سياسةوطني

بـ321 مشروعا و4.6 ملايير درهم.. المغرب يعزز قدراته الوقائية ضد الكوارث الطبيعية

الرباط- عبد الحق العضيمي –

أكد عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، أن المغرب يتعرض، بحكم موقعه الجغرافي، وخصوصياته الجيولوجية، وتنوعه المناخي الحيوي، لعدة ظواهر طبيعية، يتسبب البعض منها في خسائر وخيمة على مستوى الأرواح، والممتلكات، والأنشطة الاقتصادية.

وأوضح لفتيت، في جواب كتابي عن سؤال برلماني، أن من بين أبرز الظواهر القصوى، التي شهدتها البلاد في الآونة الأخيرة زلزال الحوز، إضافة إلى الأمطار الطوفانية، والفيضانات التي عرفتها كل من أقاليم طاطا، والرشيدية، وميدلت وورزازات، وتنغير، وزاكورة، وفكيك، وجرادة، وتارودانت، وتزنيت، وكلميم، وأسا الزاك، مشيرا إلى أن هذه الظواهر خلفت حصيلة مهمة من الأضرار البشرية والمادية بالرغم من الإجراءات الاستباقية، التي تم اتخاذها من طرف السلطات الإقليمية والمحلية بتنسيق مع باقي المصالح المتدخلة.

وتوقف لفتيت ضمن جوابه الكتابي، الذي حصل موقع “الأمة 24” على نسخة منه، عند فيضانات الجنوب الشرقي، موضحا أنها “كانت نتيجة تساقطات مطرية استثنائية أدت إلى حمولات قياسية تجاوزت 3 آلاف و300 متر مكعب في الثانية، مما تسبب في فقدان العديد من الأرواح، وتسجيل الكثير من الخسائر المادية التي همت بعض المنشآت الإدارية والفنية، والمقاطع الطرفية المصنفة منها وغير المصنفة، وكذلك المسالك القروية، بالإضافة إلى انهيار جزئي أو كلي لما يناهز 1100 منزل”.

وتابع الوزير، أنه “تنفيذا للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى التخفيف من تداعيات هذه الفيضانات وتقديم الدعم اللازم للمتضررين، أطلقت الحكومة برنامجا لإعادة تأهيل المناطق المتضررة، بغلاف مالي إجمالي يناهز 2.5 مليار درهم، موزعا على عدة محاور”.

وتشمل هذه المحاور تقديم المساعدات المالية لفائدة المتضررين من أجل إعادة بناء وتأهيل المباني والمساكن المتضررة (105 ملايين درهم)، وإصلاح الشبكة الطرقية المتضررة (2010 ملايين درهم).

كما يتضمن البرنامج تقوية وإعادة تأهيل شبكات الماء والكهرباء والتطهير (75 مليون درهم)، إلى جانب دعم ومواكبة الأنشطة الفلاحية بالمناطق المتضررة (293 مليون درهم)، وإعادة بناء وتأهيل المباني والمنشآت العمومية المتضررة (17 مليون درهم).

وأبرز لفتيت، أنه تمت تعبئة كافة الوسائل البشرية واللوجستية لضمان استجابة فعالة وسريعة، مع تجنيد مختلف القطاعات الوزارية المعنية لضمان التنفيذ السليم لهذا البرنامج.

وفيما يتعلق بالدعم المالي لإعادة تأهيل المنازل، أفاد لفتيت بأنه تم تخصيص مساهمات مالية بقيمة 140 ألف درهم للمنازل المنهارة كليا، و80 ألف درهم للمنازل المنهارة جزئيا، كاشفا أنه تم حتى الآن صرف حوالي 90 في المائة من هذا الدعم للمتضررين.

وعلى صعيد الاستراتيجية الوطنية لمواجهة الكوارث الطبيعية، أكد الوزير أن الجهود المبذولة لمكافحة آثار الكوارث ليست جديدة، بل جاءت ثمرة مسار طويل من العمل المتواصل، تعزز بشكل واضح عقب الخطاب الملكي السامي غداة زلزال الحسيمة سنة 2004، حيث تم تطوير نظام متكامل لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية، بما فيها الفيضانات.

وزاد وزير الداخلية، أنه بهدف مواصلة المجهودات المبذولة في تنفيذ التعليمات الملكية السامية، تم الانخراط خلال السنوات الأخيرة، في مسلسل يرمي إلى بلورة رؤية استراتيجية موحدة وشاملة ومندمجة، وفق مقاربة استباقية واستشرافية،  قوامها الوقاية ودعم الصمود، بدل الاقتصار على التدخل عند حدوث الأزمات.

وأضاف لفتيت، أن هذا المسار أسفر عن وضع وتنفيذ برنامج التدبير المندمج للمخاطر الطبيعية وقدرة مواجهتها، وهو ما أتاح تطوير نظام متكامل يضمن إدارة دورة المخاطر الطبيعية، بما في ذلك خطر الفيضانات.

وبحسب المسؤول الحكومي، يشمل هذا البرنامج ثلاثة برامج فرعية، يركز الأول منها على تطوير آليات للتخطيط الاستراتيجي، وبتحسين الحكامة لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية، من خلال اعتماد الاستراتيجية الوطنية لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية للفترة الممتدة ما بين 2020-2030.

وتضم هذه الاستراتيجية 18 برنامجا، وتشمل أربعة مخاطر الأكثر حدة، وهي الفيضانات والزلازل، وانجرافات التربة و”التسونامي”.

وأشار لفتيت إلى أن تنفيذ هذه الاستراتيجية يتم حاليا بتنسيق مع مختلف الفاعلين المعنيين، من خلال مخطط عمل شامل للفترة الممتدة بين 2021 و2026، يهدف إلى تحقيق هدفين رئيسيين، الأول هو تقليص آثار الكوارث الطبيعية، بما في ذلك الفيضانات، وتعزيز قدرة المواطنين والمؤسسات على مواجهتها، والثاني هو المساهمة في ضمان تحقيق تنمية ترابية مستدامة، شاملة لجميع فئات المجتمع، خاصة الفئات الأكثر هشاشة.

وأضاف أن وزارة الداخلية تتولى مسؤولية التنسيق بين كافة الأطراف المعنية بتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية، بصفة استباقية، من خلال تنفيذ الاستراتيجية الوطنية. كما تشرف الوزارة على تنسيق عمليات التدخل أثناء الأزمات على الصعيدين المركزي والمحلي لضمان استجابة فعالة وسريعة.

وبخصوص البرنامج الفرعي الثاني، سجل لفتيت أن الهدف منه هو التحفيز على الاستثمار في المشاريع الهيكلية وغير الهيكلية التي تهدف إلى الوقاية من مخاطر الكوارث الطبيعية، وخاصة الفيضانات، موضحا أن تمويل هذه المشاريع يتم بالشراكة مع صندوق مكافحة آثار الكوارث الطبيعية.

وفقا للمعطيات الواردة في جواب لفتيت، فإنه منذ عام 2016 وحتى نهاية دجنبر 2024، ساهم البرنامج في تمويل 321 مشروعا بإجمالي استثمار بلغ 4.68 مليارات درهم، حيث ساهم الصندوق بثلث المبلغ. شملت هذه المشاريع 139 مشروعا هيكليا تهدف إلى حماية المناطق الأكثر عرضة للفيضانات، بالإضافة إلى 177 مشروعا غير هيكلي يركز على تقييم خطر الفيضانات وتعزيز أنظمة الرصد والإنذار المبكر.

كما أشار لفتيت إلى أنه من بين هذه المشاريع، تم تنفيذ دراسات ومشاريع تهدف إلى تحسين معرفة وتقييم مخاطر الكوارث الطبيعية، بما في ذلك إعداد خرائط قابلية التعمير بالتعاون مع وزارة إعداد التراب الوطني والوكالات الحضرية، لتحديد المناطق الأكثر عرضة للمخاطر الطبيعية. كما تم إعداد خرائط لتحديد مخاطر الكوارث الطبيعية على مستوى الوطن، بهدف إعداد أطلس للمناطق المعرضة للفيضانات في غضون ثلاث سنوات من إعداد الدليل المرجعي. علاوة على ذلك، تم التخطيط لإعداد مخططات للوقاية من أخطار الفيضانات في غضون ست سنوات من نشر المرسوم في الجريدة الرسمية.

