مجتمع

الداخلية ترصد اختلالات المجازر الجماعية وتكشف خطة الإصلاح

الرباط- عبد الحق العضيمي –

رغم إنتاجها أكثر من 300 ألف طن من اللحوم سنويا، لا تزال معظم المجازر على الصعيد الوطني تواجه إكراهات مرتبطة بتقادم البنيات التحتية، وشروط السلامة والنظافة، وقلة التجهيزات الضرورية، وفق ما كشف عنه جواب كتابي لوزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، حول “معالجة اختلالات المجازر الجماعية”.

وأفاد الوزير بأن مجازر اللحوم الحمراء تعتبر تجهيزات عمومية جماعية، يتم إحداثها واختيار أنماط تدبيرها من طرف المجالس الجماعية، وفق مقتضيات المادة 83 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، كما يمكن لفاعلين آخرين من القطاع العام أو الخاص إحداث وتدبير هذه المرافق.

وأوضح لفتيت، في الجواب الكتابي ذاته الذي يتوفر موقع “الأمة 24” على نسخة منه، أن عدد هذه المرافق على الصعيد الوطني يبلغ ما يقارب 180 مجزرة بالوسط الحضري، وحوالي 750 مذبحة بالوسط القروي، خاصة في الأسواق الأسبوعية، تمكن من إنتاج أكثر من 300 ألف طن سنويا من اللحوم.

وأورد لفتيت أن معظم هذه المجازر على الصعيد الوطني تعرف بعض الإكراهات، أهمها تقادم بنيتها التحتية، وشروط السلامة والنظافة اللازمتين، وقلة التجهيزات الضرورية، والصيانة، وملاءمة طرق تنظيم العمل بها وتدبيرها، مشيرا إلى أن مستوى الخدمات يبقى مقرونا بمدى قدرة الجماعات على تحمل الأعباء المالية المرتبطة بصيانة هذه المرافق، خاصة وأن أغلبها لا تتوفر على الإمكانيات المالية اللازمة التي تمكنها من الالتزام بالمهام المنوطة بها في هذا المجال.

وفي إطار البحث عن رؤية شاملة لإصلاح القطاع، أوضح المسؤول الحكومي أنه تم إعداد مشروع مخطط مديري للمجازر والمذابح القروية وأسواق الماشية سنة 2018، من طرف وزارة الفلاحة والصيد البحري بتنسيق مع وزارة الداخلية.

ويرتكز هذا المخطط، وفق جواب وزير الداخلية، على تأهيل هذه المرافق ضمن مقاربة جديدة تراعي التوزيع الجغرافي الملائم على صعيد كل جهة، أخذا بعين الاعتبار الحاجيات الحالية والمستقبلية من اللحوم الحمراء، فضلا عن البعد البين جماعاتي من خلال الشراكة والتعاون بين الجماعات.

وأضاف لفتيت أنه جرى، بهدف التعريف بمخرجات هذا المخطط المديري، عقد لقاءات تواصلية لتحسيس السلطات الجهوية والإقليمية بأهمية المجازر والإكراهات التي تحد من تنميتها.

وتوجت هذه اللقاءات، حسب الجواب ذاته، بإغلاق مجموعة من المذابح القروية التي لا تستجيب لشروط الصحة والنظافة اللازمتين.

وبالمقابل، أضاف لفتيت، قدمت وزارة الداخلية دعما ماليا للجماعات يوازي المداخيل المالية التي كان يتم تحصيلها من هذه المذابح، مع اقتناء الآليات الضرورية للنقل بغية تزويدها باللحوم الحمراء، كما هو الشأن بالنسبة إلى أقاليم بني ملال والجديدة.

وعلى صعيد آخر، أبرز وزير الداخلية أن العديد من الجماعات تقوم، إما بمبادرة خاصة منها أو في إطار برامج التنمية، بإنجاز مشاريع لتأهيل هذه المرافق أو بناء مجازر جديدة تستوفي الشروط الصحية والتقنية اللازمة، مع اقتناء التجهيزات الضرورية.

ووفق لفتيت، توجت هذه المجهودات بمنح الاعتماد الصحي لـ12 مجزرة جماعية، بكل من طنجة والعيون والقصر الكبير والحسيمة وجرسيف والدار البيضاء وبركان وجرادة وبوقنادل والسويهلة وبني ملال والقنيطرة.

وأكد الوزير أن وزارة الداخلية تعمل على تقديم المواكبة التقنية والمالية اللازمة لفائدة الجماعات، مشيرا إلى تعبئة غلاف مالي مهم، خلال سنة 2025 وإلى غاية أبريل 2026، لتأهيل وإصلاح المجازر الجماعية لابن الطيب بإقليم الدريوش، وأولاد عمران بإقليم سيدي بنور، ووزان، وسيدي سليمان، وبركان، وبنسليمان، والوطية بطانطان.

كما قدمت الوزارة، وفق الجواب نفسه، دعما ماليا مكن من اقتناء آليات نقل اللحوم وفق الشروط الصحية اللازمة، لفائدة جماعات ميضار بإقليم الدريوش، وأولاد دحو بعمالة إنزكان آيت ملول، وأسا، والعونات بإقليم سيدي بنور، وخنيفرة.

وشدد وزير الداخلية على أن الدعم المالي المقدم للجماعات يبقى رهينا بالتقيد بشروط الصحة والسلامة اللازمة، مبرزا أنه يتم حث الجماعات على الاستشارة والتنسيق مع المصالح المختصة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات عند إنجاز وتجهيز مجازرها العصرية.

كما أشار لفتيت إلى أن الوزارة تحسس الجماعات بأهمية التعاضد والتعاون وتجميع الإمكانيات المالية والتقنية، من أجل إحداث مجازر عصرية بين جماعاتية قادرة على تزويد مجموعة من الجماعات باللحوم الحمراء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق