الأسر غارقة في “الكريدي”.. مديونية بـ427 مليار درهم وثلث المقترضين يخصصون 40 بالمائة من دخلهم للأقساط

الرباط – عبد الحق العضيمي
كشف تقرير الاستقرار المالي لسنة 2024، الصادر عن بنك المغرب وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي والهيئة المغربية لسوق الرساميل، أن القروض الإجمالية للأسر المغربية واصلت منحاها التصاعدي لتبلغ حوالي 427 مليار درهم، مسجلة ارتفاعا بنسبة 3,8 في المائة مقارنة بـ3,1 في المائة سنة 2023.
وأوضح التقرير، أن البنوك تستحوذ على 80 في المائة من إجمالي هذه القروض، تتوزع بين 62 في المائة موجهة للسكن، و38 في المائة للقروض الاستهلاكية. كما أشار إلى أن حجم الدين الأسري يعادل 25 في المائة من الناتج الداخلي الخام، منها 405 مليارات درهم تمثل مديونية الأسر المقيمة داخل المغرب، في حين بلغت مديونية المغاربة المقيمين بالخارج 2,7 في المائة من الناتج، أي ما يعادل 18,2 في المائة من تحويلاتهم السنوية التي بلغت 119 مليار درهم.
وفيما يخص الديون المتعثرة، لفت التقرير إلى أن رصيدها بلغ 44,5 مليار درهم، بزيادة سنوية قدرها 6,6 في المائة، ليبقى معدل التعثر مستقرا في حدود 10,5 في المائة. في حين سجلت القروض الاستهلاكية أعلى معدل تعثر بـ13,9 في المائة، مقابل 8,3 في المائة للقروض العقارية.
واستنادا إلى قاعدة بيانات شملت 439 ألفا و780 ملفا ائتمانيا لدى مؤسسات الائتمان، أفاد تقرير الاستقرار المالي لسنة 2024، بأن 32 في المائة من المقترضين الأفراد تتجاوز أقساط ديونهم الشهرية 40 في المائة من دخلهم، فيما يخصص 24 في المائة منهم ما بين 50 و60 في المائة من دخلهم لخدمة هذه الأقساط، بينما تتراوح النسبة ما بين 60 و70 في المائة لدى 15 في المائة من المقترضين، في حين تتجاوز 70 في المائة من الدخل الشهري لدى 23 في المائة من هؤلاء الأفراد.
وبحسب الوضعية المهنية، أوضح التقرير أن الموظفين والمستخدمين يمثلون 68 في المائة من الفئة ذات المديونية المرتفعة، يليهم المتقاعدون بـ16 في المائة، ثم أصحاب المهن الحرة بـ7 في المائة فقط.
ومن حيث مستويات الدخل، قال التقرير إن فأفاد تقرير الاستقرار المالي بأن الأشخاص الذين يتجاوز دخلهم الشهري 10 آلاف درهم يستحوذون على 52 في المائة من إجمالي القروض، بمعدل مديونية يبلغ 57 في المائة، فيما تمثل الفئة التي يتراوح دخلها بين 6 آلاف و10 آلاف درهم نسبة 26 في المائة، بمعدل مديونية قدره 58 في المائة. وسجلت الفئة ذات الدخل الشهري ما بين 4 آلاف و6 آلاف درهم نسبة 16 في المائة من القروض، بمعدل مديونية بلغ 59 في المائة، بينما لم تتجاوز حصة الفئة ذات الدخل أقل من 4 آلاف درهم 6 في المائة من مجموع القروض، لكنها في المقابل سجلت أعلى معدل مديونية بلغ 63 في المائة، يضيف التقرير.
وبحسب التركيبة العمرية، أظهر التقرير أن الفئة فوق 50 سنة هي الأكثر مديونية بـ61 في المائة، تليها الفئة بين 40 و50 سنة (58 في المائة)، ثم الفئتان بين 30 و40 سنة وفوق 60 سنة بنسبة 32 و32,5 في المائة على التوالي، بينما تبقى الفئة دون 30 سنة الأقل مديونية بنسبة 27 في المائة فقط، ولا تمثل سوى 6 في المائة من المقترضين ذوي المديونية المرتفعة.
التقرير، أفاد بأن القروض الاستهلاكية سجلت نموا سنويا قويا بنسبة 7,9 في المائة، مقابل 6,1 في المائة خلال سنة 2023، لتصل إلى ما مجموعه 162 مليار درهم، موضحا أن هذا الارتفاع يعزى إلى نمو بنسبة 11,5 في المائة في التمويلات الممنوحة من طرف شركات التمويل المتخصصة في قروض الاستهلاك، إلى جانب ارتفاع بنسبة 4,6 في المائة في القروض المقدمة من الأبناك، فضلا عن زيادة التمويلات المقدمة من طرف البنوك والنوافذ التشاركية بنسبة 21,1 في المائة، والتي بلغت نحو 1,6 مليار درهم.
وأكد المصدر ذاته، أن القروض الشخصية شكلت النسبة الأكبر من هذه التمويلات بنسبة 69 في المائة، مقابل 67 في المائة خلال سنة 2023، فيما بلغت حصة قروض اقتناء السيارات نسبة 17 في المائة، وقروض التجهيزات المنزلية نحو 12 في المائة، أما بطاقات الائتمان فلم تتجاوز نسبتها 2 في المائة فقط من إجمالي قروض الاستهلاك.
وسجل تقرير الاستقرار المالي تقلصا تدريجيا في آجال استحقاق القروض الاستهلاكية، إذ انخفضت نسبة القروض التي تتجاوز مدتها سبع سنوات إلى 43 في المائة سنة 2024، مقارنة بـ44 في المائة سنة 2023 و45 في المائة سنة 2022.
في المقابل، ارتفعت القروض ذات المدة ما بين خمس وسبع سنوات إلى 38 في المائة، بينما تراجعت نسبة القروض ذات المدة ما بين ثلاث وخمس سنوات إلى 15 في المائة، بعدما كانت تمثل 20 في المائة سنة 2019.
وفيما يخص القروض العقارية، أبرز التقرير أن حجمها بلغ نحو 265 مليار درهم، محققا معدل نمو سنوي في حدود 1,5 في المائة، وهو نفس المعدل المسجل خلال سنة 2023، ما يعكس حسب المصدر ذاته حالة من التباطؤ النسبي في السوق العقارية.
وعزى التقرير هذا الوضع إلى تريث الأسر في اتخاذ قرارات الاقتراض في ظل مناخ اقتصادي يتسم بعدم اليقين، رغم تسجيل ارتفاع في التمويلات التشاركية الموجهة للسكن، التي نمت بنسبة 16 في المائة، لتصل إلى 25 مليار درهم.
وأوضح أن القروض ذات السعر الثابت واصلت هيمنتها على السوق العقارية بنسبة 93 في المائة، حيث تم منح 79 في المائة من هذه القروض بأسعار فائدة تتراوح بين 4 و6 في المائة، مسجلة زيادة بنقطتين أساس مقارنة بسنة 2023. في المقابل، انخفضت القروض الممنوحة بأسعار تتراوح بين 6 و8 في المائة إلى 11 في المائة، بينما بلغت حصة القروض التي تقل أسعارها عن 4 في المائة نحو 9 في المائة.
ووفق تقرير الاستقرار المالي، فقد استقرت آجال السداد خلال سنة 2024، إذ شكلت القروض العقارية التي تفوق مدتها 20 سنة حوالي 67 في المائة من إجمالي القروض، فيما بلغت نسبة القروض ذات المدة ما بين 10 و20 سنة نحو 28 في المائة، دون تسجيل تغيرات كبيرة مقارنة بالسنة السابقة.






