
الرباط- عبد الحق العضيمي ــ
الأغلبية تسقط طلب المعارضة بإعادته إلى اللجنة
صادق مجلس النواب، أمس (الاثنين)، في إطار قراءة ثانية، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، بموافقة 85 نائبا ومعارضة 35 نائبا، دون تسجيل أي امتناع، بعد إسقاط طلب تقدمت به المعارضة لإرجاع النص إلى لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات من أجل مناقشته من جديد.
وجاءت المصادقة على المشروع، الذي أثار جدلا واسعا داخل البرلمان وخارجه، وسط استمرار الاحتقان في صفوف المحامين، بعدما طالبت فرق ومجموعات من المعارضة بتأجيل التصويت وتفعيل مقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب، ولا سيما المادتين 199 و204، معتبرة أن عددا من المقتضيات ما يزال يطرح إشكالات تستدعي العودة إلى اللجنة المختصة.
واستندت المعارضة في طلبها إلى كون النظام الداخلي يتيح إرجاع النص إلى اللجنة بعد انتهاء المناقشة العامة وقبل التصويت النهائي، من أجل دراسة ثانية للجزء المعدل من طرف مجلس المستشارين، مؤكدة أن “قوة التشريع ليست في الإسراع به، وإنما في تحقيق التوازن وصيانة الحقوق وترسيخ الثقة في المؤسسات”.
وتقدم عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي- المعارضة الاتحادية، بطلب إرجاع المشروع إلى لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات، ليكون موضوع مناقشة ثانية حول الجزء المعدل من طرف مجلس المستشارين، فيما سجلت مكونات أخرى من المعارضة تشبثها بالمسار نفسه، بالنظر إلى استمرار الخلاف حول عدد من مواد النص.
من جهته، نبه عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إلى أن تفعيل هذه المسطرة لا يتم قبل المناقشة، بل بعد استكمالها وقبل التصويت النهائي، مشيرا إلى أن المادة المتعلقة بإرجاع النص إلى اللجنة سبق أن تم العمل بها في صيغ سابقة من النظام الداخلي، وأن قرار الإرجاع، بعد الدستور، أصبح خاضعا للتصويت داخل الجلسة العامة.
وفي السياق نفسه، دعا رشيد الحموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، إلى الإنصات إلى المحامين وفتح نقاش جديد حول المواد الخلافية، مؤكدا أن الحكومة، ما دامت تنصت إلى المواطنين والفئات في ملفات أخرى، مطالبة بالإنصات إلى هذه الفئة أيضا، مبرزا أن المعارضة ستصوت مع أي تعديل يكون في صالح المهنة ويحقق التوافق.
في المقابل، رفضت الأغلبية طلب إرجاع النص إلى اللجنة، مؤكدة أن التشريع له مساطره، وأن البرلمان يشرع للوطن والمواطنين، لا لفئة بعينها ولا “على المقاس”.
وشدد أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، على أن الأغلبية ساندت المشروع منذ البداية وستواصل دعمه، معتبرا أنه “في صالح البلد والمهنة”، ولا يعرقل المحاماة ولا يمس استقلاليتها أو حصانتها.
وأضاف التويزي، أن الأغلبية لن تعتمد “خطابا مزدوجا” بشأن المشروع، مؤكدا أن القانون، في نظرها، يضع المهنة في مرتبة أقوى مما كانت عليه سابقا، وأن البرلمان لا يمكن أن يشرع وفق مقاس فئة معينة، كيفما كانت هذه الفئة.
وفي معرض تفاعله، أكد راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، الذي ترأس الجلسة، أن طلب إرجاع النص إلى اللجنة يعرض على المجلس للبت فيه بعد انتهاء المناقشة العامة وقبل التصويت النهائي.
وبعد استكمال النقاش، عرض الطالبي العلمي طلب إرجاع مشروع القانون إلى اللجنة على التصويت، فحصل على تأييد 35 نائبا، مقابل معارضة 85 نائبا، دون تسجيل أي امتناع، قبل أن ينتقل المجلس إلى التصويت على المواد المعدلة الواردة من مجلس المستشارين.
وأثارت المعارضة، خلال مناقشتها للمشروع، على الخصوص، المادة 75-1 المتعلقة بحساب ودائع وأداءات المحامين، مقترحة التنصيص على مسك محاسبة وفق شروط يحددها نص تنظيمي، تعكس صورة صادقة عن حساب الودائع والأداءات والوضعية المالية ونتائجه، مع حفظ القوائم التركيبية والوثائق المثبتة للتقييدات والعمليات لمدة عشر سنوات.
كما اقترحت المعارضة أن يتضمن التقرير أوجه استعمال الموارد المحصل عليها خلال سنة مدنية، وأن يكون مصادقا عليه من لدن خبير محاسب مقيد في جدول هيئة الخبراء المحاسبين، يشهد بصحة الحسابات التي يتضمنها، مع إعداد النص التنظيمي المتعلق بهذه المقتضيات من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، بالتشاور مع جمعية هيئات المحامين بالمغرب.
وبخصوص المادة 77، قدمت الحكومة تعديلا بشأنها يقضي بحذف فقرتين؛ الأولى تتعلق بتخصيص نسبة لمصاريف تدبير الحساب، والثانية تنص على أنه “مع مراعاة أحكام الفقرة السابقة، لا يحق لمجلس الهيئة خصم أي مبلغ آخر من المبالغ المصفاة وفق أحكام هذه المادة”.
وأوضح عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أن المادة 77 تتعلق بتصفية المبالغ المودعة بحساب الودائع والأداءات، مشيرا إلى أن هذا الحساب تمر عبره مبالغ تصل إلى 800 مليار سنتيم سنويا، ومبرزا أن التعديل الحكومي يهم حذف عبارتين من الصيغة السابقة.
وتنص الصيغة المعدلة على تصفية المبالغ المودعة بحساب الودائع والأداءات بتسليم الجزء المعتبر أتعابا ومصروفات للمحامي، بناء على الاتفاق المبرم بينه وبين موكليه أو بناء على قرار نهائي بتحديد الأتعاب، وتسليم الباقي للمستحقين. كما تتيح المادة لمجلس الهيئة اقتطاع مبلغ من أتعاب المحامي المصفاة وفق أحكامها، على ألا يتجاوز هذا الاقتطاع نسبة 10 في المائة من الأتعاب المذكورة.
وصادق مجلس النواب على التعديل الحكومي المتعلق بالمادة 77 بـ115 صوتا، دون معارضة، مع تسجيل امتناعين اثنين، قبل المصادقة على المادة نفسها وفق الصيغة المعدلة.
أما المادة 131، فقد ورد بشأنها تعديل حكومي آخر يقضي بحذف عبارة “سواء بشكل متتال أو منفصل” من شرط الترشح المرتبط بكون المترشح نقيبا سابقا أو عضوا بمجلس الهيئة لولايتين، مع تأكيد الحكومة أن حذف هذه العبارة لا يغير المعنى.
وينتظر أن يحال مشروع القانون من جديد على مجلس المستشارين للبت في التعديلات التي أدخلها مجلس النواب، قبل استكمال المسطرة التشريعية والنشر في الجريدة الرسمية.