وفي سياق البرنامج، ذكر لفتيت أنه تم وضع أنظمة مندمجة للتوقع والإنذار بالحمولات على مستوى مجاري المياه أو مقاطع مجاري المياه المحدثة لخطر مرتفع للفيضانات داخل أجل لا يتعدى ست سنوات ابتداء من تاريخ نشر هذا المرسوم بالجريدة الرسمية، إلى جانب وضع أنظمة مندمجة للتوقع والإنذار بالحمولات على مستوى مجاري المياه أو مقاطع مجاري المياه المحدثة الخطر متوسط للفيضانات داخل أجل لا يتعدى عشر سنوات ابتداء من تاريخ نشر هذا المرسوم بالجريدة الرسمية، مع العمل على إنجاز دراسة حول التقييم الوطني المخاطر الكوارث الطبيعية، بما فيها خطر الفيضانات.

أما بالنسبة للمشاريع المتعلقة بتعزيز أنظمة الرصد والإنذار المبكر، فقال لفتيت إن هذه الأنظمة أثبتت نجاعتها في إشعار المواطنين لاسيما فيما يخص خطر الفيضانات.

وفي هذا السياق، لفت المسؤول الحكومي إلى اقتناء حاسوب متطور في مجال الأرصاد الجوية بهدف تحسين جودة ودقة التوقعات المناخية، خاصة التساقطات المطرية، فضلا عن تعزيز التغطية بالرادارات بمختلف جهات المملكة، إلى جانب وضع أنظمة للإنذار المبكر في المناطق الأكثر عرضة للفيضانات.

كما تشمل أنظمة الرصد كذلك، إنجاز دراسات إعدادية لوضع أنظمة للتنبؤ والإنذار المبكر بالحمولات، وتحديث وتعزيز أنظمة القياس الهيدرولوجي والتنبؤ والإنذار المبكر، وتطوير نماذج ومنصات لمعالجة بيانات الحمولات والتنبؤ والإنذار المبكر بها، إلى جانب وضع صافرات التحذير وأجهزة لمكبرات الصوت بالمناطق المهددة بخطر الفيضانات لبث الإنذارات باللهجات المحلية وعدة لغات من أجل إشعار المواطنين وكذا في حالة تواجد السياح بضرورة الابتعاد عن أماكن الخطر.

كشف لفتيت أيضا عن إطلاق مشروع رائد يتمثل في تطوير نظام مندمج للمساعدة على تدبير مخاطر الفيضانات، موضحا أن هذا المشروع الذي بدأ تنفيذه في مرحلة أولى، بأربع مناطق، هي المحمدية والحوز والقنيطرة وكلميم، سيمكن من تدبير المخاطر بشكل استباقي.

وأعلن لفتيت، أنه يجري حاليا توسيع هذا النظام تدريجيا ليشمل الأقاليم الأكثر عرضة لهذا النوع من المخاطر، بالتوازي مع إنجاز دراسة تهدف إلى إحداث مركز وطني مزود بنظام مندمج للتنبؤ بالحمولات. وفيما يتعلق بالبرنامج الفرعي الثالث، الذي يهدف إلى تحسين عمليتي التمويل والتأمين في مواجهة مخاطر الكوارث الطبيعية، فقال لفتيت في جوابه: “بما أنه لا يمكن استبعاد آثار الظواهر الطبيعية بشكل جذري فقد تم اعتماد نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية يكرس منظومة مزدوجة للتعويض يجمع بين نظام تأميني لفائدة الضحايا المتوفرين على عقود التأمين من جهة، ونظام تضامني لفائدة الأشخاص الذاتيين غير المتوفرين على تغطية من جهة أخرى”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق