مجتمع

قضية بويسلخن.. القضاء يأمر بإخراج جثة الضحية وإعادة تشريحها

حليمة المزروعي

في ثالث جلسة، أمر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالرشيدية، أمس الاثنين، باستخراج جثة الطفل محمد بويسلخن لإخضاعها لمعاينة وتشريح طبي جديد، استجابة لمطالب أسرة الضحية التي تشكك في فرضية الوفاة العادية وتطالب بكشف الحقيقة الكاملة.

وحسب هيئة الدفاع عن عائلة الضحية، فقد استجاب قاضي التحقيق للطلبين الرئيسيين اللذين تقدمت بهما الأسرة، ويتعلق الأمر بنبش قبر الطفل محمد بويسلخن، وإعادة إخضاع جثته للتشريح الطبي بهدف التثبت من الأسباب الحقيقية للوفاة، والبحث إن كانت تحمل علامات ضرب أو جروح أو أي آثار اعتداء، مع الموافقة على الطلب الثاني المتمثل في الاستماع إلى مجموعة من الشهود الجدد الذين ترى العائلة أن شهاداتهم ضرورية للكشف عن ملابسات الحادث الغامض.

وبعدما طالبت فعاليات حقوقية ومدنية بفتح تحقيق شامل ونزيه يضمن عدم إفلات أي متورط محتمل في وفاته من العقاب، جاء هذا القرار القضائي ليحدث تحولا جوهريا في القضية التي بدأت تأخذ أبعاد الشبهة الجنائية بعد أن سارعت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى الترويج لفرضية الانتحار في الأيام الأولى للحادث.

وستكون نتائج التشريح الطبي الثاني حاسمة في تحديد المسار المستقبلي للقضية التي عرفت تضامنا واسعا من لدن المجتمع المدني والهيئات الحقوقية، ولجنة الحقيقة والمساءلة في قضية الطفل الراعي التي خاضت اعتصاما ومبيتا أمام محكمة الاستئناف بالرشيدية مطلع الشهر الجاري، مطالبة بتعميق التحقيق ليشمل جميع الأطراف، بمن فيهم أفراد الضابطة القضائية الذين عاينوا مسرح الجريمة، والأشخاص الذين رافقوا الجثة، وعدم استثناء أي فرضية.

وجاء هذا القرار، بعد استماع المحكمة الابتدائية بالرشيدية للشهود بمن فيهم أولئك الذين يتهمهم المشتكون بالتورط في الجريمة إلى حدود الآن، كما تم الاستماع للمشتكين، إثر تكييف النيابة العامة للقضية كجريمة قتل عمد بعدما كانت قد أشارت في بلاغها الأول إلى فرضية الانتحار نتيجة الاختناق، لتشير فيما بعد إلى احتمال وجود فعل خارجي تسبب في الوفاة، وتم استدعاء ستة أشخاص، بينهم والدا الضحية، للإدلاء بشهاداتهم أمام قاضي التحقيق، كما سبق لدفاع الضحية أن طالب باستخراج الجثة وإعادة معاينتها، مع إجراء تشريح جديد بلجنة طبية ثلاثية، وإعادة فتح التحقيقات من الصفر بتكليف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لتأخذ القضية منحى آخر قد ينصف عائلة الضحية.

وسبق لفريق الدفاع أن قام بزيارة ميدانية إلى مكان العثور على الطفل بويسلخن ميتا ولم تكن الزيارة بدافع الفضول، بل انطلاقا من الوعي العميق بأهمية المعاينة في الإثبات الجنائي، كأداة أساسية لتحديد نوع الفعل (جريمة، خطأ، حادث عرضي…) ومكانه وأدواته والكيفية التي تم بها تنفيذه، لكون المعاينة الميدانية تشكل إحدى الأدوات الحاسمة في بناء القناعة القضائية، وتعكس صورة مادية حقيقية للوقائع تساعد المحقق والقاضي والنيابة العامة والدفاع والصحافة على فهم ما جرى دون انحياز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق