مجتمع

الجامعة الوطنية للتخييم.. نداء إلى المنتظم الدولي بخصوص الأطفال المغاربة المحتجزين في تندوف

وجهت الجامعة الوطنية للتخييم نداء عاجلا إلى المنتظم الدولي، دعت من خلاله إلى التدخل الفوري والمسؤول من أجل إنقاذ الأطفال المغاربة المحتجزين بمخيمات تندوف، ووضع حد لمعاناتهم المستمرة، والعمل على ضمان عودتهم الآمنة والكريمة إلى أرض الوطن، بما يكفل حماية حقوقهم الأساسية ويضع مصلحتهم الفضلى في صلب أي تحرك دولي.

وأكدت الجامعة، في بلاغ لها، أن هذا النداء ينبع من مرجعيتها الحقوقية والتربوية، باعتبارها ائتلافاً جمعويا وطنيا مدنيا يؤمن بحقوق الطفل، ويدافع عن كرامة الأطفال والشباب وحقهم في التنشئة السليمة والحياة الآمنة والكريمة، مشددة على أنه لا ينبغي للأطفال أن يرثوا نزاعاً لم يختاروه أو يتحولوا إلى ضحايا لظروف الاحتجاز الممتد، ويأتي هذا الموقف، بحسب البلاغ ذاته، في سياق التطورات الأخيرة التي شهدتها قضية الصحراء المغربية داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والتي اعتبرتها الجامعة منعطفا سياسيا ودبلوماسيا في مسار نزاع امتد لأزيد من أربعة عقود، وفرصة لإعادة النظر في مساراته بما يفضي إلى حل سياسي ونهائي وواقعي.

واعتبرت الجامعة أن المستجدات المرتبطة بالملف تفرض، وفق تقديرها، على الأطراف المعنية مراجعة مواقفها والتعامل بمسؤولية مع التحولات السياسية والدبلوماسية، بما يضع حداً لمعاناة أجيال من الأطفال والشباب الذين وجدوا أنفسهم في قلب نزاع لم يكن لهم فيه اختيار، وسلط البلاغ الضوء على الوضعية الإنسانية والحقوقية للأطفال المغاربة الموجودين بمخيمات تندوف فوق التراب الجزائري، معبراً عن قلق الجامعة إزاء ما وصفته باستمرار احتجازهم وحرمانهم من آفاق واضحة لمستقبلهم، فضلاً عن مخاطر الترحيل القسري والتجنيد الإجباري والاستغلال السياسي والعسكري.

وشددت الجامعة على أن حماية الطفولة من تداعيات النزاعات لا يمكن أن تظل رهينة الحسابات السياسية، معتبرة أن أي ممارسات من شأنها حرمان الأطفال من حريتهم أو الزج بهم في النزاعات المسلحة تمثل انتهاكا يستوجب التحرك والمساءلة، وفقا للالتزامات الدولية ذات الصلة بحقوق الطفل.

وفي هذا السياق، طالبت الجامعة الوطنية للتخييم المنتظم الدولي بالعمل على إحداث آليات واضحة وفعالة تضمن العودة الآمنة والكريمة للأطفال المغاربة إلى وطنهم، وتيسر لم شملهم بأسرهم، مع إنهاء وضعية الاحتجاز التي تحرمهم من الحرية والاستقرار، كما دعت إلى تفعيل الآليات الدولية المعنية بحماية حقوق الإنسان والطفل، والتحقق من الأوضاع الإنسانية والحقوقية داخل مخيمات تندوف، واتخاذ التدابير الضرورية لحماية الأطفال من مختلف أشكال الانتهاكات والاستغلال، ولا سيما الترحيل القسري والتجنيد الإجباري والتوظيف السياسي والعسكري.

وطالبت الهيئة ذاتها بضمان حق الأطفال المعنيين في حرية التنقل والتواصل مع أسرهم وذويهم، وتمكينهم من اختيار مستقبلهم بإرادتهم، بعيدا عن أي إكراه أو قيود غير مشروعة تحول دون ارتباطهم بمحيطهم الأسري والاجتماعي والوطني.

ولم يقتصر النداء على المطالب المرتبطة بالعودة والحماية، بل امتد ليشمل ضمان الحقوق الأساسية للأطفال خلال المرحلة الانتقالية التي تسبق عودتهم، حيث دعت الجامعة الهيئات الدولية المختصة إلى العمل على تمكينهم من تعليم جيد ومنفتح، وخدمات صحية ملائمة، وتغذية كافية، وحماية من جميع أشكال العنف والاستغلال.

كما أكدت أهمية ضمان حقهم في اللعب والترفيه والتخييم والتفتح الثقافي والرياضي، باعتبارها حقوقاً أساسية تدخل ضمن شروط النمو المتوازن والتنشئة السليمة، ولا تقل أهمية عن الحق في التعليم والصحة والحماية.

وفي جانب آخر، شددت الجامعة على ضرورة تعزيز الرقابة الدولية وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها، مع إعمال مبدأ المساءلة بشأن أي انتهاكات قد تطال الأطفال وحقوقهم.

وجددت الجامعة الوطنية للتخييم تأكيدها أن الطفولة حق كوني غير قابل للتجزئة، وأن حماية الأطفال من آثار النزاعات مسؤولية دولية لا تحتمل التأجيل أو الانتظار، معبرة عن قناعتها بأن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تفتح، وفق تصورها، آفاقا للاستقرار والتنمية، وتوفر أرضية لبناء مستقبل تكون فيه كرامة الإنسان وحقوق الأجيال الصاعدة في صلب الأولويات.

واختتمت الجامعة بلاغها بالتأكيد على أن الانتصار الحقيقي للأجيال لا يكمن في استمرار النزاعات، وإنما في تمكين الأطفال من عيش طفولتهم كاملة، والتعلم بحرية، والتفتح في بيئة آمنة، واختيار مستقبلهم بإرادتهم، بعيداً عن كل أشكال الاستغلال والتوظيف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق