مجتمع

ارتفاع تكاليف الإنتاج برومانيا يدفع رونو إلى توسيع قاعدة تصنيع السيارات بالمغرب

مصطفى قسيوي –

قررت مجموعة “رونو” لصناعة السيارات، إعادة توزيع خطوط إنتاجها، عبر نقل تصنيع عدد من طرازاتها الجديدة من رومانيا إلى المغرب، في خطوة تعكس تنامي المكانة الصناعية للمملكة المغربية باعتبارها واحدة من أبرز مراكز إنتاج السيارات في المنطقة.

وذكرت منصات متخصصة في قطاع صناعة السيارات، أن قرار المجموعة الفرنسية جاء نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج مقابل التحفيزات التي يقدمها المغرب لمصنعي السيارات والتي جعلته منصة عالمية رائدة في هذا المجال.

وأوضحت المصادر ذاتها، أن رومانيا تعاني حاليا من ارتفاع  أسعار الكهرباء والغاز مما انعكس على القطاع الصناعي علاوة على تكاليف اليد العاملة، حيث ارتفعت تكاليف انتاج السيارات، وهو ما دفع مجموعة “رونو” إلى نقل جزء من أنشطتها الصناعية إلى المملكة المغربية التي تحتضن أكبر مصنع للمجموعة بافريقيا.

وأضافت المصادر ذاتها ، أن المجموعة الفرنسية، أعادت ترتيب أولوياتها الصناعية نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج في رومانيا، مقابل الامتيازات التي يوفرها المغرب، وفي مقدمتها انخفاض كلفة الإنتاج، والإعفاءات الضريبية بالمناطق الصناعية الحرة، إضافة إلى البنية التحتية المتطورة، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط.

ومقابل ذلك، أصبح مصنع “داسيا” بمدينة ميوفيني الرومانية يواجه تحديات متزايدة، بعد قرار نقل إنتاج بعض الطرازات الجديدة، من بينها “داسيا بيغستر”، إلى مصانع المجموعة بالمغرب ودول أخرى، وذلك بسبب السياسات الضريبية التي اعتمدتها الحكومة الرومانية لمواجهة عجز الميزانية، والتي ساهمت بدورها في تراجع تنافسية المصنع، الأمر الذي دفع الشركة إلى تجميد خطط التوسع وتسريح عدد من العمال، وسط تصاعد الانتقادات من قبل النقابات العمالية.

ويأتي قرار مجموعة “رونو” نقل جزء من أنشطتها الصناعية من رومانيا إلى المغرب ،في سيبل مواصلة تعزيز استثماراتها بالمملكة التي تحتضن حوالي سدس انتاج المجموعة الفرنسية من السيارات، وفق المجموعة الفرنسية التي  أعلنت في أحدث بياناتها، بأن المغرب أصبح ثاني أكبر قاعدة صناعية للمجموعة في العالم من حيث حجم الإنتاج، بعدما تجاوز إنتاج مصنعي طنجة والشركة المغربية لصناعة السيارات “صوماكا” بالدار البيضاء 394 ألف مركبة خلال سنة 2025، وهو ما يمثل ما يقارب سيارة واحدة من أصل كل ست سيارات تبيعها المجموعة عالميا.

وتشغل رونو بالمغرب ما يقارب 10 آلاف مستخدم بين وحداتها الصناعية والإدارية، بينما تستحوذ علامتا رونو وداسيا مجتمعتين على 38 في المائة من سوق السيارات المغربية، وهو ما يجعل المجموعة الفاعل الأول في السوق المحلية.

ولم يعد حضور الشركة الفرنسية في المغرب يقتصر على مصانع للإنتاج أو وحدات للتصدير وإنما تحول إلى منظومة صناعية ولوجستية متكاملة تمتد من التكوين والابتكار إلى الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة، مدعومة ببنية تحتية جعلت من المغرب مركزا إقليميا لتصنيع السيارات وتصديرها نحو عشرات الأسواق، وخاصة أسواق فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا وتركيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق