مجتمع

تهديدات بإطلاق دينامية احتجاجية ضد مشروع قانون التعليم العالي

العربي وجعلا –

برزت إلى السطح تهديدات بإطلاق دينامية احتجاجية لرفض مشروع  قانون التعليم العالي، ويتعلق الأمر بإضراب وطني مفتوح، وتزعمت هذه التهديدات تكتلات تقدمية بالنقابة الوطنية للتعليم العالي، والتي اعتبرت المشروع يضرب الهياكل المنتخبة في العمق مقابل توسيع صلاحيات إدارة المؤسسات الجامعية تحت مسمى “مجلس الأمناء”.

وأثار الوضع الجديد في أجهزة أو مجالس الجامعة غضب التكتلات التقدمية، حيث حذرت من تحويل الجامعة إلى فضاء إداري تابع للوزارة منزوع الصلاحيات، مشددة على أن ما أسماه المشروع الجديد مجلسا للأمناء، هو في الحقيقة “محاولة للتحكم في الجامعة”.

ورفضت المصادر ذاتها إفراغ الهياكل المنتخبة وتسليع الجامعة، معتبرة أن إيداع الحكومة، عبر وزارة التعليم العالي، مشروع قانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي لدى الأمانة العامة للحكومة قصد المصادقة عليه يوم الخميس 28 غشت الجاري، هو خطوة تراجعية خطيرة.

المشروع، حسب المصادر ذاتها، لا يمثل إصلاحا، وإنما نكسة ديمقراطية وضربة موجعة للجامعة العمومية بإفراغه للقانون 01.00 المتعلق بالتعليم العالي، رغم نواقصه، من روحه الإصلاحية، وتحويله الجامعة إلى فضاء إداري تابع للوزارة منزوع الصلاحيات الديمقراطية، كما يضرب الهياكل المنتخبة، وفي مقدمتها مجالس الجامعات ومجالس المؤسسات الجامعية والمختبرات في العمق، ويحولها إلى مجرد أجهزة شكلية بلا صلاحيات، بينما يمنح سلطات مطلقة للإدارة عبر ما يسمى بمجلس الأمناء، وهو في حقيقته مجلس وصاية وتحكم.

والأكثر من ذلك، اعتبرت المصادر ذاتها، أن المشروع يشكل خيانة للجامعة العمومية واعتداء على استقلالية الأستاذ الباحث، وتلاعبا بمصير بنات وأبناء الشعب المغربي، وجزءا من مخطط خصخصة مقنعة للتعليم العالي يهدف إلى تسليع المعرفة، وتحويل الأستاذ إلى منفذ تقني والطالب إلى زبون، ويتعارض مع الفصول الدستورية (31 و33 و154) التي تكفل الحق في تعليم جيد والمشاركة الديمقراطية والحكامة الرشيدة.

ومن منظور التكتل النقابي، فالمشروع يتناقض مع المواثيق الدولية التي التزم بها المغرب، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 26)، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (المادة 13)، والهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة. ودعت المصادر ذاتها إلى اجتماع عاجل للجنة الإدارية لوضع خطة نضالية لمواجهة المشروع، تتضمن الإضراب الوطني المفتوح عن العمل، مطالبة ببناء جبهة وطنية واسعة تضم كافة الفاعلين النقابيين والسياسيين والجمعويين للتصدي للهجوم على المكاسب الديمقراطية للجامعة المغربية. ويأتي هذا المشروع، في إطار سلسلة إصلاحات تشهدها المنظومة التعليمية، مما يجعله أمام اختبار حقيقي لإمكانية تجاوز الخلافات، وإيجاد صيغة توافقية تحفظ استقلالية الجامعة وتضمن تطورها في خدمة الصالح العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق