تجارة السلع.. المغرب يتجاوز 110 ملايير دولار في التبادل التجاري

حميد إعزوزن ــ
كشفت منظمة التجارة العالمية، أن المغرب حل في المرتبة الثانية عشرة ضمن قائمة أكبر الدول العربية المصدرة للبضائع التجارية، كما جاء في المرتبة الخامسة على مستوى أكبر المستوردين في المنطقة.
ووفق تقرير مشترك صادر عن المنظمة الدولية والبنك الإسلامي للتنمية والمركز الإسلامي، لتنمية التجارة وصندوق النقد العربي، فقد بلغت القيمة المالية لصادرات المغرب من البضائع حوالي 41.48 مليار دولار خلال سنة 2022، مقابل واردات تناهز 71.8 مليار دولار خلال السنة نفسها، ما يعكس موقعه كاقتصاد منفتح يعتمد بشكل متوازن على التجارة الخارجية مع استمرار تسجيل عجز تجاري.
وأظهرت بيانات التقرير، الذي جاء تحت عنوان “أفضل الممارسات في الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية للدول العربية: دروس مستفادة من عمليات الانضمام السابقة والحالية في العالم العربي”، أن الدول العربية التي تتقدم المغرب في ترتيب الصادرات هي أساسا اقتصادات نفطية وكبيرة الحجم، حيث تتصدر القائمة الإمارات العربية المتحدة بصادرات تفوق 532.8 مليار دولار، تليها السعودية بنحو 411.2 مليار دولار، ثم العراق بحوالي 138.3 مليار دولار، وقطر بنحو 131 مليار دولار، والكويت بما يقارب 101.3 مليار دولار.
كما تشمل الدول التي تسبق المغرب أيضا الجزائر بصادرات تقارب 60.9 مليار دولار، وعمان بحوالي 66.5 مليار دولار، والبحرين بنحو 30.2 مليار دولار، إضافة إلى دول عربية أخرى ضمن الترتيب الإقليمي، ويأتي المغرب بعد هذه المجموعة، متقدما على عدد من الاقتصادات العربية غير النفطية في المنطقة.
أما على مستوى الواردات، كشف التقرير أن الإمارات العربية المتحدة تتصدر الدول العربية بحجم واردات يبلغ حوالي 420.5 مليار دولار، تليها السعودية بنحو 189.9 مليار دولار، ثم مصر بحوالي 85.8 مليار دولار، والعراق بنحو 87.2 مليار دولار، وبعدها المغرب في المرتبة الخامسة عربيا، بينما حققت الجزائر واردات في حدود 39 مليار دولار، وعمان 38.7 مليار دولار، وقطر 33.5 مليار دولار، والكويت 32.4 مليار دولار، والأردن 27.3 مليار دولار، وتونس 26.7 مليار دولار، ولبنان 19.5 مليار دولار، والسودان 11.1 مليار دولار، واليمن 5.3 مليارات دولار، وجزر القمر بنحو 0.35 مليار دولار.
ويعكس هذا التباين الكبير في مستويات التجارة الخارجية بين الدول العربية وجود فجوة هيكلية واضحة بين الاقتصادات النفطية، التي تحقق فوائض تجارية كبيرة بفضل صادرات الطاقة، وبين الاقتصادات غير النفطية، التي تعتمد بدرجة أكبر على الاستيراد لتلبية حاجاتها من الطاقة والمواد الغذائية والتجهيزات الصناعية.
ونتيجة هذا الاختلال بين الصادرات والواردات، سجل المغرب عجزا تجاريا يناهز 30.3 مليار دولار سنة 2022، هو ما يضعه ضمن مجموعة من الاقتصادات العربية التي تعاني من عجز مزمن، إلى جانب مصر وتونس والأردن ولبنان والسودان واليمن، في مقابل الفوائض الكبيرة التي تحققها الدول النفطية.
إلى ذلك، سجل التقرير محدودية تمثيل الدول العربية داخل منظمة التجارة العالمية، حيث لا يتجاوز عدد الأعضاء 14 دولة من أصل 22، في حين ما تزال سبع دول في طور الانضمام منذ أكثر من 18 سنة في المتوسط، وهو ما يعكس تعقيد مسارات الاندماج التجاري في المنطقة.
وأشار التقرير إلى تنوع الاقتصادات العربية من حيث الموارد ومستويات التنمية، غير أنها تتقاسم قاسما مشتركا يتمثل في الدور القوي للدولة في النشاط الاقتصادي، الأمر الذي يجعل الانتقال نحو اقتصاد السوق عملية إصلاحية تدريجية ومعقدة، مؤكدا في هذا السياق أن الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية يعد أداة مهمة لدعم الإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز الاندماج في الاقتصاد العالمي، مشددا على أن نجاح عملية الانضمام يتطلب إصلاحات مؤسسية وتشريعية عميقة، وتنسيقا فعالا بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات الحكومية، إضافة إلى تعزيز القدرات الإدارية والتقنية، بما يضمن مشاركة أكثر فاعلية للدول العربية في النظام التجاري متعدد الأطراف.






