“لجنة المخاطر الشمولية” تدعو إلى إصلاح التقاعد بنظام بقطبين وترصد تحسن النمو ومتانة النظام المالي

الرباط- عبد الحق العضيمي –
أعادت لجنة التنسيق والرقابة على المخاطر الشمولية ملف إصلاح التقاعد إلى الواجهة، مؤكدة أن أنظمة تقاعد القطاع العام ما تزال تعاني اختلالات هيكلية، رغم التحسن المسجل في بعض مؤشراتها المالية بعد تطبيق الشريحتين الثانية والأخيرة من الزيادات في الأجور الناتجة عن الحوار الاجتماعي ليوم 29 أبريل 2024.
وشددت اللجنة، في خلاصات اجتماعها الثالث والعشرين، المنعقد بمقر بنك المغرب بالرباط، على أن الإصلاح الشمولي لقطاع التقاعد، من خلال إرساء نظام بقطبين، أحدهما عمومي والآخر خاص، يظل ضروريا لامتصاص جزء كبير من الالتزامات غير المغطاة، وضمان الاستدامة المالية للأنظمة على المدى الطويل.
وجرى الاجتماع برئاسة والي بنك المغرب، وبحضور رئيسي وممثلي الهيئة المغربية لسوق الرساميل، وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، إلى جانب ممثلي وزارة الاقتصاد والمالية، ومدير الخزينة والمالية الخارجية.
وخلال الاجتماع، اطلعت اللجنة وصادقت على النسخة الثالثة عشرة من تقرير الاستقرار المالي برسم سنة 2025، وسجلت التقدم المحرز في تنفيذ خارطة الطريق الخاصة بالاستقرار المالي للفترة 2026-2030، كما حللت خارطة المخاطر الشمولية ووضعية النظام المالي في ضوء التطورات الاقتصادية الكلية والمالية المسجلة والمتوقعة.
وبعد تحليل مؤشرات التتبع، خلصت اللجنة إلى أن النظام المالي المغربي لا يزال يتمتع بقدرة على الصمود، مدعوما بأسس صلبة وهوامش احترازية مريحة على العموم.
وسجلت اللجنة، أن الاقتصاد العالمي أبان عن صمود نسبي خلال سنة 2025، بفضل دينامية الطلب الداخلي والتوجه التيسيري للسياسات النقدية، غير أن تفاقم الهشاشة المالية الكلية، الناتج بالخصوص عن التوترات الجيوسياسية والمستوى المرتفع للمديونية، ما يزال يضعف آفاقه.
وفيما يخص الاقتصاد الوطني، أفادت اللجنة بأن النمو تحسن بشكل ملموس، ارتباطا بالأوضاع المناخية الجيدة وحيوية عدد من الأنشطة غير الفلاحية، إذ انتقل من 4,4 في المائة سنة 2024 إلى 4,9 في المائة سنة 2025.
ونقلت اللجنة عن بنك المغرب توقعاته ببلوغ النمو 5,2 في المائة سنة 2026، قبل أن يتباطأ إلى 3,1 في المائة سنة 2027، مع اعتماد فرضية إنتاج متوسط من الحبوب.
وبحسب المعطيات التي استعرضتها اللجنة، ظل التضخم ضعيفا، إذ بلغ 0,8 في المائة سنة 2025، مقابل 0,9 في المائة سنة من قبل، فيما يرتقب أن يصل إلى 1,5 في المائة سنة 2026 ثم إلى 2,1 في المائة سنة 2027.
وعلى مستوى الحسابات الخارجية، سجلت اللجنة أن عجز الحساب الجاري بلغ 2,4 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2025، ويرتقب أن يتفاقم ليصل إلى 4 في المائة سنة 2026، قبل أن يتراجع إلى 3,8 في المائة سنة 2027.
وأضافت أنه، أخذا بعين الاعتبار العمليات على مستوى الحساب المالي، من المتوقع أن تواصل الأصول الاحتياطية الرسمية تحسنها، لتضمن في أفق سنة 2027 تغطية ما يعادل ستة أشهر وتسعة أيام من واردات السلع والخدمات.
وفيما يتعلق بالمالية العمومية، أكدت اللجنة استمرار توطيد الميزانية، بعدما تراجع العجز، دون احتساب عائدات تفويت مساهمات الدولة، إلى 3,5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2025، مع توقع بلوغه 3,4 في المائة خلال سنتي 2026 و2027.
وفي ظل هذه المعطيات، أفادت اللجنة بأن مديونية الخزينة يرتقب أن تواصل انخفاضها التدريجي على المدى المتوسط، لتصل إلى 65,1 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2027.
وبخصوص الائتمان البنكي، أوضحت اللجنة أن القروض الممنوحة للقطاع غير المالي نمت بنسبة 6,5 في المائة سنة 2025، مدفوعة بالدينامية الجيدة للأنشطة غير الفلاحية والتيسير النقدي.
أما الديون المتعثرة، فسجلت اللجنة تراجعها بشكل طفيف إلى 8,3 في المائة بنهاية سنة 2025، مقابل 8,4 في المائة سنة من قبل، فيما ظلت نسبة تغطيتها بالمخصصات الاحتياطية في حدود 68 في المائة.
ووفق المعطيات التي استعرضتها اللجنة، واصل القطاع البنكي، للسنة الثالثة على التوالي، توطيد أدائه المالي، إذ بلغت النتيجة الصافية المجمعة على أساس فردي 19,2 مليار درهم في نهاية دجنبر 2025، بزيادة نسبتها 22,2 في المائة، خصوصا بفعل ارتفاع العائد الصافي البنكي وتدني تكلفة المخاطر.
وبلغ معدل الملاءة، بحسب المصدر ذاته، 16,1 في المائة، فيما وصل معدل الأموال الذاتية من الفئة الأولى إلى 13,5 في المائة، وهي مستويات تفوق بشكل كبير المتطلبات التنظيمية.
وأكدت اللجنة أن اختبارات الضغط واصلت إظهار قدرة البنوك الرئيسية على الصمود أمام سيناريوهات تحاكي صدمات اقتصادية كلية قوية.
وحسب خلاصات الاجتماع، حافظ قطاع التأمينات على دينامية نموه في سياق اقتصادي موات على العموم، إذ بلغ رقم معاملاته 63,2 مليار درهم في نهاية سنة 2025، مرتفعا بنسبة 7,5 في المائة.
وعزت اللجنة هذا الأداء إلى نمو فرع التأمين على الحياة بنسبة 8,4 في المائة، وفرع التأمين غير المرتبط بالحياة بنسبة 6,6 في المائة.
وسجل القطاع، وفق المعطيات ذاتها، نتيجة صافية قدرها 5,3 مليارات درهم، بزيادة نسبتها 21,4 في المائة، مدعومة بالنتيجة المالية الجيدة، ما مكن من وصول مردودية الأموال الذاتية إلى 11,1 في المائة، وهو أعلى مستوى لها خلال السنوات العشر الأخيرة.
وأضافت اللجنة أن القيمة الكامنة للأصول تعززت لتبلغ 62,5 مليار درهم، ووصل معدلها نسبة إلى التوظيفات إلى 23,8 في المائة، فيما ارتفع معدل هامش الملاءة التنظيمي بـ54,7 نقطة، ليصل إلى 409,4 في المائة.
وعلى مستوى بورصة الدار البيضاء، سجلت اللجنة أنه بعد النمو القوي المسجل خلال سنة 2025، تطورت السوق في سياق اتسم بالاستقرار خلال النصف الأول من سنة 2026.
وتابعت أنه في 30 يونيو 2026، بلغ مؤشر «مازي» 18 ألفا و217,27 نقطة، متراجعا بنسبة 3,34 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى من السنة، فيما ظلت رسملة البورصة شبه مستقرة عند 1043 مليار درهم، مقابل 1040,69 مليار درهم في نهاية 2025.
وفي سوق سندات الاقتراض، أظهرت المعطيات التي قدمت إلى اللجنة بلوغ إصدارات سندات الخزينة 58,18 مليار درهم في نهاية ماي 2026، بينما بلغت إصدارات سوق الدين الخاص 41 مليار درهم، منها 32,7 مليار درهم برسم سندات الديون القابلة للتداول و8,3 مليارات درهم برسم سندات الاقتراض.
كما سجلت اللجنة استمرار نمو قطاع التدبير الجماعي، إذ بلغت الأصول الصافية الإجمالية لهيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة 832,85 مليار درهم في 19 يونيو 2026، بارتفاع سنوي قدره 6,1 في المائة.
ووصل عدد حسابات السندات، وفق المصدر ذاته، إلى 434 ألفا و515 حسابا في 31 مارس 2026، بزيادة نسبتها 8,3 في المائة مقارنة بنهاية دجنبر 2025، فيما بلغ عدد حاملي الحصص في هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة 34 ألفا و326، يشكل الأشخاص الذاتيون المقيمون 74 في المائة منهم.
وسجلت اللجنة أيضا التقدم المحرز في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مشيدة بالإنجازات المحققة في هذا المجال. فيما أكدت، في الوقت ذاته، ضرورة مواصلة الجهود لتوطيد المكتسبات والحفاظ على مستوى عال من المطابقة مع المعايير الدولية، والاستعداد للدورة المقبلة من التقييمات المتبادلة لمجموعة العمل المالي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا.






