شحتان: لن نترك مهنة الصحافة للسماسرة والمتطفلين ولن نسمح باختطافها

الأمة 24//
وجه إدريس شحتان، رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، رسالة قوية عقب تجديد الثقة فيه على رأس الجمعية، وذلك من خلال مقال رأي بعنوان “مالكم مخلوعين.. ميساج غير هادئ لمحترفي الثرثرة”.
وأكد شحتان أنه يشعر اليوم بمسؤولية مضاعفة بعد تجديد الثقة فيه من طرف زميلاته وزملائه، معتبرا أن هذه الثقة ليست مجرد تكليف إداري أو انتخاب عابر، وإنما رهان جماعي على مستقبل مهنة الصحافة بالمغرب، وعلى قدرتها على الصمود في وجه الأعاصير التي تستهدفها من الداخل والخارج.
وأعرب شحتان عن امتنانه لجميع الأعضاء على ثقتهم، وعلى الأجواء الإيجابية التي مر فيها الجمع العام، مؤكدا أن ما تحقق خلال هذا الجمع يتجاوز شخصه ليشمل جميع أعضاء الجمعية، زملاء وزميلات يعتز بما يقدمونه من إبداع، “حتى في ظل موجات الإحباط والوضع الاقتصادي المزري للمقاولات الإعلامية والظروف الاقتصادية الصعبة التي خلفتها (كورونا) والتضخم العالمي وانعكاسه على مقاولات صحافية عديدة أصبحت في وضع هش”.
وتابع: “إنه أيضا انتصار لكل المؤسسات الصحافية الجادة التي تؤمن بأن الإعلام رسالة قبل أن يكون مهنة، وبأنه واجهة وطنية قبل أن يكون منبرا عابرا”.
وجدد شحتان التأكيد على التزامه بالسير جنبا إلى جنب مع زملائه ومع كل الأصوات الجادة والمؤسسات الصحافية الحقيقية، قائلا: “أحلامنا كبيرة، وطاقتنا أوسع من أن تحدها العراقيل الصغيرة، ومشروعنا أكبر من أن توقفه حملات التبخيس أو أساليب التشهير الرخيصة”.
وشدد رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين على أن ما أعلن عنه بخصوص رفع أجور العاملين في الصحافة وضمان عيش كريم للصحافيات وللصحافيين، ومن زيادة الدعم للمقاولات الإعلامية، ومن تطهير المهنة ممن لا يستحقون الانتساب إليها بغير وجه حق، هو “حقيقة وليست أكاذيب انتخابية”.
كما أكد أنه سيعمل رفقة أعضاء المكتب الجديد في الجمعية بنفس الحماس وأكثر لتحسين شرط الممارسة الصحافية، مضيفا “أننا لن نفرط في مهنة الصحافة، ولن نترك الملعب ليمرح فيه السماسرة والمتطفلون والمتاجرون بالصحافة، ولن نسمح بأن تختطف المهنة لتستعمل كأداة في أجندات لا علاقة لها بحق المغاربة في إعلام حر ومسؤول
وفي هذا السياق، أوضح أن من يحاولون تشويه الناجحين أو تحويل النقاش إلى حملات تشهيرية، يعتقدون أن تدوير الكلام الفارغ سيصنع لهم مجدا أو يفتح لهم أبواب الاعتراف. غير أن الحقيقة، كما قال، إن الإساءة لا ترفع الفاشلين ولا تحط من قيمة من يشتغل بجد وصدق، لأن التاريخ لا يكتب بالشتائم بل بالعمل والإنجاز والتضحيات.
وانطلاقا من ذلك، شدد على أن الرصيد الحقيقي للناشرين المغاربة “ليس في الضوضاء التي تفتعل في مواقع التواصل، ولا في الهمسات التي تتغذى على الوشايات، بل في مراكمة التجارب، وفي حماية حرية الصحافة بقدر ما نحمي شرف المهنة، وفي تقديم إعلام القرب الذي يليق بانتظارات المواطن المغربي، ويواكب تحولات بلاده، ويقاوم محاولات الاختراق والتبخيس”. وتابع: “نحن اليوم أمام رهانات كبرى، في مقدمتها تأهيل المقاولة الإعلامية لتكون قوية وقادرة على الاستمرار بعيدا عن الهشاشة، وتطوير مضامين إعلامية مسؤولة، تضع القارئ والمشاهد في قلب أولوياتها. ولم نكن يوما ضد “بودكاست” الاستوديوهات المسؤولة داخل المقاولات الإعلامية كما ذهب أولئك الذين في قلوبهم زيغ ولوَوا عنق تصريحاتي، وإنما كنا ضد الإساءة للمهنة عبر “بودكاسات” الغرف الموجهة، وضد الربح الشخصي على حساب الخدمة العمومية”.
وزاد قائلا: “لأولئك الذين يحاولون الاصطياد في المياه العكرة نقولها بوضوح لن تنالوا من شرف الصحافة، ولن يكون لكم مكان بين رجال ونساء خبروا أن الإعلام رسالة ومسؤولية قبل أن يكون مكسبا أو ابتزازا”.
وأكد أيضا أن الصحافة المغربية يجب أن تبقى حرة، قوية، عصية على الترويض أو التبخيس، موردا بالقول: “نحن نعلم أن هناك من يتوهم أن الطريق إلى الشهرة يمر عبر الإساءة إلى الناجحين، وهناك من يظن أن تدوير الكلام الفارغ أو افتعال الضوضاء سيصنع لهم مجدا وهميا أو يمنحهم اعترافا مفقودا”.
لكن هؤلاء، يضيف شحتان، ينسون أن التاريخ لا يكتب بالشائعات وإنما بالمنجزات، وأن الصحافة لا تبنى على الأحقاد وإنما على النزاهة. ثم أضاف: “لسنا منشغلين بهم، ولا بثرثرة من يحاولون أن يرتقوا إلى سمعتنا عبر التشهير بنا، لأننا مشغولون فقط بمستقبل هذه المهنة، بمشاريعها الكبرى، وبرهاناتها الثقيلة”.
وفي هذا الإطار، رحب رئيس الجمعية بالنقد البناء، مشددا على أن العمل الإنساني دوما محاط بالنقص، وأنه ليس فوق الأخطاء، بل مستعد للاستفادة منها. كما أكد أنه غير معني بالرد على “الفرمانات الافتراضية” التي تكتب بحقد. ومن يحاول ارتداء جبة كافكا، وهو لا يتقن حتى إغلاق أزرار قميصه، ويتوارى خلف قاموس النواح والتهويل ودغدغة المشاعر بأسلوب المظلومية، إنما يكشف ضعفه.
ولأن الواقع أبلغ، فقد شدد شحتان على أن الإعلام الحقيقي يقاس بما ينجز على الأرض، لا بما يصرخ به الحالمون في الفضاءات المعلومة. فالتاريخ لا يكتب بالمراثي، بل بالمنجزات.
كما أضاف: “نحن لا ندفن بالإنشاء ولا نحاكم بالهذيان، لأن ما نصنعه واقع صلب لا تهزه مناشير الحقد. فالإعلام يقاس بقدرته على البقاء والتأثير، لا بثرثرة الهامش ولا بأدب المظلومية. ومن يصرخ “نهاية الصحافة” كل صباح، إنما يوقع على نهايته هو، أما نحن فماضون مع من يملكون الشجاعة لصنع إعلام يسمع ويصدق، لا مجرد صدى يتيه في هواء فارغ”.
واسترسل شحتان في مقاله بالقول: “إننا، برفقة كل من يؤمن بأن الصحافة رسالة وطنية، قادرون على أن نصنع الفرق، وأن ننجز ما التزمنا به أمام زملائنا وأمام الرأي العام، وأن نحمي المهنة من عبث العابثين والمسطيين والمكبوتين، وأن نبقيها منارة للحرية والمصداقية”.
وخلص رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين إلى التأكيد على أن هذه معركة طويلة، لكنها معركة تستحق أن نخوضها، لأن الإعلام ليس فقط مجالا للعمل أو فضاء للتعبير، بل هو أحد أعمدة الديمقراطية الوطنية.
وأضاف أن التاريخ سينصف من ضحى وأخلص، لا من باع واشترى واغتصب وابتز. ثم ختم بالقول: (لا ترغمونا على العودة إلى فضائحكم، أما “المسطيين” فأنصحهم بزيارة أقرب مستشفى للأمراض العقلية، لأن “بويا عمر” أصبح من الماضي).






