اقتصاد

طنجة.. الميناء المتوسطي ينضم لخدمة “AE19” التابعة لتحالف “جيميني”

رشيد عبود :
عزز ميناء طنجة المتوسط حضوره على خريطة الملاحة البحرية الدولية، عقب إدراجه ضمن المسار الجديد لخدمة شحن الحاويات “AE19” التابعة لتحالف “جيميني” لتشارك السفن، الذي يجمع بين العملاقين البحريين “ميرسك” الدنماركية، و”هاباغ لويد” الألمانية، في خطوة جديدة تؤكد تنامي الدور الذي بات يلعبه الميناء المغربي في حركة التجارة العالمية، الأمر الذي يزيد من تكريس مكانته كمركز محوري للتجارة العالمية بين أوروبا وأفريقيا ودول المتوسط.

ويشمل المسار المحدث، ربط ميناء جدة السعودي بعدد من الموانئ الرئيسية في آسيا، ولا سيما في الصين وكوريا الجنوبية وماليزيا، قبل مواصلة الرحلات عبر قناة السويس والتوقف في ميناء بورسعيد المصري، ثم التوجه نحو طنجة المتوسط، وصولا إلى سنغافورة.

ويكتسي هذا التعديل – حسب المتخصصين في الشحن البحري – أهمية لوجستية كبيرة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي الذي يحتله المركب المينائي طنجة المتوسط، عند ملتقى الممرات البحرية بين آسيا وأوروبا، عبر البحر المتوسط ومضيق جبل طارق، ما يعزز قدرته على استقبال وتوجيه تدفقات السلع بين عدد من أبرز الأسواق العالمية.

كما يرتقب أن ينعكس تحديث هذا المسار كذلك، على الكفاءة التشغيلية للخدمة، بعدما تم تقليص مدة الدورة الكاملة لـ”AE19″ من 16 أسبوعا إلى 14 أسبوعا، مع الحفاظ على وتيرة تشغيل أسبوعية منتظمة.

كما من شأن هذا الإيقاع، أن يوفر للفاعلين في قطاع التجارة والنقل البحري مزيدا من الانتظام والمرونة في عمليات الشحن، في وقت تشهد فيه سلاسل الإمداد العالمية إعادة ترتيب مستمرة للمسارات البحرية ومراكز العبور.

ويأتي اختيار طنجة المتوسط ضمن هذا المسار – وفق المصادر ذاتها – ليؤكد مرة أخرى، موقع الميناء المغربي كمحطة استراتيجية في شبكات النقل البحري الدولية، مستفيدا من موقعه الجغرافي ومن بنياته المينائية واللوجستية الحديثة والمتطورة، التي تتيح له الارتباط بمختلف الأسواق والقارات.

ويعكس هذا التطور أيضا، تصاعد أهمية طنجة المتوسط كبوابة للتجارة العابرة للقارات، خصوصا على المحور الذي يربط آسيا والشرق الأوسط بأوروبا، في ظل اشتداد المنافسة بين الموانئ العالمية لاستقطاب خدمات النقل البحري الكبرى وتعزيز أدوارها داخل سلاسل الإمداد الدولية.

وبإدراجه ضمن خدمة “AE19″، يواصل طنجة المتوسط توسيع شبكة ارتباطاته البحرية، بما يعزز مكانته كمركز رئيسي لإعادة الشحن والربط بين الأسواق، ويكرس موقع المغرب ضمن خريطة التجارة البحرية العالمية، تضيف نفس المصادر دائما .

كما يؤكد انضمام “طنجة–ميد” لخدمة (AE19)، على أهميته كمحطة استراتيجية في البحر الأبيض المتوسط لربط طرق التجارة العالمية، ويكشف دوره الرئيسي في اتفاقية التعاون جيميني  “Gemini Cooperation” لتشارك السفن، الرامية لتحسين سلاسل الإمداد، وتسهيل تدفق البضائع، مما سيعزز من مكانة المغرب كمركز تجاري محوري عالمي، وستكون له تأثيرات إيجابية على الاقتصاد المحلي بخلق فرص اقتصادية جديدة للمغرب، من خلال توسيع دوره في الشبكة اللوجستية الدولية.

جدير ذكره، أنه، وبموجب اتفاقية “جيميني”، التي انضم إليها ميناء طنجة المتوسط شهر فبراير 2025، ستدير الشركتان الدنماركية والالمانية المذكورتين 340 سفينة من الجيل الجديد، وتقدمان 57 خدمة عبر القارات، مما يدعم طموح المغرب في تعزيز مكانته كلاعب رئيسي في التجارة البحرية العالمية، ويخلق فرصا اقتصادية جديدة، من خلال توسيع دوره في الشبكة اللوجستية الدولية.

وفي سياق متصل، ومن أجل تعزيز التعاون الاستراتيجي بين السعودية والمغرب عبر ميناء طنجة المتوسط، أعلنت الهيئة العامة للموانئ السعودية، عن إطلاق 5 خطوط شحن بحرية جديدة، تربط الموانئ السعودية (جدة الإسلامي،  الجبيل التجاري، الملك عبدالعزيز بدمام) بميناء طنجة المتوسط المغربي، أحد أهم المحاور اللوجستية في إفريقيا والعالم.

وستمكن العملية الربط الميمائي، من رفع السعة الإجمالية للحاويات المعالجة إلى 19,869 حاوية، مع تعزيز مكانة السعودية والمغرب كمركزين تجاريين عالميين، فضلا عن دفع التكامل اللوجستي بين المملكتين، وزيادة كفاءة سلاسل الإمداد بين شبه الجزيرة العربية وشمال إفريقيا، كما تبرز هذه الخطوة، دور ميناء طنجة المتوسط كجسر حيوي في الشبكة البحرية العالمية، وتفتح آفاقًا جديدة للتطور والشراكة الاقتصادية العربية-الإفريقية نحو مستقبل أكثر اتصالاً.

وتسعى إتفاقية تشارك السفن “Gemini Cooperation” إلى تغيير التشكيلة العالمية لتحالفات الشحن، وتعزيز الكفاءات والمساهمة في تسريع جهود التخفيف من الانبعاثات الكربونية من خلال توفير شبكة محيطات مرنة ومترابطة، حيث سيتم استخدام أسطول ضخم يضم نحو 290 سفينة في هذا التعاون، مما يوفر سعة مجمعة تبلغ 3.4 مليون حاوية، بحيث ستقدم شركة ميرسك 60% من السفن، و”هاباغ لويد” 40%.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق