كليوين رئيس مقاطعة الفداء: البنايات الآيلة للسقوط تهدد عدة أحياء بالمقاطعة وبعض قرارات الهدم تعود لـ 25 سنة

زينب امشاط//
بخصوص ملف البنايات الآيلة للسقوط، صرح محمد كليوين، رئيس مقاطعة الفداء، لموقع “الأمة 24″، بأن هناك أحياء داخل المقاطعة، مثل درب الفاسي، ودرب الشرفاء، ودرب الفقراء، بالإضافة إلى منطقة الإدريسية، وخاصة درب السادني وحي عمر بن الخطاب، تعتبر من بين الأحياء التي توجد بها مساكن غير لائقة وآيلة للسقوط، وهي أحياء تشكل خطرا على حياة المواطنين.
وفي السياق ذاته، كشف كليوين عن إحصائيات تخص المباني التي صدرت في حقها قرارات هدم كلي من سنة 2000 إلى غاية سنة 2025، حيث بلغ عدد القرارات 656 قرارا، وقد تم تنفيذ بعض عمليات الهدم من طرف الشركات المفوض لها من طرف جماعة الدار البيضاء، كما أن هناك بنايات قام أصحابها بهدمها بأنفسهم وإعادة بنائها من جديد، بعد التعاون مع المصالح المختصة من أجل استخراج الوثائق اللازمة، كملف رخصة الهدم ورخصة البناء.
كما أشار كليوين، في تصريحه للموقع، إلى أن بعض المالكين يقومون بهدم المبنى وبيع البقعة الأرضية أو بيع المنزل، رغم ما يعانيه ذلك من اختلالات.
وأوضح رئيس المقاطعة أن الهدم الجزئي يكون غالبا بسبب وجود غرف عشوائية مبنية فوق أسطح البنايات، أو طوابق مضافة بشكل غير قانوني مثل الطابق الثالث المبني فوق طابق ثان غير قانوني وغير مؤهل لتحمل وزن إضافي، وبهذا يتم إصدار قرار هدم جزئي أو يتم تقوية البناية لتفادي الكوارث، وذلك بعد المعاينة من طرف مختبر معتمد، وفي هذه الحالة يتم إعداد ملف تقني خاص.
وأشار كذلك إلى أن هناك مباني قانونية مرخصة تتكون من طابق سفلي وعلوي، لكنها غير صالحة للسكن بسبب تسرب مياه الأمطار من السقف وعدم الصيانة، مما يؤدي إلى تلف البناية وانهيارها في بعض الحالات.
أما بخصوص معالجة هذه الملفات، فقد صرح محمد كليوين بأنها تكون عبارة عن مراسلات واردة من السلطات المحلية، وبالأخص من قائد المنطقة، وتأتي على شكل شكايات من السكان أو من ملاكين البنايات الآيلة للسقوط، تفيد بوجود تشققات في جوانب أو سقف البناية، أو سقوط جزئي، وأوضح أنه خلال الفترة ما بين 2000 و2023، كانت الشكايات تعرض أولا على لجنة محلية تقوم بالمعاينة الميدانية، وبعد ذلك تصدر قرارها في الموضوع، سواء بسلامة البناية أو بالهدم الكلي أو الجزئي، وفي حال تعذر على اللجنة إصدار قرار، يتم اللجوء إلى مختبر تقني مختص لإعداد تقرير مفصل بالوضعية، يعقبه اجتماع لتقييم الوضع واتخاذ القرار المناسب.
كما أكد رئيس المقاطعة على أن بعض ملاك البنايات يقومون بالتحايل عبر تقديم خبرات تفيد بأن البناية آيلة للسقوط، فقط من أجل إفراغ المكترين بسهولة، لكن عند حضور اللجنة يتبين بأن البناية سليمة، ولتفادي مثل هذه التحايلات، تم عقد شراكات عقد شراكات بين الوكالة الوطنية لتجديد الحضري وتأهيل المباني الايلة للسقوط مع مختبرين معتمدين، الأول هو المختبر الوطني للتجارب والدراسات (L.P.E.E) المختص بمنطقة “درب الشرفاء”، والثاني هو مختبر الهندسة الجيوتقنية والمدنية (S.2.G) المختص بالأحياء الأخرى مثل “حي فرح، درب الفقراء، ودرب سادني”.
وشدد محمد كليوين، في تصريحه، على وجود مشاكل تتعلق بتدعيم البنايات، حيث إن هناك مباني تحتاج إلى تقوية من الأساس حتى الأعلى، نتيجة لضعف أو اهتراء الدعامات “البودرة” بسبب قدم البناية، فعلى سبيل المثال، إذا كانت هناك 20 دعامة، يجب تعويضها بـ10 دعامات إضافية لتصبح 30 دعامة على الأقل.
اما في حالات أخرى، مثل حي “عمر بن الخطاب”، نجد مباني متكونة من الطابق الأرضي والطابق الأول فقط، ولكن بسبب البناء العشوائي من طرف بعض المالكين، يتم إضافة طوابق ثانية وثالثة، وهذا يعتبر مخالفا للقانون، بحيث يشكل خطرا على السلامة العامة، لأن البنية التحتية للبناية لا تتحمل هذا الثقل، بسبب نقص في عدد الدعامات في الأصل.
وأوضح المسؤول ذاته أن قانون التعمير الجديد رقم 12.66 لا يشير إلى رخصة التدعيم “البودرات”، بل هناك فقط رخص البناء والهدم والإصلاح، ما يشكل مأزقا، لعدم توفر إطار قانوني يسمح بإصدار رخصة تدعيم.
وقال رئيس المقاطعة “هناك مشروع تهيئة جديدة قيد الدراسة، ينص على أنه لا يمكن إضافة طابق جديد لأي بناية يتجاوز عمرها 10 سنوات، وذلك بسبب هشاشة البنية التحتية في منطقة الفداء، والتي تعود في معظمها إلى خمسينيات وستينيات القرن الماضي. وبعد اجتماع اللجنة المركزية، تم التوافق على منع البناء فوق البنايات المنشأة سنة 2003 أو قبلها، ويشترط في هذه الحالة الهدم الكامل وإعادة البناء”.
وبخصوص الاستفادة من برامج إعادة الإيواء، أشار محمد كليوين إلى أنه في السابق، كانت الساكنة تغادر المنازل الآيلة للسقوط مباشرة للاستفادة من هذه البرامج، حيث كان المكترون يستفيدون، أما الورثة فلا يستفيدون بالقدر الكافي، نظرا لأن نصيبهم من الأرض التي تقوم عليها البناية يكون بسيطا بعد بيعه، وغالبا ما يكون عددهم كبيرا، اما 12 أو 14 وريثا، مما لا يسمح بتوفير سكن كريم لكل واحد منهم. ولهذا السبب، يرفض بعض السكان مغادرة منازلهم لعدم توفر سكن بديل، خصوصا في ظل تأخر الاستفادة من هذه البرامج. وقد اضطر بعض السكان إلى استئجار مساكن مؤقتة على أمل الاستفادة، إلا أنهم ما زالوا في الانتظار، ويعد هذا التأخر أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع بعض السكان إلى رفض مغادرة المباني الآيلة للسقوط، رغم خطورتها.
وفي الختام، دعا كليوين إلى ضرورة معالجة هذه المشاكل بجدية، وتقديم حلول جدية، واضحة ومباشرة، لتشجيع السكان على مغادرة المباني المهددة بالانهيار، حفاظا على أرواحهم، وضمانا للعيش الكريم، والسير الإيجابي لبرامج التهيئة الحضرية وتأهيل المناطق القديمة لمنطقة الفداء مرس السلطان بمدينة الدار البيضاء.












