اقتصاد

طنجة المتوسط.. الجمارك تحقق في التلاعب في عمليات استيراد الأقمشة الآسيوية

رشيد عبود:

باشرت مصالح المراقبة الجمركية في ميناء طنجة المتوسط، تحقيقات واسعة بعد الاشتباه في وجود تلاعبات في عمليات استيراد أقمشة قادمة من احدى دول شرق آسيا .

وتأتي هذه التحريات، عقب تسجيل فروقات كبيرة بين القيم المصرح بها لدى الجمارك والتكلفة الحقيقية للسلع، ما أثار الشكوك حول صحة الفواتير التجارية المقدمة من بعض شركات استيراد الأثواب.وشملت عمليات الافتحاص، نحو 58 شركة يشتبه في اعتمادها تصريحات بأسعار منخفضة لا تتجاوز 3.50 دولارات للمتر الواحد، إضافة إلى رصد اختلالات في المواصفات التقنية للأقمشة المستوردة.

كما تحقق المصالح المختصة كذلك، في مسار بعض الشحنات التي أعيد تصديرها نحو أوروبا بعد تسجيل عدم مطابقتها لمعايير السلامة المعتمدة، وذلك في إطار جهود حماية سمعة قطاع النسيج المغربي ومحاربة الغش التجاري الضارة بالمنتوج والاقتصاد الوطني.

هذا، وسبق للفرقة الوطنية للجمارك وأن فتحت شهر ماي 2025، تحقيقات موسعة بشأن عمليات تلاعب ضخمة من قبل مستوردين استغلوا نظام القبول المؤقت (Admission temporaire) لاستيراد أثواب خام من الصين وتركيا وماليزيا، دون إعادة تصديرها كما يفرض القانون المؤطر لهذا النظام.

وأوضحت المصادر ذاتها، أن النتائج الأولية للأبحاث المنجزة ساعتها، أكدت تسرب كميات مهمة من المنتوجات المعفاة إلى الأسواق الداخلية، ما أدى إلى خسائر جمركية فادحة تقدر بالمليارات، خصوصا بعد ضبط أطنان من المنتوجات المذكورة خلال مداهمات أنجزتها فرق جهوية للمراقبة لوحدات تصنيع سرية في ضواحي الدار البيضاء ووسط طنجة.

وأكدت المصادر نفسها، بأن عناصر الفرقة الوطنية للجمارك، اعتمدت حينها على معلومات ميدانية دقيقة وفرتها خلية اليقظة وتحليل المخاطر، كشفت عن اختفاء شركات مستوردة لأثواب في إطار نظام القبول المؤقت من الأسواق، بعد إنجازها عمليات استيراد معدودة خلال فترات زمنية متقاربة، وتركز أغلبها في منافذ حدودية معينة، أبرزها ميناء الدار البيضاء، مؤكدة أن العناصر الجمركية سرعت عملية جرد واسعة لمعاملات استيراد منجزة من قبل شركات مشتبه فيها برسم أربع سنوات الماضية، موازاة مع طلب وثائق ومستندات إضافية، خاصة بالتخزين والإهلاك Amortissement والتصدير.

كما قام مراقبو الجمارك خلال نفس العملية أيضا، بتعقب معاملات وحدات ضمن قائمة اشتباه، تم حصرها خلال المرحلة الأولى من البحث في خمس شركات، حيث شرعوا في فحص ملفات هؤلاء المستوردين بعد التوصل بمعلومات حول جلبهم كميات كبيرة من الأثواب بغرض استعمالها في إنتاج ملابس جاهزة وإعادة تصديرها إلى بلدان إفريقية وعربية.

وكشفت التحقيقات، أن الشركات المعنية كانت تتقدم بطلبات الاستيراد باسم شركات متخصصة في صناعة الملابس الجاهزة لاستغلالها كواجهات لاستيراد أثواب من تركيا ودول آسيوية بهدف الاستفادة من الإعفاءات الجمركية، ومن ثمة إعادة بيعها محليا بهوامش ربح مرتفعة، خصوصا في السوق السوداء، المزود الرئيسي للقطاع غير المهيكل لصناعة النسيج، يضيف المصدر دائما.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق