مجتمع

إقرار مسطرة الصلح والوساطة لتخفيف الضغط عن المحاكم

نورالدين عفير –

عمم المجلس الأعلى للسلطة القضائية دورية جديدة على رؤساء المحاكم الابتدائية التجارية، حول تفعيل المادة 13 من القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي، تشدد على الصلح والوساطة قبل الخوض في المنازعات.

وفي خطوة تروم تخفيف الضغط على المحاكم، ومساهمة المؤسسة القضائية في تشجيع الاستثمار والمقاولة، ركزت الدورية على القضايا التجارية، وبالخصوص في المجال البنكي، لما له من أثر إيجابي مباشر على بيئة الأعمال، وجلب الاستثمار.

وفي خطاب موجه إلى رؤساء المحاكم الابتدائية التجارية، أفادت الدورية الموقعة من طرف محمد عبد النباوي الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، بأن القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي، جاء بجملة من المستجدات القانونية الرامية إلى تيسير ولوج المتقاضين إلى العدالة، وضمان معالجة أمثل للقضايا المعروضة عليها.

وفي هذا الإطار، كشفت الدورية، التي حصلت “رسالة الأمة” على نسخة منها، أن المشرع كرس توجها واضحا نحو اعتماد آليات بديلة لحل المنازعات من شأنها المساهمة في تقليص آجال البت في القضايا، وتخفيف العبء عن المحاكم، وترسيخ ثقافة الحوار والتوافق بين الأطراف، حيث نصت المادة 13 من هذا القانون، على أنه يمكن للمحكمة المعروض عليها النزاع ما لم تكن محاولة الصلح إجبارية بموجب نص قانوني، دعوة الأطراف لحل النزاع عن طريق الصلح أو الوساطة الاتفاقية، في الحالات التي لا يمنع فيها القانون ذلك.

واستنادا إلى هذه المادة، فإن دور المحكمة لم يعد مقتصرا على الوظيفة التقليدية المتمثلة في الفصل في المنازعات، بل امتد ليشمل تحفيز الأطراف وتشجيعهم على اللجوء إلى الصلح أو الوساطة الاتفاقية لتسوية نزاعاتهم بشكل رضائي وسريع، ولاسيما في القضايا التجارية، وبالخصوص في المجال البنكي.

ولضمان تنزيل أمثل لمقتضيات هذه المادة، دعا الرئيس المنتدب للمجلس، المسؤولين القضائيين المعنيين إلى تفعيل دور القاضي المقرر في اقتراح اللجوء إلى الصلح أو الوساطة الاتفاقية على الأطراف قبل عرض النزاع على أنظار الهيئة الجماعية، مع التأكد من مدى قابلية النزاع للصلح أو الوساطة الاتفاقية عند النظر في القضايا، لضمان اختيار الآلية الأنسب لتسويتها، فضلا عن تحسيس الأطراف بالأثر الإيجابي للجوء إلى الصلح أو الوساطة الاتفاقية في حماية مصالحهم. وبغرض الحرص على تتبع ومواكبة تفعيل مقتضيات، شددت الدورية على وجوب عقد اجتماعات دورية مع القضاة لتدارس الإشكالات المثارة وإعداد تقارير دورية في الموضوع ترفع إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية كل ثلاثة أشهر، وإخبار المجلس بكل الصعوبات التي قد تعترض المسؤولين القضائيين وقضاة المحاكم التجارية الابتدائية في هذا الشأن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق