
الرباط- زينب الدليمي –
رفعت الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك إلى الحكومة الجديدة مذكرة توصلت “الأمة 24” بنسخة منها، تتضمن أبرز انتظارات المستهلك المغربي والأولويات التي ترى ضرورة إدراجها ضمن السياسات العمومية خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها حماية القدرة الشرائية، وتعزيز الحقوق الاستهلاكية.
وتأتي المذكرة وفق الجامعة في ظرفية تتسم باستمرار الضغوط على الأسر المغربية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار مجموعة من السلع والخدمات الأساسية، بالتوازي مع تحديات أخرى ترتبط بجودة المنتجات والخدمات، وشفافية الأسعار، وشروط المنافسة، وسلامة المنتجات، والتحولات المتسارعة التي يعرفها سلوك المستهلك، خصوصا مع تنامي الاستهلاك عبر الفضاء الرقمي.
ودعت الجامعة إلى اعتماد مقاربة استباقية لحماية القدرة الشرائية تقوم على تتبع تطورات الأسعار بشكل منتظم والتدخل عند تسجيل زيادات غير مبررة، مع تقييم الإجراءات المعتمدة لفائدة الأسر وقياس مدى فعاليتها ووصولها إلى الفئات المعنية.
كما طالبت بتكثيف مراقبة الأسواق والتصدي لمختلف أشكال المضاربة والاحتكار والممارسات المنافية للمنافسة، إلى جانب الحد من حلقات الوساطة التي لا تضيف قيمة حقيقية، وتعزيز الشفافية بشأن هوامش التوزيع والتسويق، بما يساهم في الحد من الاختلالات التي تؤثر على الأسعار النهائية للمنتجات والخدمات.
واقترحت الجامعة إحداث مرصد وطني للأسعار والقدرة الشرائية، معتبرة أن هذه الآلية من شأنها توفير معطيات دقيقة ومنتظمة حول تطورات الأسعار بما يساعد على رصد الاختلالات واتخاذ التدابير الملائمة في الوقت المناسب، متابعة أن المستهلك لا ينبغي أن يظل مجرد متلق للقرارات العمومية، بل يتعين إشراكه في إعداد وتقييم السياسات التي ترتبط بحقوقه وبوضعه المعيشي، بما يضمن أخذ انتظاراته ومصالحه بعين الاعتبار، ومجددة مطالبتها بتفعيل وتعزيز مقتضيات القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، إلى جانب تشديد الإجراءات الكفيلة بضمان سلامة وجودة المنتجات والمواد الغذائية، وتعزيز حماية المستهلك في ظل التطور المتواصل للاقتصاد الرقمي، وتوسع المعاملات الإلكترونية.
واعتبرت الجامعة، أن حماية المستهلك تتطلب، إلى جانب المراقبة وتطبيق الجزاءات القانونية، الاستثمار في التوعية والتربية الاستهلاكية، بما يمكن المواطنين من امتلاك المعلومات والمعارف الضرورية لاتخاذ قرارات استهلاكية واعية ومدروسة، مضيفة أن حماية القدرة الشرائية ينبغي أن لا تظل مرتبطة بإجراءات ظرفية أو تدخلات محدودة، بل يتعين أن تصبح جزءا من سياسة عمومية متكاملة ومستدامة، ترتكز على الشفافية والمنافسة والمراقبة والإنصاف، وتقوم في الوقت ذاته على ربط المسؤولية بالمحاسبة.






