رغم انتعاش العقار.. مؤشر هشاشة مقاولات البناء يقفز إلى 49 بالمائة

الرباط ـ عبد الحق العضيمي –
سجلت السوق العقارية بالمغرب، خلال سنة 2025، ارتفاعا طفيفا في الأسعار واستمرارا لانتعاش المعاملات، في وقت أظهرت فيه أحدث البيانات المتاحة عن المقاولات برسم سنة 2024 ارتفاع مؤشر الهشاشة في قطاعي البناء والأنشطة العقارية، وفق التقرير السنوي المشترك حول الاستقرار المالي.
وأفاد التقرير، الصادر عن بنك المغرب وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي والهيئة المغربية لسوق الرساميل، بأن أسعار الأصول العقارية ارتفعت بنسبة 0,6 في المائة خلال سنة 2025، مقابل زيادة بنسبة 0,2 في المائة سنة 2024.
وشمل هذا التطور مختلف أصناف العقارات، إذ ارتفعت أسعار العقارات السكنية بنسبة 0,9 في المائة، وأسعار الأراضي بنسبة 0,6 في المائة، فيما زادت أسعار العقارات المخصصة للاستعمال المهني بنسبة 0,3 في المائة.
وبالتوازي مع ارتفاع الأسعار، سجل عدد المعاملات العقارية زيادة بنسبة 6,6 في المائة خلال سنة 2025، مدفوعا أساسا بانتعاش مبيعات العقارات المخصصة للاستعمال المهني والأراضي.
وأوضح التقرير، أن مبيعات العقارات ذات الاستعمال المهني ارتفعت بنسبة 12,4 في المائة، في حين زادت مبيعات الأراضي بنسبة 10,3 في المائة، كما ارتفعت مبيعات العقارات السكنية بنسبة 4,9 في المائة، وهو تطور رجح التقرير ارتباطه بالارتفاع الطفيف المسجل في أسعار هذا الصنف.
ورغم مؤشرات انتعاش السوق العقارية خلال سنة 2025، أظهر تحليل هشاشة المقاولات غير المالية، الذي يستند إلى معطيات سنة 2024، تسجيل قطاع البناء أكبر ارتفاع في مؤشر الهشاشة، بعدما انتقل من 31 في المائة سنة 2023 إلى 49 في المائة سنة 2024.
كما ارتفع مؤشر هشاشة قطاع الأنشطة العقارية من 35 إلى 39 في المائة خلال الفترة نفسها، بالتزامن مع صعود المؤشر في قطاع إنتاج وتوزيع الكهرباء والغاز والماء من 15 إلى 31 في المائة، وفي قطاع الإعلام والاتصال من 15 إلى 25 في المائة.
في المقابل، تحسنت مؤشرات الهشاشة في عدد من القطاعات، من بينها النقل والتخزين، والإيواء والمطاعم، والتجارة وإصلاح السيارات، والزراعة، فيما استقر المؤشر في قطاع الصناعة التحويلية.
ويعتمد المؤشر على مقاربة “الدين المعرض للمخاطر”، من خلال تقييم مستوى مديونية المقاولات وسيولتها ومردودية أصولها وقدرتها على تغطية خدمة الدين. وكلما اقترب من 100 في المائة، دل ذلك على تفاقم مستوى الهشاشة وارتفاع حجم الديون المعرضة للمخاطر.
وشمل التحليل عينة غير ثابتة تضم 798 ألفا و447 مقاولة عمومية وخاصة، خلال الفترة الممتدة من سنة 2006 إلى سنة 2024. وبلغ مؤشر الهشاشة الإجمالي للمقاولات المشمولة بالدراسة 31 في المائة سنة 2024، مقابل 28 في المائة سنة 2023 و26 في المائة سنة 2022.
وأظهر التقرير أن آجال الأداء بين المقاولات واصلت تحسنها امتدادا للدينامية المسجلة منذ سنة 2021، إذ تراجع متوسط أجل تحصيل مستحقات الزبناء من 123 يوما سنة 2023 إلى 98 يوما سنة 2024، فيما انخفض متوسط أجل أداء مستحقات الموردين من 80 إلى 70 يوما.
ورغم هذا التحسن العام، استمرت فوارق مهمة بين القطاعات، إذ سجل قطاع الأنشطة العقارية متوسطا مرتفعا لأداء مستحقات الموردين بلغ 147 يوما خلال سنة 2024، متجاوزا السقف الاستثنائي المحدد في 120 يوما.
وتابع التقرير بأن متوسط أجل تحصيل مقاولات البناء مستحقاتها من الزبناء بلغ 83 يوما، ليصنف القطاع ضمن الأنشطة ذات الآجال الأقل، إلى جانب الإيواء والمطاعم والتجارة. في حين بلغ متوسط أجل أداء مقاولات البناء مستحقات مورديها 58 يوما، أي أقل بقليل من السقف التنظيمي المحدد في 60 يوما.
وسجل التقرير أن 74 في المائة من مقاولات البناء تؤدي مستحقات مورديها داخل أجل يقل عن 60 يوما، وهي أعلى نسبة بين القطاعات، متبوعة بقطاع النقل والتخزين بنسبة 70 في المائة. كما أظهر أن 71 في المائة من مقاولات الأنشطة العقارية لا يتجاوز أجل تحصيل مستحقاتها من الزبناء 60 يوما.
واستند التحليل العام للبنية المالية للمقاولات إلى عينة تضم 116 ألفا و406 مقاولات غير مالية عمومية وخاصة، حققت رقم معاملات إجماليا بلغ 1230 مليار درهم خلال سنة 2024.
وأظهر تحليل المقاولات التي تتوفر على دين مالي أن رصيد مديونيتها بلغ 535 مليار درهم، فيما ناهز رصيد الديون التجارية للمقاولات المشمولة بالدراسة 321 مليار درهم في نهاية سنة 2024.
ومثل قطاع البناء 16 في المائة من رقم المعاملات الإجمالي للعينة، مقابل حصة بلغت 1 في المائة للأنشطة العقارية، فيما استحوذت قطاعات التجارة وإصلاح السيارات والصناعة التحويلية والبناء مجتمعة على أكثر من ثلاثة أرباع النشاط الاقتصادي الذي شمله التحليل.
وبحسب المصدر ذاته، بلغت حصة الديون قصيرة الأجل من إجمالي المديونية المالية 10 في المائة في قطاع البناء، مقابل 4 في المائة في الأنشطة العقارية، وهي أدنى نسبة بين القطاعات، تليها نسبة 6 في المائة في قطاع إنتاج وتوزيع الماء والكهرباء والغاز.






