اقتصاد

صناعة السيارات الكهربائية تتعزز بمشروع جديد لإنتاج بطاريات الليثيوم

مصطفى قسيوي –

ستتعزز صناعة السيارات بالمملكة بمشروع صناعي جديد تقوده شركة “إلكترو موبيليتي هولدينغ” التي تأسست خلال صيف السنة الجارية، بمشاركة الباحث والمخترع المغربي رشيد اليزمي، والذي يهدف إلى تطوير منظومة صناعية متخصصة في بطاريات الليثيوم وتخزين الطاقة وتصنيع المركبات الكهربائية.

وحسب مصادر إعلامية متخصصة، يقود هذا المشروع العالم المغربي رشيد اليزمي أول من اخترع “أنود الغرافيت” لتطوير بطاريات الليثيوم القابلة للشحن، كما ابتكر تقنية تمكن من شحن بطاريات الأجهزة الإلكترونية والسيارات الكهربائية في مدة قياسية، ولديه أكثر من مائتي اختراع، ونشر أزيد من 250 بحثا علميا.

وأوضحت المصادر ذاتها، أن تأسيس الشركة القابضة من طرف المخترع رشيد اليزمي وعائلة الزهراوي، جرى خلال صيف السنة الجارية، مع وضع أهداف صناعية واسعة تشمل إنشاء وحدة كبيرة لإنتاج بطاريات الليثيوم المستخدمة في السيارات الكهربائية والطائرات المسيرة، بطاقة إنتاجية مستهدفة تتراوح بين 20 و500 جيغاواط/ساعة.

كما يشمل مخطط الشركة إضافة إلى تصنيع البطاريات، أيضا تطوير حلول لتخزين الطاقة، وإنتاج سيارات كهربائية تحت العلامة التجارية «LCM» (Lions Car Mobility)، فضلا عن إطلاق برامج للتكوين والتدريب المهني في المهن والتخصصات المرتبطة بمنظومة التنقل الكهربائي وصناعة البطاريات.

ويعتمد المشروع الجديد على هيكلة إدارية تجمع بين أفراد من عائلة الزهراوي وكفاءات أخرى، حيث يتولى محمد الزهراوي الإشراف على الجوانب الإدارية للشركة القابضة، بينما يرأس عمر الزهراوي لجنة التدقيق بالشركة ، فيما تتكلف فاطمة الزهراء الزهراوي بملفات الاستثمار والرقابة الداخلية، إلى جانب حبيبة الزهراوي ضمن مجلس إدارة الشركة.

وأضافت المصادر ذاتها، أن مهمة الإدارة العامة المنتدبة أسندت إلى عبير الرضوان، المقيمة في لوكسمبورغ، لتتولى الإشراف على العمليات والجوانب المالية، في حين يتولى رشيد اليزمي قيادة قطب البحث والتكنولوجيا والتطوير، في إطار الرهان على خبرته العلمية واختراعاته وبراءات اختراعه في مجال بطاريات الليثيوم.

وتمنح هذه الهيكلة لليزمي دورا محوريا في الجانب التقني والعلمي للمشروع، بينما يتكفل باقي الشركاء بالجوانب الإدارية والاستثمارية والمالية، في محاولة لبناء منظومة صناعية تجمع بين البحث والتطوير والتصنيع، غير أن قدرة “إلكترو موبيليتي هولدينغ” على الانتقال من مرحلة التأسيس والإعلان عن الأهداف إلى مرحلة الاستثمار والإنتاج الفعلي تبقى مرتبطة بمدى توفر التمويل، واستكمال البنية الصناعية والتقنية، وجذب الشركاء، فضلا عن معالجة مختلف الإشكالات القانونية والتجارية المرتبطة بالشركاء وتجاربهم السابقة، حسب المصادر ذاتها التي أشارت إلى أن المرحلة المقبلة تضل حاسمة في تحديد ما إذا كان المشروع سيتمكن من تحويل مخططاته المعلنة إلى منشآت صناعية وإنتاج فعلي على أرض الواقع، في ظل الطموح إلى إنشاء صناعة مغربية للبطاريات ذات قدرة إنتاجية كبيرة، والاستفادة من الخبرة العلمية للمخترع المغربي رشيد اليزمي.

وسيقدم هذا المشروع في حال تنفيذه إضافة نوعية لصناعة البطاريات بالمغرب الذي استقطب في الآونة الأخيرة عدة مشاريع عالمية بفضل توفره  على مؤهلات جيولوجية وتقنية تؤهله إلى الانتقال من مجرد مصدر للمعادن الخام إلى فاعل صناعي داخل سلاسل توريد بطاريات الليثيوم-أيون من نوع “NMC”؛ وهي بطاريات تعتمد على خليط من مادة النيكل والمنغنيز والكوبالت، وتستخدم على نطاق واسع في تصنيع السيارات الكهربائية بفضل قدرتها العالية على تخزين الطاقة.

وفي هذا الإطار، كشفت دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة ” “Next Energy، أن المغرب يتوفر على احتياطيات مهمة من المعادن الاستراتيجية الضرورية لصناعة هذا النوع من البطاريات المستخدمة على نطاق واسع في السيارات الكهربائية بفضل قدرتها العالية على تخزين الطاقة وكفاءتها في توفير مدى أطول للشحن، وعلى رأسها المنغنيز والنيكل والكوبالت، وهي العناصر الأساسية في تركيب القطب الموجب.

وأكدت الدراسة ذاتها، وفق باحثين في المجال، أن القيمة المضافة الحقيقية، لا تكمن في استخراج هذه الموارد فقط، بل في معالجتها محليا وتحويلها إلى مركبات كيميائية عالية النقاء تدخل مباشرة في تصنيع البطاريات، خاصة عبر اعتماد تقنيات المعالجة الهيدروميتالورجية التي تعتمد على المحاليل الكيميائية لفصل المعادن وتنقيتها بدل الطرق التقليدية القائمة على الصهر الحراري.

وحسب خبراء الطاقة، تتيح هذه التقنية إنتاج كبريتات معدنية مثل كبريتات النيكل وكبريتات الكوبالت وكبريتات المنغنيز، وهي مواد أولية أساسية في صناعة المهابط داخل بطاريات “NMC”، حيث يحدد تركيبها الدقيق توازن الأداء بين كثافة الطاقة وطول عمر البطارية ومعايير السلامة.

وفي هذا السياق، أشارت الدراسة إلى أن المغرب لا يستند فقط إلى وفرة موارده المعدنية، بل أيضا إلى خبرة تاريخية متراكمة في مجال التعدين وبنية جيولوجية داعمة، ما يعزز قدرته على تطوير صناعات تحويلية متقدمة قادرة على الاندماج في سلاسل القيمة العالمية، وفي حال إنشاء وحدات صناعية متخصصة في التكرير الكيميائي، يمكن للمملكة إنتاج كميات مهمة من الكبريتات المعدنية سنويا، بما يمكنها من تزويد مصانع البطاريات مباشرة بمواد المهابط، وهو الجزء الأكثر حساسية وتأثيرا في أداء البطارية.

كما سجلت الدراسة، أن الموقع الجغرافي للمغرب يشكل ميزة تنافسية بارزة، نظرا لقربه من السوق الأوروبية التي تسعى إلى تنويع مصادر التوريد وتقليص الاعتماد على سلاسل إمداد بعيدة جغرافيا، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة، حيث يساهم عامل القرب في تقليص تكاليف النقل وتعزيز أمن الإمدادات، ما يمنح المغرب موقعا استراتيجيا داخل منظومة الصناعات المرتبطة بالتحول الطاقي في أوروبا.

ومن جهة أخرى، اعتبرت الدراسة أن توفر الطاقات المتجددة، لاسيما الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، يمثل عاملا حاسما في تعزيز جاذبية الاستثمار في هذا القطاع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق