حماة المستهلك: الدعم لمهنيي النقل وتحمل “انفجار المحروقات” للمواطن

أكد المرصد المغربي لحماية المستهلك، أن الحكومة تقدم الدعم لمهنيي النقل، بينما يضطر ملايين المغاربة إلى تحمل الفاتورة النهائية للزيادات المتتالية في المحروقات التي تخطت سقف 16 درهما، لتعادل المستويات المسجلة سنة 2022، في بدايات الحرب الروسية -الأوكرانية.
وفضلا عن تحمل المواطنين المغاربة “الفاتورة النهائية لانفجار أسعار المحروقات”، تساءل المرصد المذكور عن نصيب المواطن من الدعم المخصص للمهنيين في الشق المتعلق بـ”دعم النقل لحماية القدرة الشرائية”، مشددا على أن انعكاسات الدعم لمهنيي النقل يجب أن تنعكس على ثمن التذكرة وعموم المواد المدرجة في “القفة المغربية”.
وشدد المرصد على أنه أمام صدمة المحروقات وموجة الغلاء المستمرة، فإن المواطن لن يتمكن من حماية قدرته الشرائية بواسطة البلاغات والبرامج، ولن يؤيد المصاريف والالتزامات التي تفاقمت جراء حدة الزيادات، بواسطة الوعود الانتخابية.
وطالب المرصد المغربي لحماية المستهلك حكومة تصريف الأعمال والحكومة المقبلة بحماية الأسر من الغلاء، ومراقبة الأسعار، ومحاسبة المستفيدين الذين لا يحترمون شروط الدعم، مؤكدا أن المالية العمومية ينبغي أن يصل أثرها الإيجابي إلى جيب المواطن، وألا تستفيد منها فقط الفئات الحاصلة على الدعم العمومي، مؤكدا أن كل درهم من الدعم يفرض مراقبة، وشفافية، ونتيجة واضحة في الأثمان.
علاقة بالمستويات المتقدمة جدا التي بلغتها أسعار المحروقات مع مطلع أكتوبر الجاري، وفي خريف حكومة تصريف الأعمال وقبيل تشكيل الحكومة المقبلة، أكد الحسين اليماني الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، في تصريح لـ”رسالة الأمة” أن الدعم الاستثنائي لبعض المهنيين، لا يحقق المطلوب في ظل استمرار العمل بقانون المنافسة وحرية الأسعار، واكتواء معظم المستهلكين المهنيين بنار الغازوال الذي تخطى عتبة 16 درهما للتر الواحد.
بالمقابل، اعتبر الحسين اليماني، أن التشغيل الكامل لمصفاة “سامير” بالمحمدية، سيؤدي إلى تسجيل أكثر من 4 مليارات لتر سنويا من الغازوال، بالإضافة للمشتقات البترولية الأخرى من البنزين ووقود الطائرات والفيول الصناعي وإسفلت الطرقات.
وأبرز أنه أمام ما يعيشه قطاع تكرير البترول من ازدهار ملفت، وارتفاع هوامش التكرير لسقوف لم يسبق لها مثيل، والتي وصلت لزهاء 6 دراهم في الغازوال، كان يمكن لشركة “سامير”، أن تحقق ربحا سنويا في تكرير الغازوال فقط، بقيمة 24 مليار درهم في السنة، وهو ما يفوق قيمة طرحها في البيع القضائي منذ 2016 بقيمة 21 مليار درهم فقط.
وأمام ازدهار قطاع التكرير وتوقف نشاط مصفاة “سامير”، كشف المتحدث ذاته أن الاقتصاد الوطني يسجل خسارة كبيرة، مشيرا إلى أن المسؤولية يتحملها كل من تسبب في توقف النشاط، بداية من الخوصصة المبهمة، والسكوت على التفالس المدبر من قبل المالك السابق ومن معه، وكذلك بتفرج الحكومات المتعاقبة على استمرار تعطيل تكرير البترول.
واعتبر المتحدث ذاته، أنه أمام الأفق المظلم الذي دخله العالم من جراء الحروب المفتوحة، فإن الوضع يتطلب قرارا سياسيا واضحا يبدأ باستئناف تكرير البترول في المغرب بكل الصيغ الممكنة، والبحث في سبل تأمين الحاجيات الوطنية من الطاقات البترولية وملاءمتها مع القدرة الشرائية لعموم المغاربة.
هذا، وقد تجاوز ثمن الغازوال 1400 دولار للطن (12 درهما مغربيا)، وحينما تضاف إليه الضرائب ومصاريف وهوامش التوزيع، فقد قفز سعر لتر الغازوال في المغرب، ابتداء من فاتح أكتوبر الجاري إلى أكثر من 16.3 درهما.
وأوضح الحسين اليماني أن سبب ارتفاع سعر الغازوال من حوالي 700 دولار قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، إلى أكثر من 1400 دولار، يرجع إلى التراجع الرهيب في معروض الغازوال، بسبب تدمير مصافي تكرير البترول في الحروب الدائرة هنا وهناك، وتحييد النفط الروسي (الأورال) والإيراني، ومحاصرة المضايق في تجارة البترول والغاز، وتراجع الاستثمارات في السنوات الأخيرة في تكرير البترول بدعوى الانتقال الطاقي واللجوء للطاقات المتجددة.






