وفاة طفل بميدلت.. مركز حقوقي يدخل على الخط والأم تنفي فرضية الانتحار

حليمة المزروعي –
دخل المركز المغربي لحقوق الإنسان على خط قضية وفاة الطفل راعي الغنم بدوار أيت زعرور، جماعة أغبالو إسردان بإقليم ميدلت في حادث مؤلم هز الضمير الإنساني والوطني، مطالبا بفتح تحقيق قضائي عاجل ومحايد لتحديد ملابسات الوفاة وكشف الحقيقة كاملة، مع ترتيب المسؤوليات القانونية في حال ثبوت شبهة إجرامية في الحادث.
واستنكر المركز ذاته، استمرار ظاهرة تشغيل الأطفال في ظروف غير قانونية واستغلالية، لا سيما في المناطق القروية والهامشية، في خرق سافر للمادة 32 من الدستور المغربي، وللمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، خاصة اتفاقية حقوق الطفل، داعيا الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها في تفعيل البرامج الاجتماعية لحماية الطفولة، وتوفير سبل التعليم، والدعم الأسري، خاصة في المناطق النائية، وإنهاء كل أشكال الاستغلال الاقتصادي للأطفال.
وذكر المركز الحقوقي بالتزامات المملكة بموجب القانون الدولي، وخصوصا الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، والاتفاقية رقم 138 و182 لمنظمة العمل الدولية بشأن الحد الأدنى لسن التشغيل، وأسوأ أشكال عمل الأطفال، داعيا كل القوى الحية، من جمعيات المجتمع المدني، والهيئات الإعلامية، والمثقفين، إلى الانخراط والتضامن مع قضية الطفل محمد كعنوان للدفاع عن كرامة كل الأطفال، ورصد الانتهاكات ومساءلة المتورطين فيها.
وأضاف المركز المغربي لحقوق الإنسان، أن “دم محمد لا ينبغي أن يذهب سدى، وأننا سنواصل مواكبة هذه القضية ومثيلاتها، حتى تتحقق العدالة للطفولة المغربية، ويُحمى كل طفل من أن يكون ضحية للحرمان أو التهميش أو الجريمة، معلنا تضامننا الكامل مع أسرة الطفل محمد، والذي لم يكمل بعد عقده الخامس عشر، حيث تم العثور على جثته مؤخرا بدوار أيت زعرور التابعة لجماعة أغبالو إسرادن، بإقليم ميدلت، معلقة تحت أعمدة خشبية مهيئة بشكل يثير العديد من علامات الاستفهام حول سبب الوفاة”.
وحسب تصريح والدة الطفل المفجوعة، والمتداول في تسجيل مرئي، فإن الطفل الضحية كان يشتغل راعيا للأغنام في منطقة من المناطق الجبلية المعزولة، في ظروف قاسية، تعكس حجم الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها شريحة واسعة من المواطنين، حيث تتقاطع البطالة والفقر والتهميش بغياب فرص التعلم والتكوين والعيش الكريم، مستبعدة فرضية الانتحار المتداولة في بداية كشف الحادثة، مما يعزز الشكوك حول احتمالات أخرى، وهو ما يجعل من فتح تحقيق شامل وشفاف ضرورة قانونية وأخلاقية ملحة.
ويرى المركز المغربي لحقوق الإنسان، أن الطفل محمد، الذي كان من المفترض أن يكون على مقاعد الدراسة لتلقي العلم، لا خلف قطعان الأغنام، يمثل صورة موجعة من صور استيلاب الطفولة حقها في البناء السليم لأطفالنا رغم الأموال الهائلة المرصودة للتمدرس ومكافحة الهدر المدرسي والهشاشة، مبرزا أن الحادث المؤلم في ظل غياب آليات الحماية الاجتماعية للأطفال، خاصة في المناطق النائية، ليعكس حجم الانتهاكات التي تطال الحقوق الأساسية لهؤلاء الأطفال، رغم ما يكفله لهم الدستور المغربي، وما تنص عليه اتفاقية حقوق الطفل التي صادق عليها المغرب سنة 1993، والتي تلزم الدول الأطراف بضمان الحماية للأطفال من كل أشكال العنف والاستغلال.
وتنص في مادتها (32) على ضرورة حمايتهم من الاستغلال الاقتصادي، ومن أي عمل يشكل خطرا على صحتهم أو تعليمهم أو نموّهم السليم، واتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 138 بشأن الحد الأدنى لسن التشغيل، والتي تلزم المغرب بعدم تشغيل الأطفال قبل سن 15 عاما في أي عمل اقتصادي، وكذا اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 بشأن أسوأ أشكال عمل الأطفال، التي تلزم الدول بمحاربة الاستغلال الاقتصادي للأطفال، وتجريم كل أشكال العبودية، والعمل القسري، والأنشطة الخطرة أو المهينة. وتشكل مقتضيات الدستور المغربي الخاصة بحماية الطفل، وكذا الاتفاقيات الأممية التي صادق عليها المغرب تشكل التزامات دولية وطنية واضحة على عاتقها، وتستوجب اتخاذ تدابير فورية وفعالة لضمان حماية الأطفال من كافة أشكال الاستغلال والإهمال والعنف.






