وطني

إسبانيا تعلن قرب تسليم المغرب “أفانتي 1800” بقدرات حربية متطورة

رشيد عبود :

من المرتقب أن تسلم شركة ” نافانتيا” الإسبانية للمغرب، قبل شهر غشت المقبل، زورق دورية بحرية من طراز “أفانتي 1800”، في أول صفقة من نوعها بين الطرفين منذ نحو 40 عاما، إذ تخضع السفينة حاليا لتجارب بحرية في مياه قادس، على أن يتم تسليمها خلال يوليوز المقبل، وفق متحدث إسباني.

وسيصل الزورق الذي صمم لتنفيذ مهام المراقبة البحرية وحماية المياه الإقليمية والدوريات بعيدة المدى، من دون تسليح، على أن يتولى المغرب تجهيزه وفق احتياجاته العسكرية الخاصة، حسب ما نقلته وسائل إعلام إسبانية، في صفقة تقدر قيمتها الإجمالية بحوالي 130 مليون يورو، بحيث يشمل الاتفاق أيضا الدعم التقني واللوجستي والتكوين، ما يمنح هذا المشروع بعدا استراتيجيا في علاقات التعاون الصناعي العسكري بين البلدين، خاصة في مجال الصناعات البحرية الدفاعية.

وكانت شركة بناء السفن نافانتيا الإسبانية، قد قامت رسميا، في ماي 2025، بإنزال دورية أعالي البحار ”كورفيت أفانتي 1800+“ إلى الماء، تحت رقم 502، في أفق تسليمه للبحرية المغربية، من أجل تعزيز أسطولها الحربي.

وبدأت أكتوبر 2024، أعمال بناء سفينة الدورية البحرية الجديدة (+Avante 1800)، التابعة للبحرية الملكية المغربية، في حوض بناء السفن التابع لشركة نافانتيا، في سان فرناندو، بإسبانيا إذ تطلب بناءها أكثر من مليون ساعة عمل، وحوالي 1100 وظيفة على مدى 3 سنوات.

وقطعت نافانتيا أول فولاذ للسفينة في يوليوز 2023، بموجب عقد تم الإعلان عنه في يناير 2021، بعدما أعربت المملكة المغربية عن اهتمامها في أوائل عام 2020، بسفينتين للدورية البحرية، لكن المفاوضات تباطأت بعد إعلان المغرب أنه يخطط لتوسيع حدود مياهه الإقليمية، ليقرر التعاقد على سفينة حربية واحدة فقط بدل اثنين.

وتتمتع هذه السفن بالقدرة على تنفيذ مجموعة واسعة من المهام، مثل مراقبة وحماية السواحل، وحماية حركة الملاحة البحرية، والمساعدة الصحية للسفن الأخرى، ومكافحة الحرائق الخارجية، ومكافحة التلوث البحري والسيطرة عليه، ونقل الأفراد والمؤن، والقيام بعمليات البحث والإنقاذ، والتدخل السريع، ودعم الضفادع البشرية والدفاع السطحي والحرب الإلكترونية السلبية.

ويبلغ طول السفينة حوالي 89 م، وعرضها 13 م، وغاطسها 4 أمتار، وإزاحتها الكاملة 2020 طنا، وستكون قادرة على الوصول إلى سرعة قصوى تبلغ 24 عقدة، بعدد أفراد الطاقم يصل إلى 60 فردا، ويتضمن تسليح السفينة بمدفع من عيار 76 ملم، ونظام إطلاق صواريخ، وأجهزة استشعار ورادارات حديثة، بالإضافة إلى مهبط للطائرات العمودية، كما يتضمن العقد مع المغرب أيضًا، حزمة دعم فني لوجستي (قطع غيار وأدوات ووثائق فنية)، بما في ذلك خدمات التدريب الفني للبحرية الملكية المغربية في إسبانيا.

كما تعتبر سفينة الدورية، حلا عمليا يضمن فترات طويلة من الإنتشار في البحر بتكاليف تشغيل ودورة حياة منخفضة للغاية، وتحقيقًا لهذه الغاية، يهدف تصميم أنظمتها إلى الحفاظ على قابلية التشغيل والصيانة والموثوقية، مع تقليل عدد أفراد الطاقم.

وتأتي هذه الصفقة، في سياق مواصلة المغرب تعزيز قدراته العسكرية البحرية لحماية السواحل والحدود البحرية التي تمتد لأكثر من 3500 كلم²، وتشمل الواجهتين الأطلسية والمتوسطية، فضلا عن حماية منطقته الاقتصادية الخالصة التي تبلغ مساحتها حوالي 1.2 مليون كلم²، وتمتد لمسافة 200 ميل بحري من خطوط الأساس قبالة سواحل المملكة.

كما يدرس المغرب تعزيز قدراته العسكرية البحرية، باقتناء ثلاث غواصات ابتداء من سنة 2027، مع ترجيح الغواصتين الكورية “كي إس إس-3” التابعة لـ هانوا، والفرنسية “سكوربين” التابعة لـ”نافال گروب”، ضمن أبرز الخيارات المطروحة، وسط حديث عن عزمه اقتناء طائرة دورية بحرية عسكرية متطورة طويلة المدى بوينغ P-8 بوسيدون الأمريكية، والتي تعد العمود الفقري لعمليات المراقبة البحرية للعديد من الجيوش حول العالم، بالإضافة إلى قيامها بمهام الحرب المضادة للغواصات، والحرب السطحية، والاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتية، والبحث والإنقاذ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق