجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، وسط ترقب مهني ونقابي لمآل عدد من الملفات المرتبطة بتنزيل هذا الورش الصحي الجهوي، وفي مقدمتها الحكامة، والموارد البشرية، وتسوية المستحقات، والتحفيز، وتوضيح الاختصاصات داخل الهيكل التنظيمي الجديد.
وعرف الاجتماع، حضور ستة ممثلين عن مهنيي الصحة داخل المجلس الإداري، من بينهم ثلاثة أساتذة في الطب، وطبيب، وممرضان، في خطوة اعتبرتها فعاليات نقابية مدخلا أوليا نحو إشراك المهنيين في تتبع وتنزيل إصلاح المجموعة الصحية الترابية، مع الدعوة إلى تطوير هذه التمثيلية لتشمل مختلف الفئات الصحية والإدارية والتقنية.
وتضمن جدول أعمال المجلس الإداري، سبع نقاط رئيسة، شملت حصيلة الإنجازات من فاتح أكتوبر 2025، إلى غاية 31 دجنبر 2025، والحساب السنوي للمجموعة برسم سنة 2025، ومشروع تعديل الهيكل التنظيمي، وبرنامج عمل المجموعة وميزانيتها برسم سنة 2026، واتفاقيات الشراكة والتعاون برسم سنة 2025، إضافة إلى نقطة مختلفات.
وخُصصت أشغال الدورة، لتدارس حصيلة عمل المجموعة الصحية الترابية، والمصادقة على الحساب السنوي برسم سنة 2025، إلى جانب مناقشة مشروع تعديل الهيكل التنظيمي، وبرنامج عمل المجموعة وميزانيتها لسنة 2026، واتفاقيات الشراكة والتعاون، وعدد من القضايا المرتبطة بسير وأداء المجموعة.
كما عرفت الدورة، تقديم حصيلة أولية همت الفترة الممتدة من فاتح أكتوبر إلى 31 دجنبر 2025، أبرزت، بحسب المعطيات المعروضة، تحسنا في عدد من المؤشرات المرتبطة بالخدمات الصحية، من بينها ارتفاع الاستشارات الطبية بنسبة 10,94 %، والاستشفاء الكامل بنسبة 6,99 %، والعمليات الجراحية المبرمجة بحوالي 35 %، والجراحة الاستعجالية بأكثر من 13 في المائة، فضلا عن نمو التحاليل المخبرية بنسبة 24,57 %.
وأكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، خلال الاجتماع، أن هذه المؤشرات تعكس بداية تحول تدريجي في طريقة تدبير العرض الصحي على المستوى الجهوي، معتبرا أن المجموعة الصحية الترابية أصبحت واقعا مؤسساتيا وعمليا يقوم على حكامة أكثر قربا وفعالية، وعلى تنسيق أفضل بين مختلف مستويات الرعاية الصحية.
وبموازاة مع هذا التقييم المؤسساتي، تواصل النقاش المهني والنقابي حول شروط تنزيل هذا الورش الصحي الجهوي، خاصة ما يتعلق بالحكامة، والموارد البشرية، وتسوية المستحقات، والتحفيز، وتوضيح الاختصاصات داخل الهيكل التنظيمي الجديد.
وفي هذا السياق، عبرت النقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل (ف.د.ش)، بالمجموعة الصحية الترابية والوكالات الصحية بالجهة، عن أملها في أن يشكل هذا الاجتماع محطة لإصدار قرارات عملية تعزز الثقة في مسار الإصلاح، وتجيب عن انتظارات مهنيي الصحة، خصوصا في ما يتعلق بالحكامة، والتحفيز، وتسوية المستحقات، وتوضيح الاختصاصات داخل البنية التنظيمية الجديدة.
وأكد حمزة إبراهيمي، الكاتب الجهوي للنقابة وعضو مكتبها الوطني، إن النقابات الصحية كانت تنتظر الدعوة إلى اجتماع قبلي، في إطار مأسسة الحوار الاجتماعي القطاعي الجهوي، قبل انعقاد المجلس الإداري، من أجل عرض مقترحاتها وتوصياتها وتوحيد الرؤى حول الملفات المستعجلة.
وتابع إبراهيمي بالقول، أن “إشراك الشركاء الاجتماعيين قبل المحطات التقريرية الكبرى من شأنه أن يعزز الثقة، ويرفع من نجاعة القرارات، ويقوي الانخراط الجماعي في إنجاح تنزيل المجموعة الصحية الترابية”.
ويأتي انعقاد المجلس الإداري، في ظل نقاش متواصل حول مسار تنزيل المجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، وما يرافقه من إكراهات ترتبط بغموض بعض الاختصاصات والمسارات الإدارية، وضعف التواصل المؤسساتي، وتعثر عدد من الوضعيات الإدارية والمالية، واستمرار الخصاص في الموارد البشرية والتجهيزات، إضافة إلى الإشكالات المرتبطة بالنقل والإسعاف الصحي ومسار العلاجات داخل الجهة.
وفي هذا الإطار، شدد إبراهيمي على أن مهنيي الصحة ينتظرون قرارات واضحة بشأن تعديل وتدقيق الهيكل التنظيمي للمجموعة، خاصة في ظل ما وصفه بـ“التداخل في المهام بين مختلف مستويات الإدارة، سواء بين الإدارة العامة والمجالات الصحية والمناطق الصحية، أو بين المديريات والأقسام والمصالح والوحدات”.
وأكد المتحدث ذاته، أن المرحلة تقتضي أيضا تدقيق مهام الرعاية الصحية الأولية وتوضيح الأدوار المرتبطة بالمراكز الصحية، بما يضمن انسجام المسارات الإدارية والمهنية، ويحد من تداخل الاختصاصات، ويقوي جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
وبحسب النقابة، فإن الملفات المطروحة ينبغي أن تشمل خمسة محاور رئيسية، أولها التسوية الفورية للمستحقات المالية المتأخرة، بما فيها مستحقات الترقية، وتعويضات الحراسة والإلزامية والمداومة، وتعويضات المسؤولية والتنقل والبرامج الصحية، فضلا عن التعويضات المرتبطة بالمهام المنجزة قبل دخول المجموعة الصحية الترابية حيز الاشتغال.
ويتعلق المحور الثاني، بتدبير الموارد البشرية، من خلال تفعيل مقررات الحركات الانتقالية السابقة، وبرمجة حركة انتقالية جهوية شفافة قبل أي توظيف جديد، مع الإسراع بتنظيم مباريات لتقليص الخصاص البنيوي في الأطباء والممرضين وتقنيي الصحة والمساعدين في العلاج وتقنيي النقل والإسعاف الصحي.
أما المحور الثالث، فيهم التحفيز والأجر المتغير، حيث دعت النقابة إلى إقرار حزمة تحفيزية عادلة تشمل إعادة منحة المردودية وتعميمها، ومنحة التنقل، ومنح البرامج الصحية، وتحسين التعويضات، مع اعتماد الأجر المتغير كآلية للإنصاف والتحفيز وربط المسؤولية بالمردودية.
وفي هذا الصدد، قال حمزة إبراهيمي إن “الأجر المتغير يجب أن يكون آلية حقيقية للتحفيز والإنصاف، لا مجرد عنوان إداري، وأن يتم تنزيله وفق معايير شفافة ومعلنة تراعي طبيعة المهام وحجم الضغط المهني والخصوصيات المجالية، وتضمن استفادة مختلف الفئات دون تمييز”.
ويهم المحور الرابع، الوضعية الاجتماعية والتقاعدية لمهنيي الصحة، من خلال الحفاظ على مركزية الأجور والمناصب المالية، وصون صفة الموظف العمومي، وضمان الحقوق الاجتماعية والتقاعدية، والعمل على توحيد أنظمة التقاعد بين مختلف العاملين بالمجموعة، خاصة العاملين بالمستوى الاستشفائي الثالث وبالمؤسسات الاستشفائية الجامعية سابقا.
كما تقترح النقابة إقرار توصية عملية تروم إعفاء مهنيي الصحة وعائلاتهم من الثلث المؤدى أو من الحصة المتبقية على عاتقهم عند الاستفادة من الخدمات الصحية داخل المؤسسات التابعة للمجموعة، باعتبار ذلك إجراء اجتماعيا وتحفيزيا لفائدة العاملين بالقطاع.
أما المحور الخامس، فيرتبط بالحكامة والتمثيلية، من خلال مراجعة طريقة إسناد مناصب المسؤولية واعتماد معايير واضحة قائمة على الكفاءة والاستحقاق والشفافية، إلى جانب إقرار تمثيلية مهنية أوسع داخل المجلس الإداري، بما يضمن حضور مختلف الفئات المهنية.
وسجلت النقابة بإيجابية مشاركة ممثلي مهنيي الصحة لأول مرة داخل المجلس الإداري، غير أنها اعتبرت أن هذه المشاركة تبقى خطوة أولية تحتاج إلى تطوير، بما يجعل التمثيلية أكثر شمولا وتعبيرا عن مختلف مكونات المنظومة الصحية الجهوية.
وأكد إبراهيمي أن “نجاح المجموعة الصحية الترابية لا يمكن أن يتحقق فقط بإحداث هياكل جديدة، بل يمر أساسا عبر إنصاف الرأسمال البشري الصحي، وتحفيزه، وإشراكه الفعلي في مسار الإصلاح، باعتباره الركيزة الأساسية لكل تحول صحي جاد وناجع”.
وجددت النقابة، رفضها لأي توجه من شأنه المساس بالطابع العمومي للخدمات الصحية الأساسية والحيوية، أو فتح المجال أمام تفويت مهام الرعاية والعلاج والنقل الصحي للمناولة، معتبرة أن إصلاح المنظومة الصحية يجب أن يقوم على تقوية المرفق العمومي ودعم موارده البشرية وتحسين شروط اشتغاله.
وختمت (ف.د.ش)، بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تقتضي إطلاق دينامية جديدة قوامها الوضوح والإنصاف وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتقديم أجوبة ملموسة على انتظارات مهنيي الصحة، بدل ترحيل الملفات أو إبقائها معلقة، بما يضمن انخراطا فعليا للموارد البشرية الصحية في إنجاح ورش المجموعات الصحية الترابية وتحسين جودة العرض الصحي لفائدة المواطنات والمواطنين.






