قضايا وآراء

من الطموح إلى الواقع الملموس

بقلم الأستاذ عبد الله الفردوس –

في عدد من التعليقات الإعلامية غير الرياضية، العربية بالخصوص والمعادية لبلادنا، على التقدم المغربي الملحوظ والمتصاعد في مباريات كرة القدم ومنها مباراته الأخيرة التي جمعت منتخبه الكروي بالمنتخب البرازيلي العريق برسم بطولة كأس العالم 2026، آثر المحللون والمعلقون أن يميلوا بقراءتهم للمباراة في اتجاه أن المنتخب البرازيلي الذي خاض هذه المباراة ليس هو المنتخب العريق والقوي الذي يعرفونه، رغم أنهم وإلى حدود إجراء المباراة، كانوا يتوقعون فوزه على المنتخب المغربي بحصة ثقيلة، بالنظر إلى أمرين الأمر الأول الاعتقاد الدائم والراسخ في التفوق الكروي المستدام لمنتخبات أجنبية بعينها، والإيمان الثابت باستحالة التفوق العربي أو الإفريقي في أي منافسة رياضية كانت أو غير رياضية، والأمر الثاني كثير من الغل والحقد والحسد والغيرة المَرَضية من تقدم المغرب وريادته العربية والإفريقية، وكسبه لتحديات ورهانات التحديث والتطوير، ونجاحه في تحقيق ما أخفقت فيه أو تعثرت كثير من المنظومات التنموية والرياضية في العالم العربي والإفريقي، وبدل أن يكون التفوق المغربي الصاعد حافزا وأملا للعرب والأفارقة في احتذاء حذوه وتجديد الإيمان بقدرة الأشقاء على الخروج من وهم العجز والمعاجز والمستحيل، إذا ما توفرت الإرادات الصادقة والنوايا الحسنة والمبادرات والمشاريع الرائدة، وتبادلت بينها الدعم والتعاون والتضامن، والشراكات المربحة، والتشجيع والدفاع عن الحق العربي والإفريقي في الندية والمغالبة والمنافسة على التصنيفات المتقدمة والترشيحات العالمية لاحتضان الفوز والنجاح، وإقبار فكرة أن “النجاح ليس عربيا ولا إفريقيا”، تراهم يجتمعون على إدانة النجاح المغربي، والتشكيك في الصعود المغربي الذي بالكاد يعترفون به كصدفة ومصادفة لا كواقع متحقق، مع أن الأرقام والتصنيفات الدولية تؤهل هذا البلد العربي والإفريقي للندية والتنافسية العالمية، ومنها الترتيب المتقدم لمنتخب أسود الأطلس في لوائح الفيفا، من بين كبار المنتخبات المونديالية، فهذا المنتخب مصنف في المرتبة السابعة عالميا بعد المنتخب البرازيلي المتواجد في المركز السادس عالميا، ولا يستغرب والمنتخبان نديان في أرقام الفيفا وقوائم تصنيفاتها للمنتخبات والفرق الكروية، أن يتنافسا بقوة واستحقاق في مباريات كأس العالم، ولم يعد من حق القريب أو البعيد، و الصديق والعدو، بعد ملحمة المنتخب المغربي في مونديال قطر التي رتبته في المركز الرابع عالميا، أن يقلل من شأن أسود الأطلس، أو يستغرب تعادلهم أو فوزهم على فريق من كبار العالم، لأنه بدوره صار بحكم الواقع والأرقام الدامغة من الكبار، المستغرب أن ينهزم هذا المنتخب البطل أمام البرازيل بالحصة الثقيلة التي توقعها وتمناها إخوان لنا وأشقاء يواصلون بغيهم وعماهم ضد منتخب مغربي هو مرشحهم ومنتخبهم المونديالي الموثوق وذي المصداقية والكفاءة المعول عليه لتحقيق ما عجزت عنه منتخباتهم… لا يسمى هذا السلوك من الأشقاء إلا بالرضى بالهوان والتطبيع مع الفشل والإذلال، ولو كانوا يقرأون الأرقام ويحللون اللوائح والتصنيفات الدولية بالفعل، وبعيدا حتى عن العواطف القومية، ما وسعهم أمام هذا الواقع الموضوعي الذي صار إليه المغرب بفضل رؤيته الملكية التقدمية واستقراره وأمنه، ومشروعه النهضوي ونضال شعبه وتعبئته الوطنية، وثقته في مؤسساته وفي مستقبل أجياله الجديدة، إلا أن يقولوا عن منتخبه الذي ظهر بصورة مشرفة في مباراته المونديالية الندية مع المنتخب البرازيلي: “ليس هذا هو المغرب الذي عرفناه” بدل أن يقولوا ما قالوه عن منتخب البرازيل “ليست هذه البرازيل التي نعرف”، في اعتقادهم أنهم يبخسون المنتخب المغربي ويحطون من نجاحاته ومكانته، ويعتبرونها مجرد مصادفة ترتبط بتراجع مستوى المنتخب البرازيلي وانحداره، والحقيقة أن هؤلاء إنما بخسوا أنفسهم واسترخصوا شعوبهم ورضوا بالقعود مع القاعدين، والحال أن كلا المنتخبين المغربي والبرازيلي قدما مباراةِ قمة رائعة وقوية ونِدّية، أمتعت الجماهير والنجوم الكبيرة التي حضرتها وتابعتها بما كانت تتوقعه منها من تنافسية عالية وكتم للأنفاس، وذلك لمعرفتها الموضوعية بقدر المنتخبَين ومركزهما الكروي المتقدم والمتساوي الحظوظ، خلافا لما توقعه للمنتخب المغربي، عدد من الأشقاء من خسارة ثقيلة، مبناها على نوايا سيئة وأحقاد دفينة وكراهيات ترتد دائما إلى ساحاتهم مع كل الأسى والحزن على ما فاتهم من رشد ورشاد.

نفس النجاحات الرياضية المغربية المزعجة للأشقاء، تتحقق في مجالات تنموية واستراتيجية كبرى، ومع ذلك تجد الجحود والدهشة والاستغراب إلى حد الإنكار والتساؤل عن سبب ثقة عالم الاستثمار والمال والأعمال في المشاريع النهضوية والاستثمارية المغربية، وعن سبب انخراط دول العالم المتقدم في شراكات قوية مع المغرب، وعن مدى صدقية وواقعية الأرقام المقدمة من مراكز البحث والدراسة والإحصاء الدولية التي تبوئ المغرب مراتب متقدمة في الصفوف الأمامية من مؤشرات النهضة والتقدم في مجالات الصناعة والتجارة والخدمات والاستقرار والأمن والسلام، والتي تجعل المغرب قوة إقليمية صاعدة إلى جانب كل القوى الاقتصادية الصاعدة في أمريكا اللاتينية وآسيا، لهؤلاء المستغربين والمستنكرين إلى درجة الاحتجاج والاستكثار على المغرب الجديد مواقعه المستحقة بين الأمم الناهضة والمتقدمة، نقول إن القوة الإقناعية للمشروع النهضوي والتنموي المغربي الذي تحول من طموح إلى واقع ملموس، وحدها القادرة على الإجابة عن استنكاراتكم واستكثاراتكم على المغرب الجديد نجاحه في وضع قطار تقدمه على السكة الصحيحة، وهو النجاح المستحق الذي انتزعه انتزاعا ولم يهدَ إليه هديا، ونأمل في استدامة التقدم والنجاح والصعود المغربي في كل المجالات التنموية والحقوقية التي برمجت لها مشاريع استراتيجية كبرى بالشراكة مع أصدقاء المغرب وشركائه الحقيقيين الذين يثقون في بلد مثقل بالتاريخ والحضارة والتجارب النهضوية الموصولة الحلقات، والعلاقات الدولية والديبلوماسية العريقة التي تؤهله ليس فحسب للعب دوره في حوار الحضارات والثقافات وتكريس دعائم السلام والاستقرار والأمن في محيطه القاري والدولي، وإنما في احتلال موقعه المستحق في مراكز القرار والقيادة والمبادرة الدولية الوازنة والمؤثرة. وما ذلك على المغرب بعسير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق