الفحص أنجرة.. تفكيك شبكة مختصة في قنص طائر “الحسون”

رشيد عبود –
في إطار المجهودات المتواصلة، التي تبذلها مصالح الدرك الملكي لمحاربة مختلف الممارسات غير القانونية، وتعزيز حماية البيئة والتنوع البيولوجي، تمكنت عناصر المركز القضائي للدرك الملكي بإقليم فحص أنجرة، أول أمس الثلاثاء، من توقيف ستة أشخاص للاشتباه في تورطهم في ممارسة أنشطة القنص غير القانوني لطيور “الحسون”، دون التوفر على التراخيص القانونية اللازمة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد جاءت هذه العملية الأمنية النوعية نتيجة تتبع ميداني ويقظة عناصر الدرك الملكي، بدوار كودية سورق، التابع للنفوذ الترابي لجماعة القصر الصغير، حيث جرى ضبط الأشخاص المعنيين على متن سيارة نفعية، وبحوزتهم ما يقارب 80 طائرا من “الحسون” يشتبه في قنصها بطرق مخالفة للقوانين الجاري بها العمل.
وقد أسفرت العملية عن ضبط السيارة النفعية المستعملة في هذه الأفعال المحظورة، إلى جانب الطيور المحجوزة، وذلك تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية اللازمة وترتيب الآثار القانونية المناسبة، وفقا للقوانين ذات الصلة.
وفي السياق ذاته، جرى تسليم الطيور المحجوزة والأدوات المستعملة لإمساكها بشكل غير قانوني، إلى المصالح المختصة التابعة للوكالة الوطنية للمياه والغابات (ANEF)، بإقليم فحص أنجرة، قصد اتخاذ التدابير اللازمة بشأنها، والعمل على إعادتها إلى وسطها الطبيعي، وفق المساطر المعمول بها، مما يؤكد على الأهمية البالغة لمحاربة القنص الجائر، إذ تدخل هذه الأولوية الوطنية في إطار الإستراتيجية العامة التي تهدف إلى حماية أنواع الحيوانات ومستوطناتها الطبيعية.
وتندرج هذه العملية في إطار الجهود الرامية إلى المحافظة على التنوع البيولوجي ومكافحة القنص العشوائي غير المرخص، وصون الثروة الحيوانية والموارد الطبيعية، وتعزيز حماية البيئة والتوازن الإيكولوجي بالإقليم، فضلا عن محاربة الإتجار غير المشروع في طائر “الحسون”، الذي يعد نوعا مهددا بالانقراض بالمغرب.
كما تعكس هذه العملية كذلك، أهمية اليقظة الأمنية والتدخلات الميدانية التي تباشرها مصالح الدرك الملكي، إلى جانب التنسيق مع المؤسسات المختصة، من أجل التصدي لمختلف الممارسات التي تهدد الحياة البرية والثروات الطبيعية، وترسيخ ثقافة احترام القوانين المتعلقة بحماية البيئة.
ويصنف طائر “الحسون” ضمن الأنواع المهددة بالانقراض بالمغرب، وفقا للقانون رقم 29.05 المتعلق بحماية أنواع النباتات والحيوانات المتوحشة ومراقبة الاتجار فيها، حيث يمنع منعا كليا أخذه من الطبيعة وحيازته وبيعه وعرضه للبيع، كما تتراوح غرامة المخالفات المتعلقة بهذا الطائر ما بين 5 آلاف و20 ألف درهم عن كل طائر، إلى جانب حجز الأدوات المستعملة لارتكاب المخالفة، بما في ذلك وسائل النقل.
ويحظى طائر “الحسون” المعروف محليا أيضا باسم ”سطيلة“ أو ”مقنين“ بالمغرب، باهتمام كبير من طرف محبي الطيور في منطقة البحر الأبيض المتوسط، نظرا لجمال مظهره وامتلاكه صوتا غنائيا متميزا وعذبا، غير أن هذه الشعبية، جعلته هدفا رئيسيا لشبكات الاتجار والتهريب، مما يهدد بقاءه في الوسط الطبيعي.
جدير بالذكر، أن طائر “الحسون” يعد من أنواع الطيور الأكثر استنزافا بالمغرب، حيث يتم تهريبه إلى أوربا الشرقية وآسيا من قبل شبكات التهريب الدولي المنظمة عبر دولة الجزائر، مقابل مبالغ مالية كبيرة، حيث يتراوح ثمن الطائر الواحد من 500 درهم، إلى 2000 درهم.






