
الرباط- عبد الحق العضيمي –
حددت دورية جديدة شروط وكيفيات امتثال الشركات القابضة الحرة “الأوفشور هولدينغ” لواجبات اليقظة والمراقبة الداخلية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ملزمة إياها بإرساء منظومة تتلاءم مع حجمها وطبيعة نشاطها، تقوم على التعرف على الزبناء والمستفيدين الفعليين، وتتبع العمليات، والتحقق من مصدر الأموال ووجهتها، ورصد العمليات غير الاعتيادية أو المعقدة والتصريح بالاشتباه.
ونصت الدورية، الصادرة تطبيقا للقانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال، على أن منظومة اليقظة والمراقبة الداخلية يجب أن تتكيف مع حجم الشركة القابضة الحرة وطبيعة وحجم نشاطها.
وأوضحت الدورية، أن هذه المنظومة تشمل إجراءات تنظم التعرف على الزبناء والمستفيدين الفعليين ومعرفتهم، واليقظة وتتبع العمليات المنجزة لفائدتهم، والتحقق من مصدر الأموال ووجهتها، وتحيين وحفظ الوثائق المتعلقة بالزبناء والمستفيدين الفعليين والعمليات المنجزة.
كما تشمل، بحسب المصدر ذاته، قواعد تصفية المعطيات المتعلقة بعلاقات الأعمال والزبناء العرضيين والمستفيدين الفعليين من العمليات، بالمقارنة مع اللوائح الصادرة عن الهيئات الدولية المختصة وقرارات اللجنة الوطنية المكلفة بتطبيق العقوبات المنصوص عليها في قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالإرهاب وانتشار التسلح وتمويلهما، إلى جانب التصريح بالعمليات المشبوهة إلى الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، وتوعية وتكوين مستخدمي الشركة، وإسناد مسؤولية تدبير المنظومة إلى مسؤول محدد.
ونصت الدورية على أن الشركة القابضة الحرة مطالبة، على أساس تحديد وفهم المخاطر التي تتعرض لها، بتطبيق مقاربة قائمة على المخاطر.
وفي هذا الإطار، ألزمتها بإجراء تحليل وتقييم دوري لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب المرتبطة بنشاطها، وطبيعة العمليات المالية المنجزة، وملفات الزبناء، والدول أو المناطق الجغرافية المعنية، فضلا عن جميع عوامل المخاطر الأخرى، بهدف تحديد مستوى المخاطر الإجمالي واتخاذ الإجراءات المناسبة للتخفيف منها.
وأكدت الدورية، أن هذا التحليل يتعين أن يدمج خلاصات التقييم الوطني لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتحييناته، مع توثيق نتائج تقييم المخاطر وتحيينها دوريا ووضعها رهن إشارة مسيري الشركة القابضة الحرة ومكتب الصرف.
كما أوجبت الدورية على الشركة تحديد وتقييم مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب التي قد تنتج، على الخصوص، عن تطوير نشاطها، بما في ذلك الممارسات الجديدة لتدبير المحافظ الاستثمارية أو شراء وبيع أصول مالية بالمغرب أو بالخارج، وعمليات المساهمة في شركات مغربية أو أجنبية، واستعمال تكنولوجيات جديدة في إطار نشاطها. وشددت، في السياق ذاته، على وجوب إجراء هذا التقييم قبل اعتماد منتجات أو ممارسات أو تكنولوجيات جديدة، مع وضع التدابير المناسبة لتدبير المخاطر المحددة والتخفيف منها.
وألزمت الدورية الشركة القابضة الحرة بتوفير الوسائل البشرية والتقنية المناسبة بما يمكنها من التكفل بملفات الزبناء ومعطيات التعريف، وتحليل الاتجاهات والعمليات المرتبطة بالزبناء، وكشف الزبناء العرضيين الذين يمكن أن يشكل عدد عملياتهم أو انتظامها أو مجموعها مؤشرا على وجود علاقة أعمال، ورصد العمليات أو المعاملات التي لا تتناسب مع طبيعة أو تعقيد أنشطة الزبون.
كما أوجبت على الشركة تعيين مسؤول عن المطابقة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لدى السلطات المختصة، ولاسيما الهيئة الوطنية للمعلومات المالية واللجنة الوطنية المكلفة بتطبيق العقوبات، وفق الكيفيات التي تحددها هذه السلطات.
ووفقا للدورية، يتولى هذا المسؤول تدبير ومراقبة منظومة اليقظة والمراقبة الداخلية، وتجميع وفحص العمليات ذات الطابع غير الاعتيادي أو المعقد في أفضل الآجال، وضمان تتبع معزز للعمليات التي تعتبر غير عادية أو مشبوهة ولعلاقات الأعمال التي تمثل مستوى مخاطر مرتفعا.
ويتولى أيضا تحيين المعلومات الخاصة بالزبناء والمستفيدين الفعليين، وضمان العلاقة مع الهيئة الوطنية للمعلومات المالية واللجنة الوطنية المكلفة بتطبيق العقوبات، وضمان تكوين مستخدمي الشركة في احترام القواعد المتعلقة بواجب اليقظة.
وفيما يتعلق بمعرفة الزبناء، نصت الدورية على إلزام الشركة القابضة الحرة بجمع والتحقق من عناصر المعلومات التي تسمح بالتعرف على الزبناء والمستفيدين الفعليين، سواء كان الزبون يتصرف لحسابه الخاص أو لحساب الغير.
وأوضحت أن الشركة مطالبة، قبل الدخول في علاقة أعمال أو إنجاز عملية لفائدة زبون عرضي من الأشخاص الذاتيين، بإعداد بطاقة معلومات على أساس وثيقة هوية رسمية سارية الصلاحية تتضمن صورة.
وتشمل البيانات الواجب تضمينها، بحسب الدورية، الاسم والنسب وتاريخ ومكان الازدياد والعنوان الدقيق والمهنة، ورقم البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية بالنسبة للمغاربة، ورقم بطاقة التسجيل أو الإقامة بالنسبة للأجانب المقيمين، والجنسية ورقم جواز السفر بالنسبة للأجانب غير المقيمين، إلى جانب المعلومات المتعلقة بمصدر الأموال.
أما بالنسبة للأشخاص المعنويين، فأوجبت الدورية أن تتضمن بطاقة المعلومات، على الخصوص، التسمية الاجتماعية والشكل القانوني ومجال النشاط وعنوان المقر الاجتماعي ورقم التسجيل في السجل التجاري ورقم التعريف الضريبي، وهوية المسيرين والشركاء أو المساهمين، والمعلومات المتعلقة بالمستفيد الفعلي المستقاة من مصادر مستقلة وموثوقة، ولاسيما السجل العمومي للمستفيدين الفعليين.
وأجازت الدورية تطبيق تدابير يقظة مبسطة، باستثناء حالات الاشتباه في غسل الأموال أو تمويل الإرهاب، عندما يتبين من نتائج التقييم الوطني للمخاطر أن المخاطر منخفضة.
ووفق المصدر ذاته، تهم هذه التدابير التحقق من هوية الزبون والمستفيد الفعلي بعد إقامة علاقة الأعمال، وتقليص وتيرة تحيين عناصر التعريف بالزبون.
وفي المقابل، ألزمت الدورية الشركة بإجراء فحص دقيق للوثائق المقدمة، للتأكد من صدورها عن مصادر موثوقة والتحقق من سلامتها الظاهرية، ورفضها، عند الاقتضاء، في حال وجود اختلالات أو تناقض بين البيانات التي تتضمنها.
وألزمت الدورية الشركات القابضة الحرة بتطبيق قرارات اللجنة الوطنية المكلفة بتطبيق العقوبات المتعلقة بالعقوبات المالية المستهدفة، ولاسيما ما يرتبط بتجميد الأموال وحظر إتاحتها للأشخاص والكيانات المدرجة في اللوائح المعنية.
وفي هذا الصدد، نصت الدورية على وجوب الاطلاع بانتظام على اللوائح المنشورة من طرف اللجنة الوطنية المكلفة بتطبيق العقوبات أو بالجريدة الرسمية وعلى الموقع الإلكتروني للجنة، وإجراء مطابقة بين الأسماء الواردة فيها وقواعد بيانات الزبناء، مشددة على ضرورة إبلاغ اللجنة، فورا ودون أجل، عند وجود تطابق، والشروع مباشرة في تنفيذ تدابير التجميد أو حظر إتاحة الأموال تجاه الأشخاص أو الكيانات المعنية.
وفي جانب مراقبة العمليات، اعتبرت الدورية أن العمليات غير الاعتيادية أو المعقدة تشمل، على الخصوص، العمليات التي لا يبدو أن لها مبررا اقتصاديا أو هدفا مشروعا ظاهرا، أو التي تتعلق بمبالغ غير متناسبة مع العمليات التي ينجزها الزبون عادة، أو التي تنجز في ظروف تتسم بدرجة غير معتادة من التعقيد، بالنظر إلى مبلغ العملية وطبيعتها ونشاط الزبون.
وألزمت، وفق المصدر ذاته، الشركة القابضة الحرة بفحص هذه العمليات عندما يتعذر استبعاد طابعها غير الاعتيادي أو المعقد، مع توثيق نتائج الفحص.
وأوضحت الدورية، أنه إذا كشف هذا الفحص عن احتمال ارتباط العملية بغسل الأموال أو تمويل الإرهاب أو إحدى الجرائم الأصلية، يتعين على الشركة تقديم تصريح بالاشتباه إلى الهيئة الوطنية للمعلومات المالية دون أجل.
كما شددت على أنه إذا اشتبهت الشركة في عملية أو مجموعة عمليات مرتبطة فيما بينها وكان تنفيذ واجبات اليقظة من شأنه تنبيه الزبون إلى شكوكها بشأن العملية، فلا يجوز لها مواصلة تنفيذ هذه الواجبات، ويتعين عليها تقديم تصريح بالاشتباه إلى الهيئة الوطنية للمعلومات المالية دون أجل.
الدورية، ألزمت أيضا الشركة القابضة الحرة بتقديم تصريح بالاشتباه، دون أجل، إلى الهيئة الوطنية للمعلومات المالية بشأن جميع المبالغ أو العمليات أو محاولات إنجاز العمليات المشتبه في ارتباطها بواحدة أو أكثر من الجرائم المنصوص عليها قانونا، أو بشأن العمليات التي تكون هوية الآمر بها أو المستفيد منها موضع شك. كما نصت على قيام الشركة، بصرف النظر عن وجود عنصر الاشتباه، بتصريحات منهجية بشأن بعض العمليات المالية، وفق الشروط والشكليات التي تحددها الهيئة الوطنية للمعلومات المالية بالتشاور مع مكتب الصرف.






