طنجة.. سقطة مهنية لـ“إل كونفيدونسيال” بعد توظيف صورة غزة في أحداث سبتة

رشيد عبود :
في حلقة جديدة من حلقات التضليل الإعلامي الذي يرافق ملف الهجرة الحدودية، كشفت تحريات وتدقيقات إعلامية قيام صحيفة “إل كونفيدونسيال” (El Confidencial) الإسبانية، بنشر صورة مزيفة، مدعية أنها تعود لشاب مغربي تعرض لاعتداء جسدي من قبل القوات العمومية أثناء محاولة عبور الحاجز الحدودي لمدينة سبتة المحتلة، حيث تبيّن بعد التمحيص، أن الصورة المروّجة لا تمت بصلة للأحداث الجارية على الحدود المغربية.
وأوضحت عمليات التحقق من المصادر المفتوحة والمراجعة الرقمية التي أجرتها منصات رصد الأخبار الزائفة، أن الصورة المثيرة التُقطت في الأصل لشاب فلسطيني أصيب جراء غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة، حيث تم اجتزاؤها من سياقها الأصلي واستخدامها بشكل مضلل للتأثير على الرأي العام وتزييف الحقائق المتعلقة بالتعاطي الأمني على حدود سبتة المحتلة.
وكانت El Confidencial الإسبانية، قد نشرت مادة إعلامية مرفقة بصورة لشاب يرقد على سرير في المستشفى تظهر عليه آثار إصابات وضمادات، مدعيةً أنها تعود لشاب مغربي تعرض “لاعتداء وحشي” من قبل القوات العمومية المغربية بمداخل مدينة سبتة.
ويأتي كشف هذا الخبر الزائف الذي يضرب المصداقية المهنية للصحيفة الواسعة الانتشار بشبه الجزيرة الأيبيرية وأوروبا، ليؤكد التصريحات الرسمية الصادرة الاثنين المنصرم عن وزارة الداخلية المغربية بشأن أحداث سبتة الاسبوع الماضي، والتي شددت فيها على أن جانبا كبيرا من الأحداث الضاغطة والتجييش على الحدود ينجم عن “تضليل رقمي وتداول معلومات ومواد إعلامية مفبركة” تهدف إلى شحن الرأي العام، وتشويه صورة الأجهزة الأمنية، والتحريض على محاولات العبور.
ويرى مراقبون، أن سحب صور الضحايا من مناطق النزاعات -مثل قطاع غزة- وإعادة توظيفها في سياقات مختلفة يمثل انحرافاً مهنياً كبيراً وسقوطاً في فخ “الإعلام المضلل”، خصوصاً عندما يصدر عن وسائل إعلام تفترض في نفسها التدقيق والحياد قبل الترويج لاتهامات مباشرة.
وجددت المنصات المهتمة بتدقيق المحتوى الرقمي دعواتها لرواد مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام كافة، بضرورة التثبت والتحري قبل نشر أو مشاركة هذا النوع من الصور والمواد الحساسة، لتفادي الوقوع في فخ الشائعات الممنهجة التي قد تستغل لإذكاء الأزمات وخلق التوترات.
كما يثير توظيف صورة تعود إلى سياق مختلف، وإعادة تقديمها على أنها توثق واقعة أخرى، تساؤلات جدية حول دقة بعض المواد المتداولة إعلاميا، خصوصا عندما يتعلق الأمر بملفات حساسة من قبيل الهجرة وأحداث سبتة، التي تستوجب أعلى درجات التدقيق والتحقق من الصور والمعطيات قبل نشرها.
وفي هذا السياق، فإن نشر صور خارج سياقها الأصلي، قد يسهم في تضليل المتلقي وتكوين صورة غير دقيقة عن حقيقة الأحداث، لاسيما عندما يتم ربطها بادعاءات تتعلق باستعمال القوة أو الاعتداء على أشخاص.





