مجتمع

قانون الخبراء القضائيين يصل البرلمان.. شروط صارمة لحمل الصفة وتسلم الأموال خارج الأتعاب يعد رشوة

الرباط – عبد الحق العضيمي –

من المرتقب أن تشرع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، يوم غد الأربعاء، في دراسة مشروع قانون رقم 01.24 المتعلق بالخبراء القضائيين، وذلك بعد مصادقة الحكومة عليه خلال شهر فبراير الماضي.

ويحدد مشروع القانون الإطار المنظم لممارسة مهام الخبرة القضائية، إذ تنص مادته الأولى على أن “الخبير القضائي مساعد للقضاء، يمارس مهامه وفق المقتضيات المحددة في هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه، وكذا في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل”.

مبادئ النزاهة والاستقلال في أداء الخبرة

وفي هذا السياق، تؤكد المادة الثانية أن الخبير القضائي يتقيد في أداء مهامه بمبادئ الأمانة والنزاهة والتجرد، وما تقتضيه الأخلاق الحميدة، كما يلتزم بالمحافظة على أسرار المهام التي يتولاها.

وبخصوص طبيعة المهام المسندة إليه، تنص المادة الثالثة على أن الخبير القضائي يتولى، بتكليف من المحكمة، التحقيق في نقط تقنية، مع منعه من إبداء أي رأي في الجوانب القانونية.

وفي المقابل، أجاز المشروع للمحاكم إمكانية الاستعانة بآراء الخبراء القضائيين على سبيل الاستئناس دون أن تكون ملزمة بها.

وينص مشروع القانون أيضا على إحداث جدول لتسجيل الخبراء القضائيين على مستوى كل محكمة استئناف، إلى جانب جدول آخر على المستوى الوطني، مؤكدا أنه لا يمكن ممارسة مهام الخبرة القضائية إلا بعد التسجيل في أحد هذه الجداول.

شروط التسجيل في جداول الخبراء القضائيين

وفيما يتعلق بالتسجيل في جدول الخبراء القضائيين بإحدى محاكم الاستئناف، حددت المادة الخامسة مجموعة من الشروط التي يتعين توفرها في الشخص الذاتي الراغب في التسجيل.

ومن بين هذه الشروط أن يكون مغربيا، أو حاملا لجنسية دولة تربطها بالمغرب اتفاقية تسمح لمواطني كل من الدولتين بممارسة الخبرة القضائية في الدولة الأخرى، وأن يبلغ من العمر ثلاثين سنة شمسية كاملة في تاريخ تقديم طلب التسجيل، وأن يكون متمتعا بحقوقه المدنية وذا مروءة وسلوك حسن.

كما يشترط المشروع أن يكون المعني بالأمر في وضعية سليمة تجاه نظام الخدمة العسكرية، وأن يتوفر على شروط القدرة الصحية اللازمة لممارسة مهام الخبرة القضائية، وألا يكون محكوما عليه من أجل جناية أو جنحة، باستثناء الجرائم غير العمدية، إلا إذا رد إليه اعتباره.

ويمنع كذلك تسجيل من سبق أن أدين من أجل جريمة من جرائم الأموال أو التزوير ولو رد إليه اعتباره، أو صدر في حقه حكم يقضي بسقوط أهليته التجارية.

ومن بين الشروط أيضا ألا يكون قد صدر في حقه قرار تأديبي نهائي بالتشطيب أو العزل أو الإعفاء أو سحب الترخيص أو الإحالة إلى التقاعد، أو أن يكون في وضعية إخلال بالتزام مهني صحيح يربطه بأي إدارة أو مؤسسة عمومية.

شروط تسجيل الأشخاص الاعتباريين

وفيما يتعلق بالأشخاص الاعتباريين الخاضعين للقانون الخاص، نصت المادة السادسة على مجموعة من الشروط للتسجيل في جدول الخبراء القضائيين لدى إحدى محاكم الاستئناف.

ومن بين هذه الشروط أن يكون ممثله القانوني مستوفيا للشروط المنصوص عليها بالنسبة للأشخاص الذاتيين، وأن تتوفر هذه الشروط كذلك في الشخص الذاتي التابع للشخص الاعتباري الذي يتولى الإشراف على عملية إنجاز الخبرة.

كما يتعين، بموجب النص ذاته، أن يتوفر الشخص الاعتباري على أشخاص مؤهلين في مجال الخبرة المطلوبة وعلى الوسائل التقنية الضرورية للقيام بمهامهم، وأن يمارس الشخص الذاتي التابع له نشاطا وفق شروط التأهيل المشار إليها في المادة الخامسة من المشروع.

ويشترط المشروع أيضا أن يكون مقر الشخص الاعتباري موجودا بدائرة اختصاص محكمة الاستئناف المراد التسجيل بجدولها، مع الإدلاء بوثائق تثبت هوية الأشخاص المالكين لرأسماله ومسيريه، ولا سيما نسخة من نظامه الأساسي.

من جهة أخرى، تنص المادة السابعة على تأهيل الأشخاص الاعتبارية الخاضعة للقانون العام، إضافة إلى المعاهد أو المختبرات أو الوحدات الإدارية أو المكاتب التابعة للإدارات العمومية، لممارسة الخبرة القضائية طبقا لأحكام هذا القانون.

غير أن النص يشترط، علاوة على توفر الوسائل التقنية اللازمة ومقر بدائرة الاختصاص، أن يكون الأشخاص الذاتيون التابعون لهذه البنيات، الذين يتولون الإشراف على إنجاز الخبرة، متوفرين على شروط التأهيل المنصوص عليها في المادة الخامسة من مشروع القانون.

مسطرة التسجيل وإحداث لجنة مركزية

وبخصوص كيفية التسجيل، أوضحت المادة التاسعة أن التسجيل في جداول الخبراء القضائيين يتم بناء على طلب، على أن تحدد كيفية تقديم طلبات الترشيح بنص تنظيمي.

وفي هذا الإطار، نصت المادة العاشرة على إحداث لجنة بوزارة العدل يعهد إليها بتحديد الخصاص في عدد الخبراء القضائيين بالنسبة لدائرة كل محكمة استئناف.

وتتولى هذه اللجنة دراسة طلبات التسجيل في جداول الخبراء القضائيين، ومختلف الطلبات المرتبطة بممارسة مهام الخبرة القضائية المقدمة من قبلهم، مع تقديم الاقتراح بشأنها إلى السلطة الحكومية المكلفة بالعدل التي تصدر القرارات في الموضوع وتبلغها إلى المعنيين بالأمر.

كما تتولى إعداد جداول الخبراء القضائيين وتحيينها، فضلا عن البت في المتابعات التأديبية المثارة في حق الخبراء القضائيين.

أما بخصوص تركيبة اللجنة، فتنص المادة الثانية عشرة على أنها تتألف من وزير العدل أو ممثل عنه بصفته رئيسا، وممثل عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وممثل عن رئاسة النيابة العامة.

وتضم اللجنة أيضا خبيرين قضائيين يمثلان فرع الخبرة الذي ينتمي إليه المترشح أو الخبير القضائي المعني، يعينهما وزير العدل، في حين يتولى مهام كتابة اللجنة إطار من وزارة العدل يعينه رئيس اللجنة.

تنظيم ممارسة الخبرة القضائية

من جانب آخر، حدد مشروع القانون قواعد تنظيم ممارسة الخبرة القضائية، مؤكدا أن الخبير القضائي يمارس مهامه في إطار التكليف القضائي ووفق الضوابط القانونية التي تضمن استقلاليته ونزاهته.

وألزم المشروع الخبير القضائي بالتقيد بالمقتضيات المنظمة لممارسة الخبرة، وباحترام القواعد المهنية والأخلاقية المرتبطة بهذه المهمة.

وفي المقابل، ينص المشروع على إخضاع الخبراء القضائيين لنظام تأديبي في حال الإخلال بالالتزامات المهنية المرتبطة بممارسة مهام الخبرة القضائية.

وفي هذا السياق، تتولى اللجنة المشار إليها دراسة الملفات التأديبية المعروضة عليها، مع تقديم اقتراحاتها إلى السلطة الحكومية المكلفة بالعدل التي تصدر القرارات المناسبة وفق المقتضيات القانونية المعمول بها.

حقوق الخبير القضائي وواجباته

وتنص المادة 26 على أن الخبير القضائي يتقاضى عن الخبرات التي ينجزها في المادة المدنية أتعابا تحدد مبلغها الجهة القضائية التي عينته، وفق التشريع الجاري به العمل، مع مراعاة المجهود الذي بذله الخبير ومصاريف إنجاز الخبرة. كما يتقاضى في المادة الجنائية أتعابا وفق ما هو محدد في التشريع الجاري به العمل.

وبموجب مقتضيات المشروع، يقوم الخبير القضائي بإنجاز مأموريته في القضايا المستفيدة من المساعدة القضائية على أن يستخلص أتعابه عند تصفية المصاريف القضائية.

وتؤكد المادة 35 أنه يجب على الخبير القضائي إنجاز مهمته داخل الأجل المحدد له بمقتضى المقرر القضائي، ما لم تتم الموافقة على تمديد الأجل بناء على طلبه، كما لا يجوز له الامتناع عن تقديم المساعدة الواجبة للقضاء والمتقاضين بدون عذر مقبول، فيما تنص المادة 36 على أنه لا يجوز له أن يمتنع عن إنجاز الخبرة عند تعيينه في إطار المساعدة القضائية، أو بسبب اعتقاده أن الأتعاب المحددة له غير كافية، مع إمكانية طلب أتعاب إضافية من المحكمة بعد إنجاز الخبرة.

وتشدد المادة 37 على أن الخبير القضائي يعتبر مرتكبا لخطإ جسيم إذا لم يقبل القيام بالمهمة المسندة إليه أو لم يؤدها داخل الأجل المحدد له دون عذر مقبول، وذلك بعد توجيه إنذار إليه من طرف المحكمة المعنية. في حين تلزم المادة 38 بالحفاظ على سرية القضايا والملفات التي يباشر الإجراءات بشأنها، مع منعه من إفشاء أو نشر أي مستند أو وثيقة أو مراسلة تتعلق بها.

كما تمنعه من تسليم تقرير الخبرة الذي أنجزه أو الكشف عن مضمونه لأي كان، مع وجوب إيداعه بكتابة ضبط المحكمة التي عينته.

أتعاب الخبرة ومنع التعامل المباشر مع الأطراف

وعلاقة بالأتعاب، قضت المادة 39 بأن الخبير القضائي المعين من قبل المحكمة يتقاضى أتعابه بصندوق هذه المحكمة، مع منعه من تسلم أي مبلغ مباشرة من الأطراف، تحت طائلة التشطيب عليه من جدول الخبراء القضائيين كما هو منصوص عليه في قانون المسطرة المدنية.

كما ألزمت المادة 40 الخبير القضائي بالخضوع لتكوين مستمر يهم الجوانب القانونية في مجال الخبرة، وفق الكيفيات المحددة بنص تنظيمي.

إجراءات إنجاز الخبرة القضائية

ونصت المادة 45 على أن الخبير القضائي ينجز مهمته تحت مراقبة الجهة القضائية التي عينته، مع إلزامه بإثارة أسباب التجريح من تلقاء نفسه والتنحي عن إنجاز الخبرة إذا وجد سبب من أسباب التجريح المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية.

كما أوجبت المادة نفسها على الخبير القضائي إشعار الجهة القضائية التي عينته، كتابة، بكل الصعوبات التي قد تعترضه أثناء إنجاز مهمته.

وفي السياق ذاته، شددت المادة 46 على منع الخبير القضائي من تفويض إنجاز الخبرة إلى خبير أو إلى أي شخص آخر.

أما المادة 47 فقد ألزمت الخبير القضائي بتقديم جواب محدد وواضح عن كل سؤال تقني يوجه إليه، مع منعه من الإجابة عن أي سؤال يخرج عن نطاق اختصاصه التقني.

آليات المراقبة والتأديب

وفيما يتعلق بالمراقبة، أوردت المادة 52 أن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف يتولى مراقبة الخبراء القضائيين المسجلين بجدول المحكمة المذكورة، بمن فيهم الخبراء المسجلون بالجدول الوطني، مخولة إياه إجراء الأبحاث اللازمة بشأن التقارير والشكايات المقدمة ضد الخبراء القضائيين.

 من جهة أخرى، أجازت المادة 53 للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل، تلقائيا أو بناء على اقتراح من الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف المختص، توقيف الخبير القضائي مؤقتا عن ممارسة مهامه بسبب وجود إخلالات خطيرة وذلك بموجب قرار مع فتح متابعة تأديبية في حقه من قبل الوكيل العام للملك.

عقوبات تأديبية ومقتضيات زجرية

وبخصوص العقوبات، رتبت المادة 55 الجزاءات التأديبية، حسب خطورة الإخلال المرتكب، في الإنذار أو التوبيخ أو الإيقاف عن ممارسة مهام الخبرة القضائية لمدة لا تتجاوز ستة أشهر أو التشطيب من جدول الخبراء القضائيين.

كما نصت المادة 69 على أن كل خبير تسلم، إضافة إلى الأتعاب والمصاريف المستحقة، مبالغ مالية أو استفاد من منافع كيفما كان نوعها بمناسبة قيامه بالمهمة المنوطة به، يعد مرتكبا لجريمة الرشوة ويعاقب بالعقوبات المقررة لها في مجموعة القانون الجنائي.

كما اعتبرت المادة 70 أن الخبير الذي يقدم رأيا كاذبا أو يضمن تقريره وقائع يعلم أنها مخالفة للحقيقة أو أخفاها عمدا، بما من شأنه تضليل العدالة، مرتكبا لجريمة شهادة الزور ويعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في مجموعة القانون الجنائي.

وتوعد مشروع القانون أيضا  كل خبير قضائي خالف مقتضيات الفقرة الثالثة من

المادة 29 من هذا القانون بغرامة من 5 آلاف إلى 10 آلاف درهم.

وتنص المادة المذكورة على أنه “يتعين على الخبير القضائي في حالة التوقف النهائي عن ممارسة مهام الخبرة لأي سبب كان، إرجاع البطاقة التي سلمت له فورا إلى السلطة الحكومية المكلفة بالعدل”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق