مجتمع

الدخول المدرسي.. نقابة تحذر من إصلاح بلا تقييم

حليمة المزروعي –

مع انطلاق الموسم الدراسي الحالي، تعود اختلالات المدرسة العمومية إلى الواجهة، بعدما حذرت النقابة الوطنية للتعليم من استمرار الاختيارات نفسها التي تقول إنها عمقت الأزمة البنيوية لمنظومة التربية والتكوين، معتبرة أن تنزيل مشاريع الإصلاح يتم في غياب تقييم موضوعي كفيل بقياس نتائجها الفعلية.

وترى النقابة المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن مؤشرات الدخول المدرسي الحالي تكشف عن صعوبات تتجاوز التدبير اليومي، لتطرح- بحسبها- أسئلة أعمق حول واقع الإصلاح وآفاقه، مسجلة استمرار النقص في الأطر، وعدم استكمال أشغال التأهيل والبناء بعدد من المؤسسات، إلى جانب اختلالات مرتبطة بالبنيات التربوية والتجهيزات وتوزيع جداول الحصص والأقسام والتنظيمات التربوية.

وفي الوقت الذي تتجه فيه الوزارة إلى توسيع تجربة مؤسسات الريادة، دعت النقابة إلى عدم تعميم النموذج قبل إخضاعه لقراءة وتقييم موضوعيين، محذرة مما وصفته بـ”التجريب الأعمى” في المجال التربوي، لأن تعميم أي نموذج إصلاحي يفترض الوقوف أولا على نتائجه وحدود تطبيقه ومدى قابليته للتعميم في مختلف المؤسسات والجهات.

ولم تقتصر ملاحظات النقابة على الجوانب البيداغوجية، إذ أشارت إلى استمرار عدد من الإشكالات الميدانية، من بينها عدم اعتماد التفويج في المواد العلمية، وتقليص بعض البنيات التربوية، وما يترتب عن ذلك من تكريس للاكتظاظ، فضلا عن استمرار الدراسة داخل الخيام ببعض المؤسسات المتضررة من الزلزال.

وأشارت النقابة إلى أن استمرار هذه الأوضاع يتناقض مع الحاجة إلى إصلاح حقيقي للمنظومة، منتقدة ما وصفته باستمرار “تسليع التربية” والإجهاز على المدرسة العمومية، كما ربطت ما تعتبره تراجعا في مستوى التعليم واتساع الفوارق بالاختيارات السياسية والتربوية والبيداغوجية المعتمدة من طرف الدولة والحكومات المتعاقبة.

وفي الجانب الاجتماعي والمهني، أعادت النقابة التأكيد على أن تحسين الأوضاع المادية والمهنية للعاملين في قطاع التعليم يشكل، في نظرها، مدخلا أساسيا لأي إصلاح، مطالبة بتنفيذ ما تبقى من مقتضيات النظام الأساسي ومضامين اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023، مع  تعميم التعويض التكميلي والرفع من قيمته، وتخفيض ساعات العمل، وإخراج النظام الأساسي الخاص بالمبرزين، إلى جانب الاستجابة لباقي المطالب التي تعتبرها عادلة ومشروعة لمختلف فئات الشغيلة التعليمية.

وبذلك، تضع النقابة الدخول المدرسي الحالي أمام معادلة تتجاوز توفير شروط الانطلاق العادي للدراسة، لتطرح سؤالا أكبر حول جدوى مسار الإصلاح نفسه، هل تكفي المشاريع الجديدة لتجاوز أعطاب منظومة، تقول النقابة إنها ما زالت تعاني من اختلالات بنيوية، أم أن الأمر يحتاج إلى تقييم شامل قبل الانتقال إلى تعميم التجارب؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق