اقتصاد

طنجة.. مدينة “محمد السادس” تستقطب مشروعا صينيا جديدا

طنجة.. مدينة “محمد السادس” تستقطب مشروع صيني جديد لصناعة المستلزمات الطبية

رشيد عبود :
دخل مشروع صناعي صيني جديد لإنتاج المواد والمستلزمات الطبية بمدينة محمد السادس “طنجة-تيك”، بمنطقة عين الدالية، بمدينة طنجة، مرحلة البناء، في خطوة تعزز موقع طنجة كوجهة صناعية موجهة نحو التصدير، باستثمار يناهز 204 ملايين درهم.

ويقود المشروع مجموعة Jiangsu Aishelun Medical Technology Group، عبر فرعها المغربي InnovMed Tech Group، بهدف إنشاء وحدة صناعية متخصصة في إنتاج المستلزمات الطبية، وتوجيه منتجاتها نحو عدد من الأسواق الخارجية، خاصة في أوروبا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ويقام المشروع، على مساحة إجمالية تقدر بنحو 5.97 هكتارات داخل مدينة محمد السادس “طنجة-تيك”، فيما تتجاوز المساحة المخصصة للمباني والمنشآت الصناعية 31 ألف م²، حيث تشمل هذه المنشآت، فضاءات مخصصة للإنتاج والتخزين، إلى جانب المكاتب والمرافق الضرورية لتشغيل الوحدة الصناعية.

وبحسب المعلومات المتوفرة، فقد انطلقت أشغال المرحلة الأولى من المشروع في 24 ماي الماضي، لتدخل بذلك الاستثمارات المرتبطة بصناعة المستلزمات الطبية في طنجة مرحلة جديدة من التجسيد على أرض الواقع.

ويعكس اختيار طنجة لاحتضان هذا المشروع، استمرار جاذبية المنطقة بالنسبة لتوسيع قاعدة الاستثمارات الصناعية الأجنبية، مستفيدة من موقعها الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية ومنظومة البنيات التحتية المرتبطة بالنقل واللوجستيك.

كما ينسجم المشروع أيضا، مع الدينامية التي تعرفها “طنجة-تيك”، التي تراهن على استقطاب استثمارات صناعية وتكنولوجية قادرة على تطوير سلاسل الإنتاج ورفع حجم الصادرات المغربية.

وتمنح طبيعة المشروع، أهمية إضافية لقطاع المستلزمات الطبية، بالنظر إلى تنامي الطلب على المنتجات الصحية في الأسواق الدولية، ورغبة عدد من الشركات في تطوير قواعد إنتاج قريبة من الأسواق المستهدفة.

ومن المنتظر أن يساهم دخول هذا المشروع مرحلة البناء في تنويع النسيج الصناعي بجهة طنجة تطوان الحسيمة، وعدم اقتصاره على القطاعات التقليدية، مثل السيارات ومكوناتها والصناعات المرتبطة بها.

كما يمكن أن يفتح هذا الاستثمار المجال أمام تطوير أنشطة صناعية أخرى موازية مرتبطة بسلاسل توريد المستلزمات الطبية، وكدا تعزيز حضور المنتجات المصنعة في طنجة داخل الأسواق الخارجية.

ويأتي المشروع الصيني الضخم – حسب المختصين – في وقت تواصل فيه مدينة طنجة استقطاب استثمارات صناعية جديدة، مستفيدة من موقعها كبوابة بين المغرب وأوروبا ومن بنياتها اللوجستية والصناعية، بما يعزز طموحها للتحول إلى أحد أبرز الأقطاب الصناعية والتصديرية في المملكة.

كما يأتي المشروع الصيني الجديد الخاص بانتاج المستلزمات الطبية، كذلك، بعد أقل من أسبوعين من تأكيد تقارير اقتصادية مختصة في الاستثمارات الصناعية الدولية، أن شركة “غويتشو تاير” (Guizhou Tyre)، الصينية، قد استكملت بدورها إجراءات التسجيل والموافقات الداخلية الادارية والقانونية اللازمة في الصين لاستثمارها الصناعي الكبير المرتقب في المغرب، وذلك تمهيدا لإنشاء مصنع ضخم لإنتاج 6 ملايين إطار لسيارات الركاب سنويا بمدينة محمد السادس “طنجة تيك”، ليكون بذلك ثاني مصنع للشركة خارج الصين.

وحسب موقع “يوروبِيان رابر جورنال”، فإن القيمة المالية للاستثمار في هذا المشروع الذي أعلنت عنه الشركة في يناير الماضي، تبلغ نحو 298,7 مليون دولار (255 مليون يورو)، فيما تستعد حاليا للحصول على الموافقة على موقع المصنع، وتأسيس فرع مغربي، بهدف بدء أشغال البناء في أقرب وقت ممكن، بهدف تلبية الطلب وتصدير المنتجات، مما سينعكس إيجابا على تطور قطاع صناعة السيارات بالمغرب.

وكانت “غويتشو تاير”، قد أعلنت، منتصف غشت الجاري، أن فرعها الاستثماري “غويتشو كيانجين تاير للاستثمار”، حصل على شهادة الاستثمار في الخارج من إدارة التجارة التابعة لمقاطعة غويتشو، في 11 غشت 2026، لتكون بذلك مختلف المساطر الادارية والقانونية المرتبطة بتراخيص المشروع داخل الصين قد استوفيت، ما سيجعل الوحدة المغربية ضمن المنطقة الصناعية Tangier Tech City، ثاني منشأة تصنيع تابعة للمجموعة خارج الأراضي الصينية.

جدير ذكره، أن “طنجة- تيك”، أو “مدينة محمد السادس” الصناعية ، التي شرع في بناءها عقب إبرام المغرب اتفاقية مع مجموعة هيتي الصينية بتاريخ 20 مارس 2017، تعتبر مركزا تكنولوجيا وصناعيا رائدا، يوفر بيئة متكاملة وملائمة لاستضافة المشاريع المبتكرة التي من شأنها تعزيز النمو الإقتصادي، بتميزها ببنية تحتية حديثة، والتزامها بخلق التميز في دعم المبادرات الإقتصادية، فضلا عن توفير التسهيلات الإدارية اللازمة لتسهيل خلق المشاريع.

كما يعد مشروع “طنجة-تيك”، أيضا، قطبا صناعيا ذكيا ومستداما، يمتد على مساحة 2167 هكتارا بين جماعتا العوامة وسبت الزينات القرويين، بضواحي طنجة، والذي يهدف إلى جذب الاستثمارات الدولية الكبرى، وخلق حوالي 100 الف فرصة عمل في مجالات التكنولوجيا، لا سيما في قطاع الطيران، وصناعة بطاريات السيارات الكهربائية، والنسيج…، بالتزامن مع تحويل الموقع رسميا إلى منطقة تسريع صناعي وتسريع وتيرة الاستثمارات، بهدف بث دينامية جديدة في الأنشطة الاقتصادية للمملكة، وتعزيز ترسيخ مكانتها في المنطقة الأورو-متوسطية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق