التنقيب عن النفط والغاز.. منح 10 رخص جديدة لفائدة شركة أمريكية

مصطفى قسيوي –
منحت الحكومة عشرة رخص جديدة للتنقيب عن النفط والغاز في سواحل المملكة، وتحديدا في المياه العميقة قبالة ساحل المحيط الأطلسي، في محيط منطقة القنيطرة.
وتغطي رخص التنقيب منطقة “غرب ديب أوفشور”، في إطار شراكة تجمع المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن وشركة “مورفي موروكو أويل”، التابعة للمجموعة الأمريكية “مورفي أويل”، حيث تمنح الشريكين حق تنفيذ الدراسات والأعمال الاستكشافية اللازمة لتحديد ما إذا كانت المنطقة تحتوي على مكامن قابلة للاستغلال اقتصاديا.
وتسري قرارات وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة التي نشرت بالجريدة الرسمية عدد 7521، لمدة أولية تبلغ ثلاث سنوات، حيث تغطي المساحات العشر حوالي 17 ألف كيلومترا مربعا في المياه العميقة قبالة الواجهة الأطلسية، في نطاق يمتد غرب مناطق الغرب والقنيطرة والعرائش، حيث تشير التقييمات العلمية والمسوح الأولية إلى توفر المنطقة على بنية جيولوجية واعدة ومؤشرات إيجابية لاحتضان احتياطيات من مواد الغاز الطبيعي والمحروقات.
وتندرج الرخص الجديدة، وفق قرارات وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة التي تحمل الأرقام من 997.26 إلى 1006.26، في إطار تفعيل مشروع “منطقة الغرب البحري العميق”، وهو مشروع استراتيجي لاستكشاف النفط والغاز يقع في المياه العميقة للواجهة الأطلسية للمغرب، وذلك في سياق تفعيل الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى زيادة موارد النفط والغاز، وجذب كبريات الشركات العالمية للاستثمار في قطاع الطاقة.
وتتوزع قرارات التراخيص الجديدة على عشرة قرارات متتالية، وتنص مادتها الأولى على منح رخص البحث عن المحروقات والمواد الهيدروكربونية في المساحات البحرية المسماة “غرب ديب أوفشور”، ويسند بموجبها الحق القانوني والتقني المشترك لكل من المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، بصفته المؤسسة العامة المسؤولة، والشركة الأمريكية فرع مجموعة “مورفي أويل كوربورايشن” العالمية، من أجل بدء برامج الأشغال والتقييم والاستكشاف في هذه الأحواض البحرية العميقة.
وبموجب هذه القرارات، ستمتلك “مورفي أويل” حصة تشغيلية تبلغ 75 في المائة في المشروع، مقابل 25 في المائة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، فيما سجلت الشركة الأمريكية أن الاتفاق لا يتضمن التزاما ثابتا بحفر بئر خلال المرحلة الأولى الممتدة لثلاث سنوات، إذ سيتركز العمل في البداية على إعادة معالجة وتحليل البيانات الزلزالية المتوفرة، وتقييم التراكيب الجيولوجية في عمق البحر، قبل اتخاذ قرار بشأن الانتقال إلى الحفر الاستكشافي.
وأعلنت شركة “ميرفي أويل” الأمريكية استعدادها لبدء عمليات التنقيب عن الغاز والنفط بسواحل المملكة، وذلك بعد توقيعها لاتفاقية تضمن لها حق تشغيل مربع “غرب ديب أوفشور” العميق الذي يمتد على مساحة تزيد عن 4 ملايين فدان.
وحسب منصة “طاقة” المتخصصة، من المقرر أن تنطلق المرحلة الأولى من المشروع عبر تنفيذ دراسات جيولوجية وجيوفيزيائية متقدمة، تشمل مسوحات اهتزازية ثلاثية الأبعاد وتحليلات دقيقة لبنية القشرة الأرضية تحت القاع، وستمثل هذه المعطيات العلمية حجر الزاوية قبل الانتقال إلى الخطوة الأكثر حساسية وهي “عمليات الحفر الاستكشافي”، والتي سيتم تقريرها بناء على مدى تشجيع المؤشرات الأولية حول وجود احتياطيات نفطية أو غازية يمكن استخراجها بجدوى اقتصادية.
وأشارت منصة “طاقة”، أن اختيار المغرب لشركة “ميرفي أويل” الأمريكية، يأتي عقب فشلها في تحقيق نتائج تجارية مشجعة بعمليات التنقيب والحفر التي أجرتها بالكوت ديفوار، مما يعكس الثقة المتزايدة في الإمكانات الجيولوجية الواعدة التي يزخر بها الجرف القاري المغربي، لا سيما في المناطق التي لم تستكشف بعد بشكل كامل، حيث يراهن المغرب من خلال هذا الترخيص الضخم على تكثيف برامج البحث في المياه العميقة، مستفيدا من التقنيات المتطورة التي تمتلكها الشركات الأمريكية في التعامل مع التحديات التقنية للمكامن الهيدروكربونية البعيدة عن الساحل.
ويجسد انضمام شركة “ميرفي أويل” الأمريكية إلى قائمة الشركات الدولية العاملة بالمملكة مستوى الثقة في استقرار وجاذبية مناخ الاستثمار بالمغرب، حيث أعرب الرئيس التنفيذي للشركة، إريك هامبلي، حين توقيع الاتفاقية بالمغرب، عن تفاؤله بهذه الخطوة التي تتيح استكشاف حوض نفطي جديد بشروط مالية وتنافسية مغرية، تتماشى مع سياسة الشركة في تنويع استثماراتها العالمية وموازنة المخاطر.
يذكر أن شركة “ميرفي أويل” الأمريكية تقوم بالتنقيب عن النفط والغاز الطبيعي وإنتاجهما بعدة حقول بخليج أميركا وكندا وفيتنام والبرازيل والكوت ديفوار، كما تعد ثاني شركة أمريكية توقع اتفاقا مع المغرب بعد شركة “ESSO Exploration International Limited”، التي وقعت على عقدين للاستكشاف، في إطار استراتيجية تعزيز الإمكانيات الهيدروكربونية لباطن الأرض بالمغرب، التي طورها المكتب الوطني للهيدروكابرورات والمعادن.






