مجتمع

السنة السادسة ابتدائي.. بوابة العبور نحو الإعدادي ورهان المدرسة الرائدة على نجاح المتعلمين

بقلم الأستاذة أمل رضوان –

تشكل السنة السادسة من التعليم الابتدائي إحدى أهم المحطات في المسار الدراسي للتلاميذ، باعتبارها سنة الانتقال من مرحلة التأسيس وبناء الملكات الأساسية، سواء المعرفية أو النفسية والشخصية للطفل، إلى مرحلة أكثر تعقيدا واتساعا تتمثل في مرحلة التعليم الثانوي الإعدادي، وغالبا ما يتم اختزال أهمية السنة السادسة في الامتحان الموحد الإقليمي لنيل شهادة الدروس الابتدائية، غير أن دورها الحقيقي يتجاوز هذا الاستحقاق بكثير، فهي تمثل مرحلة لترسيخ المكتسبات الأساسية في اللغات والرياضيات والعلوم، وتنمية مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات والتواصل، وهي كفايات ضرورية لضمان اندماج سلس وناجح في السلك الإعدادي، ويؤكد عدد من المختصين في التربية أن الصعوبات التي يواجهها بعض التلاميذ خلال سنواتهم الأولى بالإعدادي ترتبط غالبا بوجود تعثرات غير معالجة خلال المرحلة الابتدائية، مما يجعل من السنة السادسة فرصة أخيرة لتقوية المكتسبات وتجاوز الثغرات قبل الانتقال إلى مستوى دراسي جديد.
ويمثل الانتقال من المدرسة الابتدائية إلى المؤسسة الإعدادية تحولا مهما في حياة المتعلم، فالتلميذ ينتقل من بيئة مدرسية محدودة التنظيم والفضاءات إلى مؤسسة أكبر، ومن أستاذ أو أستاذة يتابعان معظم المواد الدراسية إلى مجموعة من الأساتذة المتخصصين، كما يصبح مطالبا بمستوى أكبر من الاستقلالية والتنظيم وتحمل المسؤولية، لذلك تعمل المؤسسات التعليمية خلال السنة السادسة على تهيئة المتعلمين نفسيا وتربويا لهذا التحول، من خلال تنمية مهارات الاعتماد على النفس، واحترام الزمن المدرسي، والقدرة على التخطيط للمراجعة وإنجاز الواجبات، إضافة إلى تعزيز الثقة بالنفس والقدرة على التكيف مع بيئات تعليمية جديدة.
من جهة أخرى، وفي إطار تنزيل خارطة الطريق 2022-2026، برز مشروع “المدرسة الرائدة” كأحد أهم الأوراش الإصلاحية التي تراهن عليها وزارة التربية الوطنية لتحسين جودة التعليم العمومي والرفع من مستوى التعلمات الأساسية لدى التلاميذ، ويعتمد هذا النموذج على مقاربات تربوية حديثة تقوم على التشخيص الدقيق لمستويات المتعلمين، والتدريس وفق الحاجات الفعلية لكل فئة، وتقديم الدعم التربوي المناسب لمعالجة التعثرات، مع اعتماد التقييم المستمر لقياس التقدم المحقق، وقد ساهمت هذه المقاربة في تمكين عدد كبير من التلاميذ من تحسين مستوياتهم الدراسية، خاصة في مواد القراءة والرياضيات، وهي المواد التي تشكل الأساس الذي تبنى عليه عملية التلقين اللاحقة في التعليم الإعدادي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق