
الرباط- عبد الحق العضيمي –
أكد أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أن قطاع الصحة في المغرب يعيش اليوم تحولات عميقة، مبرزا أن هذا الورش ليس مجرد إصلاح قطاعي تقني، بل تحول شامل في طريقة تدبير الصحة العمومية، يهدف إلى جعل النظام الصحي أكثر فعالية وأقرب إلى المواطن.
جاء ذلك في معرض رده على أسئلة النواب خلال جلسة الأسئلة الشفوية، أول أمس الاثنين، حيث أوضح الوزير أن الحكومة تواصل تنزيل الإصلاح الهيكلي للمنظومة الصحية وفق التوجيهات الملكية السامية، عبر محاور متكاملة تشمل الحكامة، والبنيات التحتية، والموارد البشرية، والرقمنة، مع رفع ميزانية القطاع من 32 إلى 42 مليار درهم أي بزيادة تفوق 30 في المائة.
وأشار التهراوي إلى أن ورش الحكامة الصحية يشكل أحد أعمدة هذا الإصلاح، موضحا أنه لم يقتصر على إحداث هيئات استراتيجية جديدة مثل الهيئة العليا للصحة والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية والوكالة المغربية للدم ومشتقاته، بل شمل أيضا إرساء المجموعات الصحية الترابية كآلية لتدبير مندمج ولامركزي.
وأوضح الوزير، أن التجربة النموذجية للمجموعات الصحية الترابية انطلقت فعليا بجهة طنجة- تطوان- الحسيمة، حيث تم تجميع مستشفى جامعي واحد و22 مستشفى و295 مركزا صحيا تحت نفس الهيكلة، في إطار مقاربة جديدة تحقق الاستقلالية في التدبير وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع اعتماد برمجة جهوية دقيقة عبر برامج طبية ترابية تراعي خصوصيات كل جهة وحاجياتها.
وأضاف أن هذا النموذج مكن من توزيع أكثر عدلا للموارد البشرية واعتماد نظام معلوماتي جهوي موحد يربط جميع المؤسسات الصحية، مما أتاح تتبع المسار العلاجي للمريض وتحسين جودة الخدمات الطبية، مؤكدا أن القرار الطبي والتدبيري أصبح اليوم أقرب وأكثر فعالية.
وبخصوص البنيات التحتية، أبرز وزير الصحة أن الوزارة تعمل على تنفيذ 24 مشروعا استشفائيا في طور الإنجاز برسم الفترة 2025–2026 بطاقة استيعابية تبلغ 2273 سريرا، إلى جانب 20 مشروعا مبرمجا لسنة 2027 بطاقة إضافية تبلغ 2430 سريرا.
وأوضح التهراوي، أن الأشغال متواصلة بوتيرة مكثفة لاستكمال المستشفى الجامعي بالعيون بطاقة 500 سرير لافتتاحه قبل متم السنة الجارية، فيما يجري تسريع وتيرة إنجاز مشاريع المستشفيات الجامعية بكل من ابن سينا وبني ملال وكلميم والرشيدية في أفق 2027، بهدف تمكين كل جهة من بنية جامعية حديثة ومتكاملة.
وفي موازاة ذلك، أطلقت الوزارة، يضيف التهراوي، عملية استعجالية لإصلاح وإعادة تأهيل 91 مستشفى على المستوى الوطني، فضلا عن تنفيذ برنامج وطني لإعادة تأهيل 1400 مركز صحي للقرب بحلول دجنبر 2025.
وأشار إلى أنه بين سنتي 2022 و2025 تم إنجاز 22 مشروعا جديدا بطاقة إضافية بلغت 2433 سريرا، معتبرا أن هذه المشاريع تندرج في إطار سياسة الدولة الرامية إلى تقليص الفوارق الجهوية وتحسين الولوج إلى العلاج.
كما شدد التهراوي على أن البنيات التحتية وحدها لا تكفي، وأن المفتاح الحقيقي للإصلاح هو الموارد البشرية، موضحا أن الحكومة تعمل على توظيف وتحفيز الأطر الصحية في إطار ورش الوظيفة الصحية الجديدة، التي تعتمد نظاما حديثا للأجور المتغيرة والتحفيزات المرتبطة بالأداء.
وأبرز أن الوزارة برمجت 8 آلاف منصب مالي جديد برسم سنة 2026 لفائدة مهنيي الصحة، بعد توظيف 20.178 مهني صحة بين 2020 و2024، إلى جانب 6.500 منصب مالي جديد سنة 2025، مذكرا بأن العدد الإجمالي للموارد البشرية ارتفع من 47 ألفا سنة 2020 إلى أكثر من 59 ألفا سنة 2025، أي بنسبة زيادة قدرها 26 في المائة.
وتابع أن الحكومة تعمل على سد الخصاص في الأخصائيين عبر توظيف أكثر من 1000 طبيب أخصائي بين 2021 و2025، وتخريج 1204 أخصائيين جدد سنة 2025 في دفعات متتالية لتدارك التأخر المسجل منذ 2019.
وأفاد أيضا بأن توظيف الممرضين والتقنيين في قطاع الصحة عرف بدوره ارتفاعا بنسبة 50 في المائة ما بين 2019 و2025، ليصل إلى 4 آلاف 500 منصب سنة 2025، مع تحسين أوضاع مهنيي الصحة بزيادات صافية في الأجور تراوحت بين 2000 و7 آلاف درهم حسب الفئات، أي ما بين 12 و58 في المائة، فضلا عن رفع التعويضات بـ 500 درهم للممرضين والتقنيين و200 درهم للأطر الإدارية والتقنية في إطار الرفع من تعويضات الأخطار المهنية. وفيما يتعلق بالرقمنة، أوضح وزير الصحة، أن الوزارة شرعت في تنفيذ تجربة رقمية موحدة بجهة طنجة- تطوان- الحسيمة عبر نظام معلوماتي جهوي موحد، يجري تعميمه تدريجيا ليشمل باقي الجهات، في أفق تحقيق التقائية وطنية للأنظمة المعلوماتية الصحية، مشيرا إلى أن أولويات سنة 2026 تتمثل في تعميم الملف الطبي المشترك على الصعيد الوطني، إلى جانب التنزيل الوطني لورقة العلاج الإلكترونية بشراكة مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وأبرز أن هذه الرقمنة ستحدث ثورة في طريقة تدبير الخدمات الصحية وضمان تتبع المسار العلاجي للمريض بشكل آني ودقيق.






