
الرباط- عبد الحق العضيمي –
أعلنت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، عن جملة من الالتزامات التي تعتزم الحكومة تنفيذها خلال الولاية 2026–2031، تشمل مواجهة ارتفاع كلفة المعيشة، والرفع من قيمة الدعم الاجتماعي، وتحسين معاشات المتقاعدين، وإصلاح أنظمة التقاعد، ومحاربة الفساد والريع، إلى جانب إدماج الشباب في التعليم والتكوين والشغل اللائق، وتأمين السيادة الاستراتيجية وبناء اقتصاد قوي يمول الطموح الاجتماعي والسيادي.
وكشفت المنصوري، خلال تقديمها البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان في جلسة مشتركة، أمس الإثنين، أن الحكومة تستهدف تحقيق متوسط نمو بنسبة 5 في المائة سنويا خلال الفترة 2027-2031، وتضخما في حدود 2 في المائة سنويا حماية للقدرة الشرائية والاستقرار، فضلا عن ضبط عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي طيلة الفترة 2026-2031، ووضع المديونية العمومية في مسار تنازلي إلى ما يقارب 62 في المائة من الناتج بحلول سنة 2031.
تعاقد سياسي ومسؤولية تقاس بالنتائج
وفي معرض تحديدها للأسس السياسية والمؤسساتية التي يقوم عليها البرنامج الحكومي، أكدت المنصوري أنه يشكل “تعاقدا سياسيا ومؤسساتيا يستند إلى الثقة الملكية السامية، وإلى الإرادة التي عبر عنها المواطنات والمواطنون في انتخابات 23 شتنبر 2026، وتقاس مسؤوليته بالنتائج المحققة في حياتهم اليومية”.
وانطلاقا من هذه المسؤولية، شددت رئيسة الحكومة على حجم التحديات المطروحة خلال المرحلة المقبلة، قائلة: “فنحن ندرك حجم المسؤولية ودقة المواعيد المقبلة. ونلتزم بالإنصات، وبقول الحقيقة بشأن الإمكانات والإكراهات، وبترجمة التعهدات إلى برامج قابلة للتنفيذ”.
وربطت المنصوري نجاح الحكومة في الوفاء بهذه الالتزامات بالتعاون مع البرلمان، واحترام أدواره التشريعية والرقابية والتقييمية، وحسن تدبير الزمن السياسي والتشريعي، أغلبية ومعارضة، كل من موقعه.
وفي سياق حديثها عن الإرادة التي عبر عنها المواطنون في الانتخابات التشريعية الأخيرة، أبرزت أن المغاربة عبروا، خلال انتخابات 23 شتنبر الماضي، عن تطلعهم إلى حماية قدرتهم الشرائية، وفتح آفاق للشباب، وتحسين المدرسة والمستشفى العموميين، وتقليص الفوارق المجالية، وتأمين حاجيات البلاد من الماء والطاقة والغذاء.
واستجابة لهذه الانتظارات، أكدت رئيسة الحكومة أن الأغلبية ستعمل على تحويلها إلى سياسات واضحة، في إطار التعاون والتوازن بين السلط والانفتاح على الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والترابيين.
وفي معرض تشخيصها لحصيلة الإصلاحات والمشاريع المنجزة، سجلت المنصوري أن المغرب حقق إصلاحات ومشاريع كبرى، وعزز حضوره الإفريقي والدولي وقدرته على مواجهة الأزمات، “لكن ثمار التقدم لم تصل بالشكل نفسه إلى جميع الفئات والمجالات”، مشيرة إلى أن الشغل والقدرة الشرائية وجودة الخدمات والعدالة المجالية ظلت في صدارة الانتظارات.
ومن هذا المنطلق، أكدت رئيسة الحكومة: “لذلك نريد الانتقال من توسيع التغطية الاجتماعية إلى جودة الخدمة، ومن حجم الاستثمار إلى مردوديته، ومن تعدد البرامج إلى تكاملها وأثرها”.
وفي امتداد هذا التوجه، اعتبرت المنصوري السنوات الخمس المقبلة فرصة للحفاظ على المكتسبات واستكمال الأوراش وتصحيح الاختلالات، وتركيز موارد الدولة على أولويات يلمس المواطن أثرها في عمله وعيشه وتعليم أبنائه وعلاجه وسكنه ومجاله الترابي.
الصحراء المغربية في مقدمة القضايا الوطنية
وأبرزت المنصوري، أن البرنامج الحكومي يرتكز على ثوابت الأمة: الدين الإسلامي السمح، والملكية الدستورية الديمقراطية البرلمانية والاجتماعية، والوحدة الوطنية والترابية، والاختيار الديمقراطي، مع صيانة التعدد الثقافي واللغوي والحقوق والحريات والمساواة وتكافؤ الفرص.
وبخصوص قضية الصحراء المغربية، شددت المنصوري على أنها تظل في مقدمة القضايا الوطنية، موضحة أنه، في امتداد ما شكله قرار مجلس الأمن رقم 2797، بتاريخ 31 أكتوبر 2025، من محطة مفصلية، ستواصل الحكومة الدفاع عن سيادة المملكة ووحدتها الترابية ومصالحها، وحشد الدعم لمبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، وتسريع تنمية الأقاليم الجنوبية بوصفها بوابة للعمق الإفريقي والمجال الأطلسي.
أما بشأن القضية الفلسطينية، فأفادت المنصوري بأن الحكومة تتمسك بموقف المملكة الثابت من القضية الفلسطينية والقدس الشريف، وبالتسوية السلمية القائمة على حل الدولتين لتحقيق سلام عادل ودائم، تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين ورئيس لجنة القدس.
التوجيهات الملكية.. مرجعية الإصلاح وطموح مغرب 2035
وفي تحديدها للمرجعيات المؤطرة لعمل الحكومة، أكدت المنصوري أن التوجيهات الملكية السامية تشكل المرجعية الأولى لعمل الحكومة، مبرزة أن جلالة الملك محمد السادس دعا، في خطاب العرش لسنة 2026، إلى فتح دورة جديدة في المسار التنموي تقوم على تحصين المكتسبات ومواصلة المشاريع والإصلاحات الكبرى.
وأشارت رئيسة الحكومة إلى أن جلالة الملك جدد، في افتتاح هذه الدورة، رهانات المرحلة في تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والمجالية، ووضع الشباب في صدارة السياسات، والارتقاء بالقطاع الخاص إلى فاعل استراتيجي، وتسريع الأمن المائي والطاقي والغذائي والإقلاع الصناعي والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، مع التفعيل الكامل للجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري.
واسترشادا بهذه التوجهات، أوضحت المنصوري أن الحكومة تسترشد بالنموذج التنموي الجديد وطموح مغرب 2035، القائم على اقتصاد منتج، ورأسمال بشري مؤهل، وإدماج أوسع، وتنمية ترابية مستدامة، ودولة فعالة تحرر الطاقات وتحمي المصلحة العامة.
وإلى جانب هذه المرجعيات، أفادت رئيسة الحكومة بأن البرنامج يستند كذلك إلى تقييم التجارب السابقة، قائلة: “سنثبت مكاسب الحماية الاجتماعية وإصلاح الصحة والتعليم والاستثمار والدعم والسكن والماء والطاقة والبنيات الأساسية”.
وتابعت المنصوري، في معرض حديثها عن تصحيح الاختلالات: “ونصحح التعثرات في تحويل الاستثمار إلى تشغيل وتحسين الخدمات والإنصاف”.
أما على مستوى المرجعية السياسية للأغلبية، فأبرزت رئيسة الحكومة أن البرنامج يستند أيضا إلى تقارب مرجعيات أحزاب الأغلبية وبرامجها والتزاماتها الانتخابية، التي ستنفذها تدريجيا وفق الواقعية التنفيذية واستدامة المالية العمومية.
دعم فواتير الكهرباء وإصلاح الضريبة على الدخل
وفي ترجمة لهذا التوجه إلى التزامات اجتماعية، وضعت رئيسة الحكومة حماية القدرة الشرائية ومواجهة ارتفاع كلفة المعيشة ضمن أولويات برنامجها الحكومي، معلنة اعتماد استراتيجية تعزز دخل الأسر، وتضبط أسباب الغلاء، وتوسع الحماية الاجتماعية، وتضمن خدمات عمومية جيدة.
وفي هذا الصدد، أوضحت المنصوري أنه، لإعادة أسعار المواد الغذائية إلى مستويات معقولة، ستضع الحكومة خطط تموين للمنتجات الاستراتيجية، وتقرب المنتج من المستهلك عبر شركات جهوية ومنصات مهنية للتجميع والتسويق، بدفتر تحملات موحد.
وتابعت رئيسة الحكومة، في معرض تفصيلها للإجراءات المرتبطة بتموين السوق الوطنية، أن الحكومة ستصلح مسالك اللحوم والأسماك، وتضبط العلاقة بين التصدير وتموين السوق الوطنية بقواعد معلنة ومستقرة.
وبموازاة هذه الإجراءات الرامية إلى ضبط أسباب الغلاء، أعلنت المنصوري عن تدبير اجتماعي لفائدة الأسر المستحقة، قائلة: “وسنقر تعويضا اجتماعيا تلقائيا يعادل فاتورة الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم، للمسكن الرئيسي للأسر المستحقة، دون طلب ورقي أو تنقل إداري”.
وفي سياق التدابير المتعلقة بتعزيز دخل الأسر، أردفت رئيسة الحكومة، مخاطبة النواب والمستشارين: “وسنطلق إصلاحا تدريجيا للضريبة على الدخل لرفع الدخل الصافي للأجراء وتشجيع التشغيل المصرح به”.
الدعم الاجتماعي.. من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية
وعلى صعيد الحماية الاجتماعية، تعهدت رئيسة الحكومة بتسريع الورش الملكي للحماية الاجتماعية لتحقيق تغطية صحية شاملة وفعلية، وضمان استدامة التأمين الإجباري عن المرض.
وبخصوص الدعم الاجتماعي، كشفت المنصوري أن الحكومة ستعيد استهدافه على أساس الدخل الفعلي، وترفع قيمته من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية، مع تحويله إلى رافعة للإدماج، وتوسيع الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل.
ولم تقتصر الالتزامات الحكومية على توسيع التغطية، إذ أبرزت رئيسة الحكومة أن الحكومة تضع ضمن أولوياتها الانتقال بورش الحماية الاجتماعية من تعميم الحق في التغطية إلى ضمان الولوج الفعلي والعادل والمستمر إلى خدمات صحية ذات جودة.
إصلاح التقاعد.. 3000 درهم للمعاشات الرئيسية و100 بالمائة للأرامل
أما بخصوص أنظمة التقاعد، فكشفت المنصوري أن الحكومة تعتزم، في إطار التشاور مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، إطلاق إصلاح شامل لأنظمة التقاعد.
ولدى تطرقها إلى طبيعة هذا الإصلاح، قالت رئيسة الحكومة: “فنحن واعون بأنه لا يمكن اختزال الإصلاح في تعديل سن التقاعد أو مراجعة نسب الاشتراك وطريقة احتساب المعاش”.
وتابعت موضحة، أن التحدي الحقيقي هو “إعادة بناء منظومة متماسكة، توسع الحماية لتشمل من لا معاش لهم، وتقرب الحقوق والواجبات بين الأنظمة، وتضمن كفاية المعاشات واستدامة تمويلها، ضمن انتقال عادل يحفظ الحقوق المكتسبة”.
وبناء على هذا التصور، أفادت المنصوري بأن الحكومة تجعل من إصلاح التقاعد ورشا اجتماعيا وهيكليا متكاملا، يؤطره الحوار الاجتماعي وتضبطه أهداف ومراحل للتنزيل بتمويلات محددة.
أما على مستوى تحسين دخل المتقاعدين، فأبرزت رئيسة الحكومة أن نجاعة نظام التقاعد لا تقاس فقط بقدرته على أداء المعاش في موعده، بل بمدى كفاية هذا المعاش، مشددة على حرص الحكومة على ربط هذا الإصلاح الهيكلي بتحسين ملموس لدخل المتقاعدين، من خلال الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3 آلاف درهم شهريا في مختلف الأنظمة.
وبشأن حقوق الأرامل، تعهدت المنصوري بإجراء آخر يتعلق بالمعاشات، قائلة: “وستعمل الحكومة على تمكين الأرملة من معاش كامل يعادل 100في المائة من المعاش الرئيسي المستحق للزوج المتوفى، بدل الاقتصار على 50في المائة حاليا، مع حفظ حقوق الأيتام وباقي ذوي الحقوق”.
الصحة.. إصلاح استقبال المرضى ومصالح المستعجلات
وعلى مستوى الخدمات الصحية، تعهدت المنصوري بتغطية الخصاص الترابي في العرض الصحي، ومأسسة مسلك العلاج، وإصلاح استقبال المرضى ومصالح المستعجلات، وتعميم خدمة المساعدة الطبية المستعجلة.
وأفادت رئيسة الحكومة بأن هذه التدابير تشمل أيضا إرساء منظومة معلوماتية صحية وطنية موحدة، وذلك بالموازاة مع استكمال الإصلاح المؤسساتي، والعناية بالوظيفة العمومية الصحية، وتعزيز الموارد البشرية.
وتندرج هذه الالتزامات، بحسب المنصوري، ضمن أولويات الحكومة الرامية إلى الانتقال بورش الحماية الاجتماعية من تعميم الحق في التغطية إلى ضمان الولوج الفعلي والعادل والمستمر إلى خدمات صحية ذات جودة.
التعليم.. بلوغ هدف “صفر” انقطاع عن الدراسة
وبالانتقال إلى قطاع التربية والتعليم العالي والبحث العلمي والتكوين المهني، أبرزت رئيسة الحكومة أن الارتقاء بالمنظومة الوطنية يمثل إحدى الأولويات الأساسية للحكومة، موضحة أن رهان المرحلة لا يختصر في توسيع الولوج للتعليم، بل في قدرة المنظومة الوطنية للتربية والتكوين على الانخراط في تحول عميق ومندمج، من أجل تكوين جيل مؤهل ومبتكر وقادر على التعايش مع التحولات الوطنية المتسارعة وتقلبات الاقتصاد العالمي.
وترجمة لهذا التوجه، كشفت المنصوري أن الحكومة ستعمل على الرفع من نسبة التلاميذ المتحكمين في التعلمات والكفايات الأساسية إلى 80 في المائة على الأقل، في أفق سنة 2031، من خلال مواصلة تطوير وتعميم نموذج مؤسسات الريادة، وإعداد مرجع وطني ملزم للتعلمات والكفايات الأساسية، واعتماد تقييمات تشخيصية منتظمة، وتعزيز الدعم التربوي والمواكبة الفردية للتلاميذ.
وأردفت رئيسة الحكومة أن هذه الإجراءات ستتم مع توظيف الوسائل الرقمية لتتبع تطور المكتسبات وتحسين جودة التعلمات.
أما بخصوص الهدر المدرسي، فأوضحت المنصوري أن البرنامج الحكومي يرتكز على تحقيق هدف “صفر انقطاع عن الدراسة” في أفق سنة 2030، من خلال اعتماد مقاربة وطنية مندمجة تقوم على الرصد المبكر للتلاميذ المهددين بالانقطاع، والتتبع الفردي لمساراتهم، وضمان توجيه كل تلميذ منقطع نحو حل بديل وملائم، سواء عبر إعادة الإدماج في التعليم أو الالتحاق بالتكوين المهني أو التكوين بالتدرج.
السكن القروي.. 100 ألف مسكن ودعم مباشر بـ40 ألف درهم
وعلى صعيد السكن والتعمير وإعداد التراب وسياسة المدينة، كشفت المنصوري أن الحكومة تضع، خلال الفترة 2026-2031، سياسة متكاملة تقوم على الانتقال من منطق يرتكز أساسا على إنتاج الوحدات السكنية إلى مقاربة تستهدف توفير سكن ملائم، وخفض كلفته على الأسر، وتحسين جودة الأحياء، وتقريب السكن من فرص الشغل والنقل والخدمات، وتقليص الفوارق بين المجالات الترابية.
ولتفعيل هذه السياسة، أوضحت رئيسة الحكومة أنها ستعمل على توجيه السياسة السكنية حسب حاجيات الأسر والمجالات، ومواصلة دعم التملك مع زيادة عرض السكن، وإحداث عرض وطني للسكن المخصص للكراء، وتطوير حلول سكنية لفائدة موظفي القطاعات التي تعرف صعوبة في الاستقطاب.
كما التزمت المنصوري باستكمال القضاء على السكن غير اللائق، إلى جانب وضع برنامج متكامل للسكن القروي والبناء الذاتي الآمن.
وبخصوص السكن بالعالم القروي، كشفت رئيسة الحكومة أن الحكومة ستضع برنامجا يستهدف تأهيل أو بناء 100 ألف مسكن خلال هذه الولاية الحكومية، لا سيما في المراكز القروية الصاعدة.
وتابعت المنصوري، في معرض تفصيلها لهذا البرنامج، قائلة: “وسيمنح هذا البرنامج دعما مباشرا قيمته 40 ألف درهم للأسرة المؤهلة، إلى جانب مواكبة تقنية مجانية”.
ولمواكبة تنفيذ هذا البرنامج، أفادت رئيسة الحكومة بأن الحكومة ستعمل على إخراج قانون للتعمير بالوسط القروي، يهدف أساسا إلى تبسيط مساطر التعمير والبناء بالعالم القروي، من خلال وثائق مرنة تغطي الدواوير، وتسوية وضعية المباني القائمة متى ثبتت سلامتها واحترامها لحقوق الغير.
الشباب والتشغيل.. برنامج لتكوين 100 ألف شاب سنويا
وفي المحور المتعلق بإدماج الشباب في التعليم والتكوين والشغل اللائق، كشفت رئيسة الحكومة أن نحو 2,9 ملايين شاب وشابة بين 15 و29 سنة يوجدون خارج التعليم والتكوين والشغل، وتبلغ بطالة الفئة بين 15 و24 سنة 29,2 في المائة، فيما يغادر نحو 300 ألف تلميذ الدراسة سنويا دون تأهيل.
واعتبرت المنصوري أن هذه الأوضاع تستدعي سياسة مندمجة تواكب مسار الشباب إلى الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
ولمواجهة هذه الأوضاع، تعهدت رئيسة الحكومة بإطلاق برنامج وطني، ابتداء من سنة 2027، تنفيذا للتوجيهات الملكية، بمواكبة اجتماعية ترابية، يتيح تكوين 100 ألف شاب سنويا حسب حاجيات المقاولات، وتمكين نحو 100 ألف شاب سنويا من أول تجربة مهنية، ورفع طاقة التكوين بالتدرج إلى ما بين 150 ألفا و200 ألف مستفيد سنويا.
وبموازاة هذه التدابير، أفادت المنصوري بأن الحكومة ستواكب 60 ألف مقاولة لضمان تطورها واستمرارها، بالاحتضان وتسهيل التمويل والضمان والولوج إلى الأسواق والصفقات العمومية.
وعلى صعيد الحركية المهنية، أوضحت رئيسة الحكومة أن الحكومة ستتيح حركية قانونية باتفاقيات مع الدول التي تحتاج إلى بعض المهن، وستفعل جواز الحركية المهنية لدعم من يجدون عملا خارج مناطق إقامتهم، مع برنامج لمساكن الكراء بأسعار مناسبة.
ولفتت المنصوري إلى أنه إذا كانت قضايا الشباب تحظى بأولوية خاصة في البرنامج الحكومي، فإنها تظل خيطا ناظما مشتركا بين مختلف أولوياته، مشيرة إلى حضورها في المشاركة السياسية والمؤسساتية، والاستراتيجية الوطنية المندمجة لفائدة الشباب، وجودة المدرسة العمومية والتوجيه والتكوين المهني.
وتابعت أن قضايا الشباب حاضرة أيضا في تثبيت الفلاحين الشباب بالوسط القروي، وإدماج الشباب ضمن صفقات المشاريع الكبرى وأوراش كأس العالم 2030، وتكوينهم في مهن الرقمنة، وعودة الكفاءات وتقليص هجرة حاملي الشهادات العليا.
وتتويجا لهذه الالتزامات، كشفت رئيسة الحكومة أن الحكومة ستضع استراتيجية وطنية مندمجة لفائدة الشباب، ترتكز على حكامة منسجمة وشاملة وتشاركية، وعلى تحسين الإطار المؤسساتي، بما يضمن للشباب حقوقا واضحة ومواكبة وولوجا للفرص الاقتصادية.
تجريم الإثراء غير المشروع ومعاقبة تضارب المصالح
وعلى صعيد محاربة الفساد والريع وتخليق الحياة العامة، شددت رئيسة الحكومة على ضرورة استعادة الثقة في المؤسسات، قائلة: “إننا نؤمن أن المؤسسات لن تستعيد الثقة دون محاربة فعلية للفساد ولتضارب المصالح”.
ولتحقيق هذا الهدف، تعهدت المنصوري باستكمال المنظومة الوطنية للنزاهة، خاصة بتجريم الإثراء غير المشروع، ومعاقبة تضارب المصالح تطبيقا للفصل 36 من الدستور، وتعزيز التصريح الإجباري بالممتلكات، وتجريم إفشاء المعلومات للحصول على امتيازات.
ولمواجهة الاحتكار والوساطة الانتهازية، كشفت رئيسة الحكومة أن الحكومة ستطلق إصلاحا هيكليا لتنظيم الأسواق ومحاربة الاحتكار والوساطة الانتهازية، بآلية مخصصة ووسائل ملائمة، بتنسيق مع مجلس المنافسة.
أما فيما يتعلق بالصفقات العمومية، فتعهدت المنصوري باتخاذ إجراءات لفحصها والتحقيق في التواطؤ في طلبات العروض، قائلة: “وسنضع آليات لفحص الصفقات العمومية والتحقيق في التواطؤ في طلبات العروض، مع جعل الطلبية العمومية رافعة للإنتاج والإدماج، بإلزام أصحابها قانونيا بتخصيص 30في المائة من قيمة صفقاتهم للمقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية”.
دولة الحق والقانون.. العدالة والحقوق والحريات
وفي المحور المتعلق بتوطيد دولة الحق والقانون والمؤسسات، أكدت المنصوري أن البرنامج الحكومي يقوم، في المقام الأول، على قناعة سياسية جوهرية مفادها أن تكريس دولة الحق والقانون والمؤسسات، وترسيخ الممارسة الديمقراطية وثقافة حقوق الإنسان والحريات، تشكل شرطا أساسيا لإعادة بناء الثقة في العمل العمومي، وفي الحياة السياسية بشكل عام.
وأضافت أن الحكومة ستعزز هذه الثقة من خلال الحضور المؤسساتي، والتفاعل الإيجابي مع المقترحات البناءة للمعارضة، وتقوية المشاركة المواطنة.
وأعلنت أنه، نظرا لكون العدالة حقا من الحقوق الأساسية، تلتزم الحكومة بالعمل على تقريب العدالة من المواطنين، عبر إطلاق برنامج للتحديث يشمل في الوقت نفسه الولوج العادل إلى القضاء ويكفل الأمن القانوني.
كما أكدت التزام الحكومة بتعزيز حقوق الإنسان باعتبارها خيارا وطنيا ثابتا، من خلال القيام بإصلاحات تشريعية ومؤسساتية ترصد الحصيلة الإيجابية للمغرب وتدعم وتيرة منجزاته، عن طريق ترسيخ إدماج بعد حقوق الإنسان في السياسات العمومية.
وأضافت أن الحكومة ستعمل على تحقيق حكامة مؤسساتية دامجة ومنصفة تضمن التمتع الفعلي بالحقوق والحريات، مع العمل على تقوية الترابط بين الديناميات الوطنية والدولية.
المرأة والأسرة.. تمكين اقتصادي وتفعيل إصلاح المدونة
وفيما يتعلق بالمرأة، أعلنت المنصوري أن الحكومة ستعمل على مواصلة النهوض بأوضاع المرأة، وتعزيز المساواة وتكافؤ الفرص، وتمكينها اقتصاديا عبر الشغل اللائق ودعم المبادرة والاستقلالية المالية.
كما أكدت الالتزام بمحاربة العنف ضد النساء، وضمان الحماية والمواكبة، وتوسيع مشاركتهن في مراكز القرار، وتحسين ولوجهن إلى التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، لا سيما بالوسط القروي ولدى الفئات الهشة.
وفي محور صيانة الهوية والمواطنة وتماسك المجتمع، قالت المنصوري إن هذه الأولوية تقوم على حماية الهوية المغربية الجامعة، وترسيخ قيم التضامن بين الفئات والأجيال والجهات، والحفاظ على الأسرة باعتبارها أساس التوازن المجتمعي.
وأعلنت أن الحكومة ستتابع تفعيل إصلاح مدونة الأسرة على ضوء توجيهات أمير المؤمنين، وستنهج سياسة مندمجة للطفولة والشباب والمسنين، وتضمن حماية النساء والأطفال وحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
كما أكدت أن الحكومة ستقوي المؤسسات الدستورية المعنية بالحقوق والمساواة والمناصفة، وستضع سياسة متكاملة لتمكين النساء والحد من التمييز.
الأمازيغية.. صندوق بملياري درهم ولجنة وزارية دائمة
وبخصوص تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، كشفت رئيسة الحكومة عن إحداث صندوق خاص ولجنة وزارية دائمة لتتبع هذا الورش، قائلة: “سنحدث صندوقا خاصا باعتماد 2 مليار درهم، ولجنة وزارية دائمة لدى رئيسة الحكومة لتتبع إدماجها في التعليم والإدارة والقضاء والإعلام والتشوير العمومي، مع نشر مؤشرات التغطية في تقرير سنوي”.
وعلى المستوى الثقافي، تعهدت المنصوري بأن تحافظ الحكومة على التراث، وتوسع الولوج إلى الثقافة بإنصاف مجالي، وتعزز مساهمتها في التنمية والجاذبية السياحية والاستدامة.
أما بشأن مغاربة العالم، فأفادت رئيسة الحكومة بأن الحكومة ستضع سياسة دامجة تضمن مشاركتهم المواطنة والتواصل الدائم معهم والاستجابة لحاجياتهم، وتيسير مساهمتهم في تنمية وطنهم.
وفي سياق الالتزامات المرتبطة بالحقوق والمشاركة المواطنة، أبرزت المنصوري أن الحكومة ستعمل على حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وتجديد الشراكة مع المجتمع المدني بتبسيط مساطر الترخيص للجمعيات وتفعيل الحق في الحصول على المعلومة.
الجهوية المتقدمة.. 12 مليار درهم للجهات ابتداء من 2027
وعلى صعيد الجهوية المتقدمة، تعهدت المنصوري بإحداث تحول نوعي في فلسفة تدبير الشأن الجهوي، عبر مواصلة تنزيل القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، خاصة فيما يتعلق بإعادة هندسة اختصاصات الجهة وفق منطق الوضوح والنجاعة، وتحديث آليات تنفيذ المشاريع على المستوى الجهوي.
ولدعم هذا التحول، أوضحت رئيسة الحكومة أنه ستتم تقوية الموارد المالية للجهات وتعزيز استقلاليتها، عبر رفع حجم التحويلات المالية لفائدتها إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم ابتداء من سنة 2027.
وبموازاة تعزيز الموارد المالية للجهات، أفادت المنصوري بأن الحكومة ستواصل تعميم عقود البرامج بين الدولة والجهات وربطها بأهداف صريحة في التشغيل والاستثمار وتقليص الفوارق.
ولمواكبة ورش الجهوية المتقدمة وكسب رهان التنمية الترابية المندمجة، التزمت رئيسة الحكومة بتسريع التنفيذ الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري، كما أكد على ذلك جلالة الملك محمد السادس.
واستكمالا لهذا التوجه، أبرزت المنصوري أن تنزيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة سيشكل أحد المرتكزات الجوهرية للبرنامج الحكومي، حيث تضعه الحكومة في صدارة أولوياتها باعتباره إطارا تنتظم فيه السياسات العمومية المجالية خلال السنوات المقبلة، من أجل تعزيز أثرها الملموس في حياة المواطنات والمواطنين.
الماء والطاقة.. 52 بالمائة للطاقات المتجددة و1,8 مليار متر مكعب من التحلية
وفي المحور المتعلق بتأمين السيادة الاستراتيجية وتكريس الإشعاع الدولي، أبرزت رئيسة الحكومة أن التحولات العالمية تتطلب مقاربة تشمل الأمن المائي والغذائي والطاقي والبيئي، والمخاطر الجيوستراتيجية والرقمية والعلمية الناشئة.
وفيما يخص الأمن الاستراتيجي الطاقي، تعهدت المنصوري بتسريع برنامج تطوير الطاقات المتجددة، للرفع من حصتها إلى أزيد من 52 في المائة من المزيج الطاقي في أفق سنة 2030.
وإلى جانب هذا الالتزام، كشفت رئيسة الحكومة أن الحكومة تضع ضمن أولوياتها تنزيل عرض المغرب للهيدروجين الأخضر، والتنزيل التدريجي لخارطة طريق البنية التحتية للغاز.
وبموازاة تطوير العرض الطاقي، أفادت المنصوري بأن الحكومة ستعمل على ترشيد الطلب المتزايد على الطاقة وعقلنته من خلال تنزيل تدابير النجاعة الطاقية.
أما على مستوى الأمن الاستراتيجي المائي، فأوضحت رئيسة الحكومة أن استراتيجية الحكومة تقوم على تنويع وتقوية العرض المائي، من خلال مضاعفة إنجاز السدود، خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة والجبلية والواحات.
وفي هذا الصدد، كشفت المنصوري عن تسريع إنجاز محطات تحلية مياه البحر بهدف تعبئة 1,8 مليار متر مكعب في أفق سنة 2031، وكذا إنجاز مشاريع تحويل المياه بين الأحواض والجهات، عندما تقتضي الضرورة ذلك، دون المساس بالتوازنات المائية للمناطق المعنية.
ولضمان استدامة الأمن المائي، التزمت رئيسة الحكومة بإعداد مخطط وطني للماء سيشكل إطارا استراتيجيا لتوجيه السياسة المائية الوطنية على المدى الطويل، وفق تصور يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الطبيعية والمناخية والاقتصادية والاجتماعية، ويضمن التقائية السياسات العمومية المرتبطة بالماء والفلاحة والطاقة والبيئة وإعداد التراب.
السيادة الرقمية والصناعية.. الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والصناعة الدفاعية
وفي مجال السيادة الرقمية، أفادت رئيسة الحكومة بأن الحكومة ستضع آلية وطنية مندمجة للأمن السيبراني وحماية البيانات والأنظمة الحيوية، وستوسع الإنترنت خاصة بالمناطق النائية.
وفيما يخص الشق المتعلق بالذكاء الاصطناعي، كشفت المنصوري أن الحكومة ستعد إطارا لذكاء اصطناعي آمن ومسؤول، وستوفر الظروف لجذب الاستثمار، مع العمل على دعم المقاولات الناشئة المبتكرة.
وعلى المستوى الصناعي، أبرزت رئيسة الحكومة أن الحكومة ستعزز السيادة الصناعية وموقع المغرب في سلاسل القيمة، بتفعيل المبادرات الملكية الإفريقية والأطلسية، وتطوير الممرات البحرية واللوجستية والطاقية والمهن الجديدة والصناعات منخفضة الكربون.
وتنفيذا للتوجيهات الملكية، تعهدت المنصوري بتوفير شروط قاعدة صناعية وتكنولوجية دفاعية، بتحسين الإطار القانوني والتنافسية والتحفيزات.
وبخصوص النقل البحري والبنيات المينائية، أفادت رئيسة الحكومة بأن الحكومة ستعمل على تكوين أسطول بحري تجاري وطني قوي وتنافسي، وتسريع المشاريع المينائية الكبرى والمناطق اللوجستية والصناعية المرتبطة بها.
الاقتصاد والاستثمار.. 26 مليون سائح وثلثا الاستثمار للقطاع الخاص
وفي المحور المتعلق ببناء اقتصاد قوي يمول الطموح الاجتماعي والسيادي، أكدت المنصوري أن نجاح الأولويات المعلنة يحتاج إلى نمو ينتج قيمة مضافة عالية وفرص شغل.
وأعلنت أن الحكومة ستعمل على توازن أكبر بين الإنتاج والخدمات، وتنويع الاقتصاد وامتلاك التكنولوجيا والتحول الطاقي والسيادة الرقمية والعلمية، وتعزيز الصناعة والمنتوج الوطني لتعويض الواردات، خاصة المنتجات تامة الصنع.
كما أكدت أن الحكومة ستقوي الاستثمار في البنيات الأساسية والاستراتيجيات الإنتاجية، وتواصل تحديث الفلاحة، وتطلق خارطة سياحية للفترة 2027–2030 لبلوغ 26 مليون سائح بحلول 2030، مع تطوير التعاونيات والاقتصاد الاجتماعي والتضامني واقتصاد الرياضة.
وفيما يتعلق بالاستثمار، أعلنت المنصوري استهداف رفع مساهمة القطاع الخاص إلى ثلثي الاستثمار الوطني، بتوطيد دعم ميثاق الاستثمار، وتسريع المشاريع المتعاقد بشأنها، ومواصلة إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، ومواكبة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، وتيسير التمويل والضمان والصفقات العمومية.
وأضافت أن الحكومة ستعمل مع القطاع المالي على توسيع التمويلات البنكية وغير البنكية للاستثمار المنتج والمشاريع الكبرى والابتكار والتصنيع والتصدير، وتعبئة الادخار الوطني، خاصة المؤسساتي، وإنعاش الأسواق المالية، وفق التوجيهات الملكية.
كما أعلنت أنه، نظرا للدور الجوهري الذي يلعبه القطاع العمومي في تنزيل الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، ستعمل الحكومة على الرفع من وتيرة إعادة هيكلة المحفظة العمومية، بما يمكن من معالجة الوضعية المالية للمؤسسات والمقاولات العمومية.
المؤشرات الاقتصادية.. نمو بـ5 في المائة وتضخم في حدود 2 في المائة
وعلاقة بالتوازنات الاقتصادية والمالية، قالت المنصوري إن الحكومة تتبنى مسارا اقتصاديا إراديا وواقعيا، يستهدف متوسط نمو بنسبة 5في المائة سنويا خلال 2027–2031، وتضخما في حدود 2في المائة سنويا حماية للقدرة الشرائية والاستقرار.
وأعلنت المنصوري أن الحكومة ستضبط عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي طيلة 2026–2031، بتوسيع الوعاء الضريبي، وتحسين نجاعة الإنفاق في إطار إصلاح القانون التنظيمي للمالية، والاستفادة من أثر النمو، وزيادة مساهمة المؤسسات والمقاولات العمومية. وأضافت أن الحكومة ستضع المديونية العمومية في مسار تنازلي إلى ما يقارب 62 في المائة من الناتج بحلول 2031.
وفي ختام عرضها أمام مجلسي البرلمان، أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، أن تنفيذ البرنامج مسؤولية حكومية، تسندها رقابة البرلمان وتقييمه، ومساهمة القوى الوطنية والإعلام. وشددت على أن الحكومة ستكون في خدمة جميع المغاربة، بمختلف فئاتهم واختياراتهم السياسية، لأن الأمانة تتعلق بالوطن كله.
وقالت المنصوري مخاطبة النواب والمستشارين: “وهنا أؤكد لكم جميعا أنني أمد يدي إلى الأغلبية والمعارضة، والشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين والمجتمع المدني والحقوقي والإعلامي وكل الكفاءات الوطنية”. وأضافت: “كما ألتزم بأن الحوار سيظل مفتوحا للمقترح الجاد والنقد البناء”.






