اقتصاد

تباطؤ نمو الاقتصاد الوطني

نورالدين عفير –

سجل النمو الاقتصادي الوطني تباطؤا في معدل نموه بلغ 4 في المائة عوض 5,8 في المائة المسجلة خلال نفس الفترة من سنة 2025.

وأظهرت المذكرة الإخبارية حول نتائج الوضعية الاقتصادية خلال الفصل الثاني من سنة 2026، الصادرة أول أمس الأربعاء عن المندوبية السامية للتخطيط، أن هذا التطور يعكس ديناميات قطاعية متباينة، إذ شهدت الأنشطة غير الفلاحية تباطؤا في معدل نموها منتقلة من 4,9 في المائة إلى 1,5 في المائة، في حين سجل القطاع الفلاحي تسارعا ملحوظا بارتفاع قيمته المضافة بنسبة 21,2 في المائة مقابل 8,3 في المائة سنة من قبل.

وورد ضمن المذكرة الإخبارية أن هذا النمو المدعوم أساسا بالطلب الداخلي، تحقق في سياق تميز بالتحكم في التضخم وتفاقم الحاجة إلى تمويل الاقتصاد الوطني.

تباطؤ النمو الاقتصادي

وتراجعت القيمة المضافة للقطاع الثانوي بالحجم، مصححة من التغيرات الموسمية بنسبة 3,9 في المائة خلال الفصل الثاني من سنة 2026 بعد أن سجلت 5,8 في المائة خلال نفس الفصل من السنة الماضية، وقد نتج هذا الانخفاض الملحوظ عن التأثير المزدوج لتراجع القيم المضافة لأنشطة الصناعات الاستخراجية بنسبة 6,28 في المائة عوض ارتفاع بنسبة 7,13 في المائة، والصناعة التحويلية بنسبة 2,3 في المائة عوض ارتفاع بنسبة 3,4 في المائة.

ونتج هذا الانخفاض الملحوظ أيضا عن تباطؤ أنشطة البناء والأشغال العمومية إلى 8,2 في المائة عوض 6,7 في المائة، والكهرباء والغاز والماء، وشبكات التطهير ومعالجة النفايات إلى 9,1 في المائة عوض 8,3 في المائة.

ومن جهتها، سجلت القيمة المضافة للقطاع الثالثي تباطؤا في معدل نموها منتقلة من 5,4 في المائة خلال نفس الفصل من السنة الماضية إلى 4 في المائة خلال هذا الفصل. وقد تميزت من جهة بتباطؤ القيم المضافة لأنشطة الفنادق والمطاعم إلى 6,6 في المائة عوض 9,5 في المائة، والبحث والتطوير والخدمات المقدمة للمقاولات إلى 2٫9 في المائة عوض 4٫3 في المائة، والتجارة وإصلاح المركبات إلى 2٫8 في المائة عوض 4٫8 في المائة، والنقل والتخزين إلى 2٫7 في المائة عوض 4٫4 في المائة، والأنشطة العقارية إلى 2,4 في المائة عوض 3 في المائة. ومن جهة أخرى تميزت بتحسن أنشطة الخدمات المالية والتأمينات بنسبة 7,7 في المائة عوض 5 في المائة، وخدمات التعليم، الصحة والعمل الاجتماعي بنسبة 6٫4 في المائة عوض 6٫3 في المائة، والخدمات المقدمة من طرف الإدارات العمومية والضمان الاجتماعي بنسبة 3٫4 في المائة عوض 2٫8 في المائة، والإعلام والاتصال بنسبة 1,9  في المائة عوض 0,3 في المائة.

تباطؤ القيمة المضافة للأنشطة غير الفلاحية

ونتيجة لذلك، خلصت المذكرة الإخبارية إلى أن القيمة المضافة للأنشطة غير الفلاحية عرفت تباطؤا في نسبة نموها منتقلة من 4,9 في المائة خلال نفس الفصل من السنة الماضية إلى 1,5 في المائة خلال الفصل الثاني من سنة 2026.

وبالمقابل، عرفت القيمة المضافة للقطاع الأولي ارتفاعا ملحوظا بنسبة 20,9 في المائة خلال الفصل الثاني من سنة 2026 عوض7,6  في المائة خلال نفس الفصل من سنة 2025 . ويعزى ذلك إلى ارتفاع القيمة المضافة للقطاع الفلاحي بنسبة 21,2 في المائة عوض 8,3 في المائة سنة من قبل، وإلى ارتفاع أنشطة الصيد البحري بنسبة 15,9 في المائة عوض انخفاض بنسبة 8,5 في المائة.

وفي هذا السياق، واعتبارا لارتفاع حجم الضريبة على المنتوجات الصافية من الإعانات بنسبة 5,5 في المائة عوض 10 في المائة، سجل الناتج الداخلي الإجمالي بالحجم، مصححا من التغيرات الموسمية، ارتفاعا بنسبة 4 في المائة عوض 5,8 في المائة خلال الفصل الثاني من السنة الماضية.

التباطؤ يمس أيضا المستوى العام للأسعار

وبالأسعار الجارية، عرف الناتج الداخلي الإجمالي خلال الفصل الثاني من سنة 2026 ارتفاعا بلغ 4٫4 في المائة عوض 7,5 في المائة سنة من قبل، مما نتج عنه تباطؤ في المستوى العام للأسعار إلى 0٫4 في المائة عوض 1,7 في المائة خلال نفس الفصل من السنة الماضية.

ارتفاع الطلب الداخلي

وسجل الطلب الداخلي خلال الفصل الثاني من سنة 2026 ارتفاعا بنسبة 5 في المائة عوض 7,5 في المائة خلال نفس الفترة من سنة 2025 مساهما في النمو الاقتصادي بـ5,6 نقط عوض 10,3 نقط.

وقد سجلت نفقات الاستهلاك النهائي للأسر ارتفاعا بنسبة4,1  عوض 1,8 في المائة خلال نفس الفصل من السنة الماضية وساهمت في النمو الاقتصادي بـ2,3 نقطة عوض 1,1 نقط.

ومن جهتها، سجلت نفقات الاستهلاك النهائي للإدارات العمومية تباطؤا في معدل نموها حيث انتقلت من 4,8 في المائة خلال الفصل الثاني من سنة 2025 إلى 4,6 في المائة مع مساهمة في النمو بلغت 0,8 نقطة بدل 0,9 نقطة.

وعرف كذلك معدل نمو إجمالي الاستثمار (إجمالي تكوين الرأسمال الثابت، التغير في المخزون وصافي إقتناء النفائس( تباطؤا في معدل نموه منتقلا من 20,3 خلال نفس الفترة من السنة الماضية إلى 6٫8 في المائة مساهما في النمو الاقتصادي بـ2,4 نقط بدل 8٫3 نقط.

مساهمة سلبية للمبادلات الخارجية

وعلى مستوى المبادلات الخارجية، سجل حجم الواردات من السلع والخدمات ارتفاعا بنسبة 9٫1 في المائة عوض 12٫1 في المائة خلال نفس الفترة من سنة 2025، مع مساهمة سلبية في النمو الاقتصادي بلغت 4٫7 نقط عوض مساهمة سلبية بلغت 6 نقط.

وسجلت الصادرات من جهتها، ارتفاعا منتقلة من 3٫6 في المائة خلال الفصل الثاني من سنة2025  إلى 7٫6 في المائة مع مساهمة في النمو الاقتصادي بلغت 3٫1 نقطة عوض 1٫5 نقطة خلال نفس الفصل من السنة الماضية.

وفي هذا الإطار، سجلت المبادلات الخارجية للسلع والخدمات خلال الفصل الثاني من سنة 2026 مساهمة سلبية في النمو الاقتصادي بلغت 1,6 نقطة عوض مساهمة سلبية قدرها 4,5 نقط السنة الماضية.

تفاقم الحاجة لتمويل الاقتصاد الوطني

ومع ارتفاع الناتج الداخلي الإجمالي بالقيمة بنسبة 4,4 في المائة عوض في7,5  المائة خلال نفس الفصل من السنة الماضية وارتفاع صافي الدخول المتأتية من بقية العالم بنسبة 4,4 في المائة عوض انخفاض بنسبة 0,3 في المائة، عرف نمو إجمالي الدخل الوطني المتاح خلال الفصل الثاني من سنة 2026 ارتفاعا بنسبة 4,4 في المائة عوض 7 في المائة.

وأخذا بالاعتبار ارتفاع الاستهلاك النهائي الوطني بالأسعار الجارية بنسبة 5 في المائة مقابل 3,5 في المائة المسجل سنة من قبل، فقد استقر الادخار الوطني في 30,6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي عوض 31,1 في المائة.

وقد مثل إجمالي الاستثمار (إجمالي تكوين الرأسمال الثابت، التغير في المخزون وصافي اقتناء النفائس) 35,6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي عوض 33,5 في المائة خلال نفس الفصل من السنة الماضية، ونتيجة لذلك تفاقمت الحاجة لتمويل الاقتصاد الوطني، حيث بلغت 5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي عوض 2,4 في المائة خلال نفس الفصل من السنة الماضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق