تطوان.. انهيار سقف بناية “بلدية الأزهر” التاريخية دون تسجيل إصابات ونقابة الموظفين تستنكر

رشيد عبود:
شهدت مدينة تطوان، قبل قليل، ثالث أيام عيد الفطر، حادث انهيار مفاجئ لسقف بناية متصدعة تابعة لبلدية الأزهر وسط المدينة، ما خلف حالة من الإستنفار الواسعة بين صفوف السلطات المحلية، والمصالح الأمنية المعنية، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية ومسؤولي الجماعة الذين هرعوا إلى عين المكان للاشراف على تأمين المبنى وملحقاته ومحيطه.
وقد سارعت المصالح المعنية إلى تطويق مكان الانهيار، حيث تم وضع الحواجز المعدنية بمحيطه وإغلاق الطرق الملحقة به في وجه حركة السير من الإتجاهين، خاصة المقطع الرابط بين رياض العشاق والمحطة الطرقية القديمة، وذلك كإجراء احترازي لتفادي أي مخاطر محتملة على سلامة الراجلين والسائقين.
كما عملت السلطات أيضا، على إغلاق عدد من المحلات التجارية والخدماتية المجاورة للبناية المنهارة، في إطار التدابير الوقائية التي تهدف إلى تأمين محيط الحادث، مع منع اقتراب المواطنين من البناية تحسبا لأي أضرار محتملة أو انهيارات أخرى مفاجئة.
جدير بالذكر، أن السلطات المحلية كانت قد قامت يوم الخميس، 12 مارس الجاري، بإخلاء البناية التي يعود تاريخ تشييدها إلى الفترة الاستعمارية بشكل استباقي، واغلاقها في وجه المرتفقين إثر ظهور تصدعات وتشققات في البناية، وذلك بعد تسجيل مؤشرات قوية تنذر بخطر الانهيار، وهو ما ساهم في تفادي وقوع خسائر في الأرواح، حيث لم يتم تسجيل أية إصابات بشرية جراء هذا الحادث.
وحسب معطيات متطابقة، فقد جاء هذا القرار الاداري الاحترازي العاجل كإجراء وقائي بعد معاينة لجنة تقنية للبناية، حيث تبين وجود تصدعات واضحة في عدد من الجدران وأجزاء من الهيكل والدعامات (السواري)، الأمر الذي قد يشكل خطرا داهما على الموظفين والمرتفقين في حال استمرار استعمال المقر.
وكان مكتب دراسات متخصص، قد نبه سنة 2006 إلى حالة التصدع والتآكل التي تعرفها دعامات البناية، الأمر الذي دفع الجماعة إلى تخصيص اعتماد مالي للتدخل بشكل استعجالي من أجل صيانة وتقوية هذه الدعامات سنة 2010، في إطار مشروع ترميم جزئي وإعادة هيكلة المحطة، حيث تم الإعلان عن الصفقة الخاصة بالأشغال المرتقبة، في انتظار اختيار المقاولة التي ستفوز بصفقة تنفيذ أشغال الصيانة والتقوية في إطار عملية التأهيل الشاملة للبناية.
وفي سياق متصل، عبر المكتب النقابي لموظفي وأطر جماعة تطوان، المنضوي تحت لواء النقابة الديمقراطية للجماعات المحلية، العضو في الفدرالية الديمقراطية للشغل (ف.د.ش)، عن استيانه وتذمره من كيفية تدبير هذه الأزمة من طرف رئيس الجماعة، وعدم إشراك الفرقاء الاجتماعيين بصفتهم الممثلين القانونيين والشرعيين للموظفين، وعدم تجاويه مع عدة محاولات لربط الاتصال به قصد معالجة الوضع، والبحث عن الحلول لترحيل الموظفين، والحفاظ على مصالحهم الإدارية، والبقاء على خدمة المرتفقين دون توقف، مما يبين جليا تغييب مبدأ الحكامة، وعدم تفعيل المقاربة لتشاركية من لدن رئيس الجماعة ضاربا عرض الحائط المقتضيات الدستورية وبنود القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.
كما أعلن المكتب النقابي في بلاغ له – توصلت “رسالة الأمة” بنسخة منه – تجنده وانخراطه المطلق للمساهمة في حماية مصاح الموظفين ومسارهم الإداري والمهني لاستمرار المرفق في تقديم خدماته بشكل طبيعي وعادي للمواطنين وساكنة المدينة، وتاكيده على حسن اختيار البنايات الجديدة التي ستأوي الموظفين مؤقتا في ظروف مناسبة وشروط سليمة ولائقة .
واستغرب البلاغ ذاته، من التقاعس والإهمال في الحفاظ والعناية بأرشيف الإدارة والموظفين الذي يشمل الحياة الإدارية والمهنية من التلف والضياع من طرف الرئاسة ومسؤولي الإدارة، مما يستوجب توضيحا عاجلا حول مآل الملفات الإدارية لطمأنة الموظفات والموظفين على حقوقهم المادية والمهنية.
واختتم المكتب النقابي لموظفي وأطر جماعة الحمامة البيضاء بلاغه، بالتعبير عن على أسفه لما آل إليه مقر بلدية الأزهر (سابقا) الذي يحظى بقيمة تاريخية وإرث إنساني كبير، مع مطالبة الجهات المسؤولة بالانكباب العاجل على إعادة تهيئته، ليعود مرة أخرى للقيام بدوره الهام في تقديم خدماته للساكنة، كما كان دائما منذ تشييده مطلع القرن الماضي.










