حكيمة أحاجو
بعد أيام قليلة من إقدام إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي، على حل المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية الذي يرأسه المغربي محمد موساوي، وذلك خلال استقبال أعضاء منتدى الإسلام بفرنسا، عقد المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية جمعا عاما استثنائيا يوم 19 فبراير الجاري، بمدينة بانيولي، للمصادقة على نظام أساسي جديد، وذلك بمشاركة أزيد من 55 بالمائة من أعضائه (من بينهم 73 في المائة تم انتخابهم من طرف الفاعلين المحليين).
وكشف المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، في بيان، أنه تماشيا مع نظامه الأساسي، والذي حدد النصاب القانوني في الثلثين، فسوف ينعقد جمع عام استثنائي جديد للمصادقة على النظام الأساسي الجديد، وستتم الدعوة إليه يوم 12 مارس المقبل.
وأضاف المصدر ذاته، أن النظام الأساسي الجديد، والذي ستتم مناقشته بتاريخ 12 مارس 2023، يتضمن إعادة هيكلة المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية على أساس هياكل ذات امتداد ترابي، يمكن أن تشارك فيها على قدم المساواة جميع مساجد فرنسا، مما يؤكد “أهمية هذا الاختيار التقييم الإيجابي للهياكل النموذجية ذات الطابع الترابي التي تم إنشاؤها في السنوات الأخيرة”، على حد تعبير المصدر.
وذكر البلاغ، أن إمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية، اختار إنهاء دور المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، يوم 16 فبراير الجاري، واختيار صيغة جديدة، مبرزا أن المشاركين في الجمع العام الاستثنائي، أخذوا علما بهذا القرار، وأكدوا رغبتهم في الاستمرار في الدفاع عن مصالح أعضاء المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، سواء مصالح المشرفين على إدارة المساجد أو مصالح العقيدة الإسلامية بشكل عام.
ومن أجل ذلك، جدد أعضاء المجلس عزمهم على استخدام جميع الوسائل التي تتيحها دولة القانون، من أجل تحقيق المهمة الأساسية للمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية في الدفاع عن مصالح العقيدة الإسلامية، والسماح للمسلمين في فرنسا بالحصول على المرافقة الروحية التي يرغبون فيها، والمساهمة في إشعاع الدين الإسلامي في فرنسا، وتمثيله في الهيئات والمحافل الرسمية، وأيضا في النقاشات العمومية التي يعرفها المجتمع.
وإثر إحداث “منتدى الإسلام بفرنسا”، والذي يضم حوالي 60 عضوا، تم اختيارهم من قبل المحافظين (الجمعيات الثقافية والدينية والزعماء الدينيون ومحامون وقانونيون ومثقفون) ستة عشر منهم من رجال دين، وخمسة من المحامين، وأربعة يمثلون المجتمع المدني، كبديل للمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، أكد الأخير أنه من المفروض الاستماع إلى الانتقادات والتساؤلات بخصوص قدرته على الاستجابة إلى انتظارات المسلمين في فرنسا، ومن الضروري العمل على إيجاد الأجوبة والتحسينات اللازمة، وذلك بإجراء تقييم شامل للمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية.
وفي هذا الصدد، قال إن القوانين الجديدة للمجلس ستعرف إجراء تغييرات عميقة وهيكلية، بحيث تنص الوثائق الجديدة على نهاية نظام التداول (بالنسبة لنصف الأعضاء الحاليين للمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية) بين الفيدراليات المنصوص عليها في القانون الأساسي الحالي؛ بعد أن تبين بأن هذا النظام غير الديمقراطي والتعسفي هو السبب الرئيسي في الحصار المفروض على المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية في السنوات الأخيرة.
وأردف موضحا، أن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، يسعى من خلال هذين التغييرين الرئيسيين إلى إعادة الصوت مرة أخرى للفاعلين المحليين المنتخبين الذين ستعطى لهم الشرعية اللازمة. وسيعمل هؤلاء الفاعلون الذين يتشاركون نفس الهواجس على إنهاء الحدود والانقسامات المصطنعة التي أعاقت وبشدة عمل المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية.
وشدد على أن المجلس استطاع عن طريق المجالس الجهوية للديانة الإسلامية مرافقة العديد من مشاريع بناء المساجد وتعيين مرشدين في الجيش وفي المستشفيات والسجون؛ بالإضافة إلى إصدار مجموعة من الدلائل العملية والدوريات، بشراكة مع السلطات العمومية، فيما يخص عملية ذبح الأضاحي والحج وتنظيم أماكن الدفن في المقابر، وكذا في محاربة الفكر المتطرف الذي يشوه رسالة السلام التي جاء بها الإسلام.
يذكر أن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية تأسس بمبادرة من جون بيير شوفينمون وزير الداخلية والديانات سنة 2003، بدعم فعلي من الرئيس السابق للجمهورية، نيكولا ساركوزي، بهدف خدمة الفرنسيين المعتنقين للديانة الإسلامية، وأيضا خدمة للجمهورية، وذلك في احترام للعلمانية ومبدأ الفصل، كما يمثل أزيد من 1100 مسجد شاركوا في انتخاباته المنظمة سنة 2020، وهو رقم مرشح للارتفاع بنسبة مهمة مع التعديلات الجديدة، والتي ستقدم أجوبة على الإشكاليات الرئيسية التي تعيق المشاركة الانتخابية الواسعة.





