
حليمة المزروعي –
تتواصل الجولة الثانية من مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة، التي تقودها رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري، بتوالي لقاءاتها بقادة الأحزاب السياسية، في وقت بدأت فيه ملامح التحالف الحكومي المرتقب تتضح، وسط حديث عن توجه نحو تشكيل أغلبية جديدة تضم أحزابا من الكتلة الوطنية.
وفي هذا السياق، واصلت المنصوري، أمس الثلاثاء 6 أكتوبر الجاري، لقاءاتها بمقر حزب الأصالة والمعاصرة بالرباط، حيث استقبلت الأمينين العامين لحزبي الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية، محمد جودار وعبد الصمد عرشان، وذلك بعد سلسلة لقاءات أجرتها منذ انطلاق الجولة الثانية من المشاورات.
واستهلت المنصوري هذه الجولة، أول أمس الاثنين، بلقاء الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، قبل أن تجتمع في وقت لاحق بالكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر.
وتشير المعطيات المرتبطة بالمشاورات إلى بروز توجه داخل حزب الأصالة والمعاصرة نحو تشكيل أغلبية جديدة قد تضم، إلى جانب الحزب، أحزاب الكتلة الوطنية، وعلى رأسها الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية،غير أن الصيغة النهائية للأغلبية لم تحسم بعد، والمفاوضات لا تزال مفتوحة أمام خيارات متعددة.
وفي هذا السياق، حملت تصريحات نبيل بنعبد الله، عقب لقائه بالمنصوري، مؤشرات لافتة بشأن مسار المشاورات، حيث أكد أن اللقاءات أفضت إلى تجاوب كبير وتطابق عميق حول عدد من القضايا التي يطرحها حزبه، مشيرا إلى وجود نقاط التقاء سياسية وبرنامجية واسعة.
وأوضح بنعبد الله، أن التقدم والاشتراكية وضع أمام رئيسة الحكومة المعينة مجموعة من الأولويات، تتعلق أساسا بتقوية الديمقراطية والحريات والحقوق، وإحداث انفراج سياسي، وتفعيل المؤسسات الدستورية، وتعزيز المساواة وتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح.
كما شملت النقاشات، حسب الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، ملفات اقتصادية واجتماعية، من بينها التصنيع والسيادة الاقتصادية، والفلاحة، والشغل والتكوين والتعليم، ومواجهة غلاء الأسعار، وتعزيز الحماية الاجتماعية، والرفع من الدخل، وإصلاح التقاعد، وتحسين الدعم الاجتماعي والخدمات العمومية، خصوصا في الصحة والتعليم والجامعة.
وبحسب بنعبد الله، فإن النقاش لم يتوقف عند حدود الاستماع إلى مقترحات الحزب، وإنما سجل إرادة قوية لبناء توجه إصلاحي جديد، معتبرا أن جوهر المشاورات يرتبط أساسا بما يمكن إنجازه خلال المرحلة المقبلة، وليس فقط بمسألة المشاركة في الحكومة.
وفي المقابل، أوضح الأمين العام للتقدم والاشتراكية، أن قرار الحزب لم يحسم بعد، إذ عرض أمام اللجنة المركزية خياري المعارضة والمشاركة في الحكومة، مبرزا أن المعارضة تظل خيارا قابلا للنقاش وله مبرراته، والمشاركة تبقى خيارا صعبا يرتبط بطبيعة الأدوار المنتظرة، وحجم التحديات التي تواجه البلاد، ومدى الاستجابة لانتظارات المواطنين.
ويرى المتتبعون للشأن السياسي، أن طبيعة التحالف الحكومي المقبل من المنتظر أن تظل رهينة بمخرجات المشاورات الجارية، ومدى التقارب بين الأحزاب المعنية بشأن البرنامج الحكومي والأولويات الإصلاحية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما ستسفر عنه لقاءات المنصوري المقبلة، وما إذا كان التقارب المسجل مع أحزاب الكتلة سيتحول إلى أغلبية حكومية فعلية.






